شهور الإجازة الصيفية الطويلة ووجود الأطفال لفترات طويلة فى المنزل يمثل عبئا بالنسبة لبعض الأمهات وترتبك مواعيد النوم والاستيقاظ وعادات الطعام وغالبا ما يقضى الأبناء جل وقتهم فى تصفح مواقع التواصل الاجتماعى أو العراك مع بعضهم البعض أو طلب الخروج المستمر لكن هناك طرقا أفضل للاستفادة من الإجازة الصيفية حتى بدون مغادرة المنزل وأهمها مشاركة الأبناء فى الأعمال المنزلية لما له من فوائد كبيرة فى إكساب الطفل العديد من المهارات الحياتية والاجتماعية بالإضافة إلى تخفيف العبء عن الأم وهو ما تؤكده دراسة أجرتها جامعة هارفارد والتى أكدت ان الأطفال الذين يشاركون فى الأعمال المنزلية بانتظام يكبرون ليصبحوا أشخاصاً مستقلين وأكثر نجاحا عن غيرهم كما أن مشاركة الأطفال فى أعمال الطهى أو أعمال التنظيف تسهم فى تعزيز قواهم العقلية وتطوير قدراتهم الفكرية والتنظيمية وضبط سلوكياتهم.
وتؤكد الدكتورة رنا هانى ياسين إخصائى الصحة النفسية أن مشاركة الأطفال فى الأعمال المنزلية هى طريقة فعالة جدا لتنمية مهارات الأطفال الحياتية سواء كانوا من الذكور أو الإناث لأنها فرصة لتنمية مهارات الطفل كالتنظيم الزمنى والعمل الجماعى والاعتماد على الذات وتعزيز قيم المساواة, كل حسب قدراته واهتماماته وفى الأغلب تهتم البنات بالأنشطة من المنزلية المرتبطة بالطهى أو تنظيف المطبخ، فى حين يبدى الأولاد اهتماما بأعمال الصيانة أو الترتيب او التركيب والإصلاح، ومع ذلك يفضل مشاركة الأطفال فى جميع الأعمال المنزلية بغض النظر عن جنسهم، ولكن يجب مراعاة ان تكون المهام المنزلية تناسب عمر وقدرات الطفل الجسدية والعقلية والنفسية وأيضا توفير بيئة يتعلمون فيها انهم جزء من الأسرة لاكتساب مهارات العناية بالذات وتحديد المسئوليات والمهام لكل طفل طبقا لقدراته، مع مراعاة إشراك الطفل فى التخطيط قبل بدء العمل من خلال وضع جدول او خطة للمهام وايضا تقسيم المهام الى أجزاء صغيرة ومتساوية مع تحديد مدة زمنية لكل جزء ومنح فترات راحة قصيرة بينها ويمكن إضافة المتعة عند القيام بهذه الأعمال مثل الاستماع الى الموسيقى المحببة لهم أو اقامة مسابقة من يستطيع تجميع اكبر عدد من الألعاب فى الغرفة خلال وقت محدد للمسابقة او تقديم مكافآت صغيرة لتشجيع الطفل بالإضافة إلى ذلك توفر المهام المنزلية فرصة لطفل لتعلم مهارات جديدة وتعزيز روح المشاركة والمسئولية والتعاون والتنمية الشاملة كالمهارات الحياتية كاتخاذ القرارات وتحفيز الإبداع لديهم وفى الوقت ذاته لا يقتصر دور الاعمال المنزلية على توجيه الأم فقط ولكن للأب دور مهم لتشجيع أطفالهم على المشاركة فى الاعمال المنزلية من خلال مشاركة الأب نفسه كغسيل الأطباق وتحضير الطعام بانتظام ونشاط مع توضيح أهمية المساهمة فى المنزل من اجل المحافظة على النظام والراحة فى المنزل مما يعزز الشعور بالمسئولية والانتماء للاسرة وتقوية روابط المحبة والمودة بين افراد الاسرة والتعاون بين الأب والأبناء ويمكن له تشجيع أولاده من خلال المكافآت البسيطة كالإشادة والثناء وإمكانية اتخاذ القرار والتفاعل المستمر ومشاركتهم بآرائهم وملاحظاتهم من خلال الانصات والاستماع إليهم باهتمام والإشراف الايجابى والتحفيز وأيضا تقديم الدعم النفسى والجسدى لهم.
ولا يتوقف ذلك على الأب والأم فقط ولكن يمكن أن يكون للأجداد دور أيضا لتعزيز الروح العائلية والمساهمة فى تنمية المهارات والقيم كالرحمة والمحبة لدى الاحفاد وتعتبر مساعدة الإجداد فرصة للتعلم والتواصل وتشجيع الاحترام والتقدير داخل الاسرة بين الاجيال .
وهذا ما توضحه شيرين لويس استشارى الصحة النفسية ومؤسس مبادرة «عرفت أربى» لنشر الوعى التربوى فمشاركة الأحفاد للأجداد تعزز العلاقة بين الأجيال وتسهم فى نقل الخبرة والمعرفة والمحافظة على التقاليد والعادات الموروثة مثال الطبخ والاعمال اليدوية والتزيين ويساعد الأحفاد على اكتساب الاستقلالية والشعور بالانتماء والاعتزاز بالذات لمساهمتهم فى الحياة العائلية. كما تعزز مشاركتهم فى الأعمال المنزلية مفهوم الأخذ والعطاء والعمل الجماعى وتخفيف الأعباء المنزلية عن الوالدين نتيجة فكرة توزيع المهام على اكثر من فرد مما يؤدى الى توفير المجهود والوقت وعلى الرغم من إيجابيات مشاركة الطفل فى الاعمال المنزلية، الا أنه ينبغى عدم تجاهل بعض النصائح لتجنب اى تأثير سلبى على سبيل المثال يجب تجنب الارهاق الذى قد ينجم عن الضغط النفسى على الطفل عندما يتم تحميله بمسووليات كثيرة بدون فترات استراحة او بما لا يتناسب مع قدراته أو تفضيل طفل عن اخر فى مهام المنزل مثال ان تقوم الانثى بالمهام المنزلية دون الذكور مما يؤثر ذلك على صحتها النفسية والعاطفية كما يجب أن يتم توفير وقت كاف لأداء المهام التعليمية والمشاركة فى الانشطة الاجتماعية والترفيهية وأن يكون هناك توزان بين مشاركة الطفل فى الاعمال المنزلية واستمتاعه بالعطلة الصيفية وبالاضافة الى ذلك ينبغى ان تناسب الأعمال المنزلية قدراته ومستوى طاقته فلا نحرمه من قضاء الوقت فى الخارج والتنزه وزيارة اصدقائه فالهدف هو إكسابه بعض المهارات الحياتية والشخصية وليس إرهاقه واجهاده أو إجباره على ما لا يرغب ولكن تعويده على المشاركة بشكل تدريجى.
رابط دائم: