فى وقتها تماما، جاءت زيارة جوزيب بوريل، ممثل الشئون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبى لمصر، فى ظل استمرار تداعيات الأزمة فى السودان، والتطورات الأخيرة على صعيد مسألة الهجرة غير المشروعة عبر مياه البحر المتوسط، علاوة على تنامى التحركات الدبلوماسية لإيجاد حل للأزمة الأوكرانية.
الرئيس عبدالفتاح السيسى أكد خلال محادثاته مع المسئول الأوروبى بوضوح أن التحديات الراهنة على ضفتى المتوسط «مشتركة» بين مصر والاتحاد الأوروبي، ويتعين عليهما العمل من أجل مواجهتها، سواء انطلاقا من العلاقات الوطيدة والممتدة بين الطرفين، التى يؤكدها كون الاتحاد الأوروبى الشريك التجارى الأول لمصر، فضلا عما تمثله مصر بالنسبة لأوروبا من ثقل سياسى على المستويين الإقليمى والدولي، ينبغى التشاور معه فى مختلف القضايا التى تهم أمن واستقرار المنطقة، انطلاقا من المواقف السابقة التى أحدث فيها العمل المشترك والتنسيق الثنائى بين القاهرة وبروكسل أثرا إيجابيا، مثل الحرب ضد الإرهاب، وأمن الطاقة.
المسئول الأوروبى من جانبه، أشاد بالجهود المصرية تجاه أزمة السودان، سواء ما يتعلق باستضافتها أعدادا كبيرة من اللاجئين السودانيين، أو ما يتصل بجهود التهدئة ووقف إطلاق النار فى السودان.
وفى هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أن مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وجهت خلال الأسبوعين الماضيين أكثر من نداء إلى المجتمع الدولى من أجل ضرورة تقديم كل أوجه الدعم والمساندة للدول المستضيفة للنازحين السودانيين، وخاصة مصر التى تعد أكثر الدول استضافة لهم.
ويعلو هذا النداء مع احتفال العالم أمس باليوم العالمى للاجئين الذين اضطروا إلى ترك أوطانهم والفرار منها بحثا عن حياة كريمة وآمنة فى دول أخري، حيث تعتبر مصر، وفقا للبيان الصادر من وزارة الخارجية بهذه المناسبة، أن هذا اليوم فرصة مهمة لتسليط الضوء على معاناة هؤلاء الأفراد وتأكيد التضامن معهم ومع المجتمعات المضيفة التى تستقبلهم، انطلاقا من مبدأ التقاسم المنصف للأعباء والمسئوليات.
والأمر نفسه يمكن أن يقال عن ظاهرة الهجرة غير المشروعة، التى قامت فيها مصر بدور كبير أشاد به المجتمع الدولى فى وقف انطلاق قوارب المهاجرين من سواحلها، غير أنه بات لزاما تكثيف جهود التعاون الآن أكثر من أى وقت مضي، ليس فقط من خلال القضاء على عصابات تهريب المهاجرين التى نقلت أنشطتها إلى نقاط أخرى فى شمال إفريقيا، وإنما أيضا عن طريق بذل كل الجهد من أجل بناء السلم وتحقيق التنمية المستدامة، سعيا وراء معالجة الأسباب الجذرية لظاهرة اللجوء.
ولعل هذا ما جعل الرئيس السيسى يتناول أيضا فى لقائه مع بوريل الأهمية القصوى لتكثيف العمل الدولى من أجل تخفيف الآثار الاقتصادية للأزمة الروسية الأوكرانية، وتحديدا التداعيات التى طالت أسواق الغذاء والطاقة العالمية، وكانت الدول النامية، بما فيها الإفريقية، أكثر المتضررين منها.
لمزيد من مقالات رأى الأهرام رابط دائم: