رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مقبرة الخالدين.. وعظماء مصر

جاء توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسى بتشكيل لجنة لتقييم موقف نقل المقابر بمنطقة السيدة نفيسة والإمام الشافعي، ليؤكد الأسلوب الذى تتبعه الدولة الجديدة فى التعامل مع قضاياها، وليؤكد حرص مصر على تقدير رموزها وتراثها التاريخى العريق، ورغبتها فى تعميق وإثراء وجود هذه الرموز وهذا التراث فى الحاضر.

فاللجنة المشكلة يرأسها رئيس الوزراء، وتضم الجهات المعنية والأثريين المختصين والمكاتب الاستشارية الهندسية.وهو ما يعنى ضمان الوصول إلى القرار النهائي، وفق أسس تبتغى المصلحة الوطنية، حيث يأتى القرار فى مثل هذه الحالة بعد دراسة فنية ووطنية من قبل المختصين، وتقليب كافة البدائل، وحساب التكاليف المادية والمعنوية لكل منها.

وجاء القرار الرئاسي، لتتحول مقبرة الخالدين إلى مشروع ثقافى وسياحى وإنسانى كبير، يعكس احترام مصر لتاريخها وتباهيها بعظمائها، وهو مشروع يمكن لمصر أن تجنى منه فائدة وطنية كبيرة.

لقد اعتبر البعض مشروع مقبرة الخالدين، أشبه بكشف أثرى جديد، بينما اعتبره آخرون أنه لا يقل أهمية عن أهمية الأهرامات، وإن كان لا يتعلق بآثار مصر الفرعونية، وإنما بكنوزها من الشخصيات العلمية والوطنية، الذين سكنوا الثرى بعد حياة حافلة بالمآثر. وقد لا تتعرف الأجيال الحالية على عظيم ما قدموه. بينما يهدف مشروع مقبرة الخالدين، إلى إعادتهم للحياة ليسكنوا القلوب، وليشكلوا مزارات سياحية وأثرية ومعالم ثقافية، وليكونوا حافزا لمصر فى نهضتها الجديدة، وليواصلوا رحلة العطاء الوطنى بعد الرحيل.

لقد أشار البعض إلى نماذج عالمية لمثل هذه المقابر فى فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وتركيا والجزائر وتونس، فضلا عن وجود سوابق فى التجربة المصرية، تتمثل فى قرار نقل معابد النوبة مطلع الستينيات، حين تبين أن المنطقة كلها أثرية، وكانت هناك رؤيتان اقتصادية وأثرية، حتى جاءت اليونسكو واقترحت نقل جزء من تلك المعابد إلى مكان آخر، وتم بناء السد، وهو ما يماثله الموقف الحالى الذى يتداخل فيه البعد الاجتماعى والبعد الاقتصادى والبعد الأثري.

إن ما طرحه القرار من أفكار عكست وعى المصريين وتنوع أفكارهم، وخصوبة تعاطيهم مع شئونهم، بحيث تتحول كل فكرة إلى قيمة وكنز، يجرى الاستفادة به فى بناء مصر وإثراء قوتها الناعمة.


لمزيد من مقالات رأى

رابط دائم: