إنهم لا يتعلمون. ختم الله على عقولهم، وليس على قلوبهم فقط. أكثر من 75 عامًا لم يُدركوا فيها شيئًا. أوهموا أنفسهم بعدم وجود شعب فلسطين. عاشوا فى هذا الوهم، وكلما أصابتهم صدمةُ تكفى لإفاقة فاقدى الوعى كليًا، لم يقولوا إنًا للحق راجعون.
لا يعرفون للحق سبيلاً. فإذا بُدد وهمُ عدم وجود شعب فلسطين، خلقوا غيره ليواصلوا خداع أنفسهم، فظنوا أنهم يستطيعون القضاء على هويته وثقافته وصرفه عن التمسك بحقوقٍ تُعتبر فى القانون الدولى غير قابلة للتصرف.
ليس الصهاينة فقط هم من لا يتعلمون، ولا يعترفون بالواقع. معظم السياسيين الأمريكيين أيضًا. وضعوا، ويضعون، أوهام الصهاينة فوق مصالح بلدهم. لا يتعلم هؤلاء وأولئك أنه لا سبيل إلى تغيير الشرق الأوسط وفقًا لأهوائهم.
عاد نيتانياهو، الذى استخدم كل الحيل والمناورات للإفلات من العدالة، إلى هذا الوهم مجددًا. يحاول الهروب إلى الأمام، بعد إغراق جيشه فى طوفان الأقصى، عبر إعادة إنتاج شعار تغيير الشرق الأوسط. لم يخترع اسمًا جديدًا بعد لهذا التغيير الذى يتوهمُ أن الجرائم ضد الإنسانية فى قطاع غزة سبيلُ إليه. يشاركه الأمريكيون الوهم، وينسون فشلاً ذريعًا مُنى به مشروعهم الفارغ الذى طرح عام 2004 عقب غزو العراق، تحت عنوان الشرق الأوسط الكبير. وكيف يذكرون هذا الفشل، وهم الذين أخفقت كل مشاريعهم فى منطقتنا منذ خمسينيات القرن الماضى.
وهم، مثل الصهاينة، غافلون أيضًا عن فشل محاولةٍ أخرى لهذا التغيير سعى إليها شيمون بيريز، ولكن عن طريق المداهنة والمخاتلة, تحت عنوان الشرق الأوسط الجديد.
فشلت محاولة بيريز لتغيير منطقة تبعدُ عن موطنه الأصلى نحو ثلاثة آلاف كم0 جاء إليها مهاجرًا وتوهم أن دولها، التى يعود تاريخُ بعضها, إلى ما قبل البلد الذى هاجر منه بأكثر من 10 قرون، لقمةً سائغةً يمكن تغييرها رغم إرادة شعوبها. وها هو نيتانياهو يتوهم أنه يستطيع تحقيق ما فشل فيه بيريز قبل 30 عامًا، ولكن بالدم والنار. إن ما فشل عبر التحايل فى لحظة نشوةٍ إسرائيلية لن ينجح بالقوة الغاشمة فى لحظة انكسارٍ صهيونى.
لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد رابط دائم: