رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المبادرة الإفريقية وتسوية الأزمة الروسية الأوكرانية

تكتسب المبادرة الإفريقية المشتركة لتسوية الأزمة الروسية الأوكرانية، أهمية كبيرة، فالمبادرة التى قدمها عدد من الدول الإفريقية، تضم جنوب إفريقيا والسنغال ومصر وجزر القمر وزامبيا وأوغندا والكونغو، ترتكز على ضرورة الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولى فى تسوية الصراعات والنزاعات، كما أنها تأتى انطلاقا من أن الحلول العسكرية لن يمكن أن تحقق أهداف أى طرف وأن استمرار الحرب سيؤدى إلى استمرار تداعياتها السلبية والتكلفة البشرية والعسكرية والاقتصادية الكبيرة ليس فقط على أطراف الأزمة المباشرين، ولكن أيضا على كل دول العالم. فإفريقيا كانت من أكثر المتضررين اقتصاديا من الحرب الروسية الأوكرانية نظرا لاعتمادها على استيراد الغذاء، خاصة الحبوب مثل القمح، من روسيا وأوكرانيا وأدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالميا بمعدلات غير مسبوقة، وهو ما أثر سلبا على الأمن الغذائى للدول الإفريقية، خاصة فى ظل التحديات الكبيرة التى تواجهها مع ارتفاع معدلات التصحر والجفاف.

وفى ظل حالة الاستقطاب الكبيرة التى يشهدها النظام الدولى حاليا على خلفية الأزمة الأوكرانية، تبرز أهمية المبادرة الإفريقية لكسر حالة الجمود السياسى للأزمة، وفشل المبادرات السابقة المختلفة فى حلها، حيث تتمتع الدول الإفريقية بعلاقات قوية مع كل من روسيا وأوكرانيا، كما أن الدول الإفريقية تبنت موقف الحياد الإيجابى الذى يمكنها من التحرك بفاعلية لدى طرفى الأزمة، وهو ما انعكس فى ترحيب كل من الرئيس بوتين والرئيس زيلينسكى بالمبادرة الإفريقية والترحيب بالوفد الإفريقى الذى يضم رؤساء ورؤساء وزراء الدول الإفريقية الذى يزور البلدين لعرض بنود المبادرة والعمل على الانخراط فى مسار تفاوضى ينهى تلك الأزمة التى أثرت سلبا على الاقتصاد العالمى.

ولاشك أن مشاركة مصر، ضمن وفد المبادرة الإفريقية، حيث يشارك رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى بتكليف من الرئيس السيسى، تعكس الدور المصرى الفاعل فى العمل على تسوية الصراعات والأزمات والحرب بالطرق السلمية، وتعكس سياسة الحياد الإيجابى التى تبنتها مصر خلال الأزمة، وارتكزت على عدم الانحياز لطرف ضد آخر، بل والعمل على التحرك بإيجابية لحل الأزمة سلميا، وهو ما دعا إليه الرئيس السيسى أكثر من مرة، كان من أبرزها دعوته فى مؤتمر شرم الشيخ للمناخ العام الماضى بضرورة وقف الحرب، والانخراط فى مفاوضات سلمية، وذلك انطلاقا من أن استمرار الحرب سيكون الجميع فيها خاسرا.


لمزيد من مقالات رأى الأهرام

رابط دائم: