رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هدية «بريكس» وسياسة مصر المتوازنة مع الغرب

ربما بلغ بى الاندهاش مداه طيلة أيام الأسبوع الماضى ،عندما لاحقنى أناس عاديون من العوام من المصريين وليس أهل الاختصاص فى علوم الاقتصاد والسياسة، يتساءلون طيلة الوقت عن مزايا وفرص الـ«بريكس» والفوائد والعوائد التى ستعود علينا من جراء الانضمام الى تلك المجموعة، حتى ربما قبل اجتماعات قمة هذا التجمع فى جوهانسبرج التى عقدت منذ ايام، وكنت اتساءل كيف أتى كل هؤلاء الثقة المفرطة بان انضمام مصر الى هذا التكتل قادم ،وحتى قبل انعقاد قمة هذا التجمع بساعات مسألة محسومة وحتمية ،ناهيك عن التساؤلات بشأن مستقبل عملة الدولار فى مصر، وتعظيم المكاسب التى ستعود علينا بالنفع من الانضمام الى هذا التجمع العملاق القادم ،فضلا عن سلة الأرباح التى سنجنيها جراء تصاعد حصيلة التعاملات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية جراء التعامل مع شركاء الـ«بريكس» الأصليين. لاشك ، تولدت لدى قناعة بأن كل هؤلاء وغيرهم كانت لديهم ثقة بأن الدولة والقيادة فى مصر، لن تقبل القبول بواقع معطيات أزمة الوضع الاقتصادى الحالى الذى ليس لدينا يد الحيلة به، بل تعلم انه من مخرجات أزمات دولية ضربت العالم أجمع طيلة الأعوام الأربعة الماضية، ابتداء من أزمتى كوفيد ١٩، وتداعيات الحرب الروسية ـ الاوكرانية، وأنهم فى مصر لن يقبلوا بهذه الازمة كقدر محتوم، بل لابد من البحث والتفتيش فى مخارج مهما تكن تلك التحديات ،ولذا كان المصريون على موعد مع تلك الهدية التى قدمتها القيادة المصرية لكل أبناء الشعب بالانضمام الى الـ«بريكس» فى لحظة اشتياق وولع، لاجل الإيعاز بان المستقبل مهما تكن تحدياته الا انه يحمل فى طياته نسمات الأمل والفوز بمكاسب اعظم ونجاحات فى مسيرة الإصلاح الاقتصادى. ربما لاتعلم الغالبية هنا فى مصر ان الفوز بعضوية هذا التجمع ليس وليد الأسابيع والايام الماضية، بل الحقيقة ان هذه العضوية، نتاج جهد وعمل رئاسى مضن وضعت لبناته وإجراءاته العملية منذ عام ٢٠١٧، حيث كان التصميم والعزيمة، وتوافر الإرادة الرئاسية قائما ومتواصلا، واستغلت القيادة المصرية كل المنتديات والقمم والاجتماعات الدولية التى شارك فيها أعضاء الـ«بريكس» المؤسسون، ناهيك عن استغلال طيف واسع من لقاءات القمم الثنائية للرئيس عبد الفتاح السيسى مع قادة هذا التجمع الخمسة هنا فى مصر وعواصمهم طيلة السنوات الست الماضية، لتكريس وتشجيع هذه الرغبة المصرية المحمودة بالانضمام الى هذا التجمع حتى تحقق المراد، وبالتالى لولا هذا الجهد ونتاج تلك المساعى المصرية الدءوبة ماكان الفوز بتلك العضوية فى قمة جنوب إفريقيا الاخيرة. وتقديرى انه لولا «خريطة طريق» الإصلاحات والنجاحات الاقتصادية والتنموية التى انتهجتها مصر طيلة السنوات التسع الماضية، وهذه الطفرة غير المسبوقة لتغيير وجه الحياة فى مصر بمشروعات إعادة بناء وتأهيل وهيكلة البنية التحتية فى عديد المجالات، وتعاظم مسارات الإصلاح الشامل بغية الهدف المنشود لتحقيق التنمية المستدامة، رغم الفواتير والتحديات التى سددها المواطن المصرى وتحمله تبعات وتأثير هذا الإصلاح، ما كان قادة الـ«بريكس» قد وافقوا بالإجماع الخميس الماضى فى جوهانسبرج على ضم وقبول عضوية مصر. إن ماحدث فى جنوب إفريقيا هو حدث عظيم وانطلاقة ووثبة على الطريق السليم، خاصة انه سيكون بداية مسار وليس نهاية مطاف، وربما قد يتبادر فى هذا الشأن مخاوف البعض من شكل وجوهر طبيعة العلاقات المصرية مع القوى الغربية فى المرحلة المقبلة، والتوجس من بعض الانعكاسات السلبية لهذا الانضمام للبريكس على استراتيجية العلاقات الحتمية والتاريخية مع بعض القوى الكبرى كالولايات المتحدة الامريكية ومن ثم الاتحاد الاوروبي.

فى تقديرى ان كل تلك المخاوف لا محل لها من الإعراب السياسى ،حيث معادلات السياسة الخارجية المصرية وعلاقاتها بدول وأقاليم العالم قد تغيرت عبر أداء احترافى وممنهج، خاصة بعد ثورة ٣٠ يونيو عام ٢٠١٣ حيث سعت مصر وقيادة السيسى الى إحداث توازن شامل ومتعدد مع كل دول العالم، لبناء علاقات كفء متعددة قائمةعلى الندية والاحترام والتقدير، والوقوف على مسافة قريبة ومتساوية مع كل دول العالم فى توقيت واحد، وبالتالى بناء علاقات منسجمة ومتوازنة مع الجميع فى الوقت نفسه، ولاشك كانت رؤية مصرية تحمل بين طياتها عناصر الذكاء السياسى والفطنة الوطنية، حيث تم التخلص تدريجيا من سياسة الارتكان على مسار الاتجاه الإجبارى للعلاقات المصرية مع أمريكا، وتمايز معهود مع بعض دول الاتحاد الاوروبى كفرنسا وإيطاليا وألمانيا، ومن حين لآخر بريطانيا، وانتهت صيغة وضع البيض المصرى كله فى السلة الامريكية، كما فعلت ادارتان سابقتان فى مصر ايام السادات ومبارك، ومن قبل كان عبد الناصر مع الاتحاد السوفيتي، لكن فى هذا العهد الجديد للسيسى تغيرت المعادلات، وكان النهج المصرى علاقات منسجمة منفتحة بغية المصلحة العليا والمنافع العديدة المتبادلة لمصر مع الجميع بمن فيهم القوى الغربية، وكذلك الكتلة الشرقية وفى مقدمتها روسيا الاتحادية والصين وغيرهما فى كل دول المعمورة، وبالتالى بتكريس هذا المبدأ استطاعت الدولة المصرية احداث نقلة نوعية وكمية لعلاقات منفتحة بمروحة واسعة من الكفاءة والحضور فى المشهد الدولى وإيجاد علاقات متوازنة مع الجميع مكنتها من لعب دور فاعل على الساحة الإقليمية والمشهد الدولى ،كانت من نتائجه الانضمام بكل هذه الثقة والأريحية للبريكس، والذى سيضاعف المكاسب والعوائد الاقتصادية والتجارية لمصر لاحقا، والتى يطول سردها فى هذا المقام، ولكن يكفى فرص البريكس فى تعاظم دوران عجلة الصناعة والإنتاج والصادرات وتكامل سلاسل الإمداد والتوريد المصرية ،ناهيك عن تعزيز الفرص الاستثمارية والتدفقات الأجنبية المستهدفة والقادمة لمصر.


لمزيد من مقالات أشرف العشرى

رابط دائم: