رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الدعابة ليس بها سُمٌ قاتل..!

الأيام من ٢٣/ ٧ وحتى٢٢/ ٨ (يعنى أيامنا هذه) هى أيام المولودين فى برج الأسد.. ولهؤلاء (الأُسود) سمات حميدة لا حصر لها.. ولا عَد. من ذلك أنهم كرماء، ذوو شهامة ونجدة، وراغبون فى القيادة والعظَمَة والأُبَّهة، ومعتزون بأنفسهم الاعتزاز كله، غير أن من بين سماتهم أيضًا أنهم صارمون، حازمون، ولا يميلون للتنكيت والفرفشة وتبادل القفشات والمُلَح والإفيهات، بحسبان أن فى ذلك انتقاصًا من الكرامة والهيبة و«البريستيج»!

.. ولهؤلاء نقول: حذار يا ليث منك له من كبت الضحكة، ومن الإسراف فى ادعاء الجِديّة، وتقفيل الدماغ، إذ لا هذا زمان الجِدية، ولا هذا مكانها. اضحك يا عم الأسد على النُكتة الآتية، وفَكِّر فيها، وخُذ لك ربع جنيه: كان بالبلدة حانة، بها أسد شَرِبَ حتى انتفخ وانبسط وغامت فى عينيه الأشياء، فدخل فأر (مبسوط حبتين) الحانة يترنح، وتوجه إلى الأسد صارخًا فيه إن شخصا سوف يراق دمه الآن، فقفز الأسد فالتهمه، فغمغم الفأر، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة: ألم أقل لك إن شخصًا سيموت الآن؟.. ثم مات!.

.. يا عم الأسد.. فأر ضعيف تافه مترنح أتى يريد مداعبتك، وملاطفتك، والترفيه عنك.. تأكله؟ لا غرابة.. فأنت أسد. وعمومًا فإن من أخطر ما يمكن أن يصيبنا، نحن المصريين، أن يصيبنا ما أصاب الأسد، فنفقد حِسّ الدعابة، والفكاهة، والمرح، الذى امتزنا به، وأجدادنا، عبر آلاف السنين. إننا إن (لا سمح الله)، ماتت ضحكتنا.. نموت.

النكتة لدينا ليست فقط لخطف ابتسامة سريعة (على الماشى) والسلام، بل هى فرصة لاستجلاب الفرحة استجلابًا، واستلاب السعادة استلابًا، واستحلاب الراحة من قلب المصاعب استحلابًا، واغتصاب انشراح الصدر من فم الزمن اغتصابا. إنها، إن كُنْتَ لا تدرى، علاج نفسى قديم اخترعه المصرى قبل آلاف السنين، وهو يخترع الحضارة، ليعينه على تبليع الحياة، ثم بلعها، فهضمها.

.. وطبعًا، فإن تاريخنا المعاصر، الفنى والصحفى والثقافى، يكتظ بالمضحكاتية، الساخرين، الموهوبين، الذين كم، بقفشاتهم، انتزعوا منا القهقهات، حتى اغرورقت الأعين بالدمع فجادت. ضحكات هى كانت تخرج من القلب فتهز السماوات هَزّا... فأين مِنّا مجلسٌ به واحد من هؤلاء الساخرين؟.

هنالك.. حتمًا ولابد.. أن يفِزَّ مولود الأسد فيجادل: ماشى يا عم الهازل، سوف أضحك.. لكن قل لى عَلَامَ بالله عليك أضحك؟.. هل لديك تلك النكتة الحراقة الحلوة العميقة المسبوكة التى (قد!!!) تنجح فى إضحاكى؟.. نحن يا أستاذ بتنا فى زمنٍ المغشوشُ فيه من السلع والأفكار والنِكات أضعاف أضعاف الجيد الأصلى (اللابايخ)، .. والضحك أصبح هو الآخر سلعة سمجة صبيانية ثقيلة الدم يروج لها تافهون سطحيون؟.. والإجابة: اضحك وخلاص.. وبلاش فلسفة!.

.. وستقول: إنك لو تجرَّأْتَ اليوم فأطلقت نكتة ما، أو قفشة، أو «إيفّيه»، لفاجأتْك نظرة ازدراء، كشواظ النار، فى وجهك، تريد حرقك حرقًا، فإذا بك تنكتم كتمة أبى الهول الشهيرة.. فتخرس. (على فكرة.. إن أبا الهول، إن كنت لا تدرى، هو رأس إنسان.. وجسم أسد!).

.. فيا مواليد برج الأسد.. إن صادفكم الضحك فانهبوه.. ولا تكتموه.. وبالمناسبة.. هل سمِعت آخر نكتة؟.


لمزيد من مقالات ◀ سمير الشحات

رابط دائم: