مازالت الدعوات إلى إصلاح مجلس الأمن مستمرة، وكذلك المحاولات المقترنة بها. بدأت هذه المحاولات، إن جاز اعتبارها كذلك، منذ ربع قرن تقريبًا. فى كل عامٍ يُعين رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة فى مستهل دورتها سفيرين يُمثلُ أحدهما الدول الغربية التى لديها أكبر عدد من المقاعد الدائمة، والثانى يُمثَّل ما كان يُسمى العالم الثالث. يجتمعان لعدة أشهر، ويُقدَّمان مقترحاتٍ توضع فى أدراج، وربما فيما هو أدنى منها.
ومع ذلك، نجدُ فى كل دورةٍ للجمعية العامة كلماتٍ تتضمن دعواتٍ إلى إصلاح المجلس، الذى بات مسئولاً عن تراجع السلم والأمن الدوليين بدل حفظهما. وليست حرب الإبادة الجماعية فى غزة، والحرب على أوكرانيا، إلا مثالين. ولكن ألا توجدُ فرصة لهذا الإصلاح فى المدى القريب أو المتوسط؟. الجواب بلى. فلا مجال لإصلاح مجلس الأمن دون تغيير المنظومة الدولية كلها.
وتفيد معطياتُ التفاعلات الدولية اليوم أن هذا التغيير لن يكون ممكنًا إلا فى حالة حدوث تفاهم صينى-أمريكى. الصين أكثر استعدادًا لهذا التفاهم الآن. وحين تنزل نخبة السياسة الخارجية والأمن القومى فى أمريكا من الشجرة التى علقت بها، وتدرك أن مصلحة بلدها فى التفاوض مع الصين على صفقة شاملة، وليس على ترتيبات تجارية ومالية فقط، سيُفتحُ الطريقُ المغلق الآن أمام الإصلاح.
لن يكون الوصول إلى توافقٍ بينهما سهلا. سيتطلب مفاوضاتٍ شاقة. الفجوة بين تصورهما للنظام العالمى, ومن ثم للتنظيم الدولى، شاسعة. ولكن إذا افترضنا أنهما نجحا فى بلوغ ما يبدو صعبًا، وربما مستحيلا اليوم، سيكونُ فى إمكانهما وضع قواعد جديدة للتفاعلات الدولية، وإجراء تغييرٍ واسع يشملُ إنشاء منظمةٍ دولية جديدة أكثر فاعلية. لا يتسع المجال لتفاصيل بشأن ما يمكنُ أن تكون عليه صورة العالم. ولكنها ستكون جد مختلفة.
ولكن هل تستطيعان، بافتراض اتفاقهما، إقناع دول العالم بهذا الشاهدُ أن لدى كل منهما من النفوذ ما يُمّكنهما معًا من إقناع أغلبية كبيرة من البلدان. ولن يستطيع من يخشون هذا التغيير البقاء خارج منظومة دولية جديدة حتى إن تراجعت أدوارُهم فيها.
لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد رابط دائم: