لم يكد العالم يلتقط أنفاسه من جائحة كوفيد-19 التى جمدت الكرة الأرضية لعامين متتاليين، حتى واجه تداعيات الرعونة السياسية فى أوكرانيا، ليقف الآن فى مواجهة وحش آخر متمثلُا فى المجاعة التى تقترب من 22 دولة هذا الصيف، حيث حذرت مجموعة وكالات الأمم المتحدة فى أحدث تقاريرها من تداعيات عواصف الجوع التى تضرب نحو ثمانى عشرة بقعة من العالم تحولت إلى بؤر ساخنة يختلط فيها دوى الرصاص وأنين الأجساد الهزيلة، حيث تجمع خريطة معظمها بين ويلات النزاع المسلح وتبعات الفقر والجهل والظواهر المناخية كالجفاف والتصحر مما يتطلب الاهتمام العاجل والتحرك السريع.
وفقا للتقارير الدولية الأخيرة التى تتداولها مجموعة تضم عددًا من الهيئات الدولية، مثل: برنامج الغذاء العالمي، ومنظمة الأغذية والزراعة، والصندوق الدولى للتنمية الزراعية (إيفاد)، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، فإن الوضع يزداد سوءًا جنوبًا من إفريقيا لآسيا لأمريكا اللاتينية، حيث أكدت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمى سيندى ماكين، أن الأمر هذا العام لا يتعلق فقط بالمعاناة من الجوع ونقص المواد الغذائية نتيجة لتدخلات بشرية أو طبيعية، وإنما شدة هذا الجوع وندرة المنتجات الغذائية، حيث تتزايد النسب عامًا بعد عام تاركة آثارها على الجميع، إذ يفتقر على سبيل المثال أكثر من ثلثى أطفال العالم (مستقبل الكوكب) إلى الأنظمة الغذائية المتنوعة التى يحتاجونها للنمو.
حاليًا، يأتى السودان على رأس القائمة بالتزامن مع نزاع مسلح يتجدد والموسم المطير الذى تنعدم فيه فرص العمل، وهو ما يؤدى لتدخل هيئات المعونة ومن بينها برنامج الأغذية للعمل على جمع نحو 700 مليون دولار لدعم 5.9 مليون شخص فى أنحاء البلاد بعد فرار نحو مليون سودانى للدول المجاورة ومن بينها مصر، ونزوج مئات الآلاف داخليًا هربًا من المناطق الساخنة، ومن المتوقع معاناة نحو مليونى ونصف نازح فى داخل البلاد مع استمرار مناوشات الصراع العسكري، مما يتطلب تدفق المزيد من المساعدات الإنسانية، وهو ما طالب به مؤخرًا المفوض السامى لشئون اللاجئين فليبو جراندى فى أثناء زيارته لجنوب مصر والقاهرة، التى أعرب فيها عن امتنانه لتعاون الجانب المصري، والتحرك السريع للهلال الأحمر، مع تأكيده دعم المفوضية للاجئين ومطالبتها بالمزيد من الموارد للمساعدات الإنسانية وللخدمات الاجتماعية المصرية والبنية التحتية المصرية.
تأتى تلك الأحداث المتلاحقة لتضع السودان فى قائمة دولية طويلة «حزينة» تضم أفغانستان ونيجيريا والصومال وجنوب السودان واليمن، الذى شهد منذ مطلع العام الحالى بعض التحسن فى الأمن الغذائى فى المناطق التى تسيطر عليها الحكومة اليمنية، إلا أن الجوع مازال يطارد الملايين مع ارتفاع نسب سوء التغذية الحاد.
وتضم القائمة أيضًا دولًا أخرى وهي: بوركينا فاسو، ومالى، وهايتى، وجمهورية إفريقيا الوسطى المجاورة لتشاد التى استقبلت آلاف اللاجئين من السودان للتداخل العشائرى على الحدود بين البلدين، وكذلك الكونجو الديمقراطية، وإثيوبيا، وكينيا، وباكستان، وسوريا، وميانمار. ومن المناطق الساخنة فى القائمة نفسها: لبنان وملاوى والسلفادور وجواتيمالا وهندوراس ونيكاراجوا، حيث يأتى ذلك متزامنًا مع ظاهرة «النينيو» المناخية وتأثيرها على ارتفاع درجات الحرارة وسط وشرق المحيط الهادئ وتعرض العديد من الدول المطلة عليه للمخاطر المصاحبة.
فى الوقت نفسه وبالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة، تعمل العديد من الهيئات غير الحكومية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ومن بينها مجموعة صن أو حركة تعزيز التغذية، التى تم إنشاؤها عام 2012 واتخذت من جنيف السويسرية مقرًا لاجتماعاتها وإدارتها، حيث تحظى بدعم الأمم المتحدة بهدف الدفاع عن الحق فى تغذية أفضل عالميًا ومكافحة سوء التغذية بجميع أشكاله بحلول العام 2030. تضم المجموعة 65 دولة و4 ولايات هندية. تضطلع الأمانة بدورها فى مساعدة بلدان حركة تعزيز التغذية لتتبع التقدم المحرز، وفى تسهيل تبادل المعرفة والاتصالات والمناصرة. وتنضوى تحت لواء الحركة عدة أقاليم، حيث يتكون المركز الإفريقى الناطق بالإنجليزية فى نيروبى الكينية من 16 دولة: بوتسوانا، إثيوبيا، إيسواتيني، جامبيا، غانا، ليسوتو، ليبيريا، كينيا، ملاوي، ناميبيا، نيجيريا، سيراليون، تنزانيا، أوغندا، زامبيا، وزيمبابوي. ومركز آسيا فى بانكوك التايلاندية، من 11 دولة عضو: بنجلاديش وكمبوديا، وإندونيسيا، وجمهورية لاو الديمقراطية، وميانمارا، ونيبال، وباكستان، والفلبين، وسريلانكا، وفيتنام، وتيمور الشرقية، وأربع ولايات هندية. ويضم مركز إفريقيا الفرنكوفونية فى داكار السنغالية دول: بنين، بوركينا فاسو، الكاميرون، كوت ديفوار، جيبوتي، تشاد، جزر القمر، الجابون، غينيا، غينيا بيساو، مدغشقر، مالي، موريتانيا، موزمبيق، النيجر. وهناك مركز أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، ومقره بنما ويتألف من ستة بلدان: كوستاريكا والإكوادور والسلفادور وجواتيمالا وهندوراس وبيرو.
وتعمل تلك المراكز مجتمعة على المساهمة فى التخطيط الجماعى لمشروعات تعزيز التغذية والتعريف بالمناطق المضارة فى إطار نطاقهم الجغرافى بالتعاون مع مركز التقارب التابع لحركة تعزيز التغذية، للتعرف على احتياجات بلدان الحركة المتأثرة بالصراعات ويضم ثلاث عشرة دولة بإشراف مجلس مكون من 22 من المعنيين بالقضية من قادة حكوميين وممثلين عن قطاع الأعمال والمجتمع المدنى ومنظومة الأمم المتحدة، ويتم اختيارهم من قبل الأمين العام للأمم المتحدة لمدة عامين ونصف العام (قابلة للتجديد)، برئاسة المديرة التنفيذية لليونيسف كاثرين راسل ومعها رئيس بنك التنمية الأفريقى (نيجيريا)، ووزيرة التغير المناخى والبيئة (الإمارات)، ومديرة منظمة أنقذوا الأطفال (السويد), ومديرة برنامج الغذاء (الولايات المتحدة)، ومشاركون من الفلبين والكاميرون وأنجولا والسلفادور وكينيا ونيجيريا وأيرلندا وباربادوس والمملكة المتحدة وباكستان والمكسيك.
رابط دائم: