جاءت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بتشكيل لجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء تضم جميع الجهات المعنية والأثريين المختصين والمكاتب الاستشارية الهندسية لتقييم الموقف بشأن نقل المقابر بمنطقة السيدة نفيسة والإمام الشافعي، لتضع النقاط على الحروف فى الجدل المثار منذ فترة حول قضية أعمال التطوير والتحديث فى تلك المنطقة القديمة التى تقع فى قلب القاهرة.
الرئيس وجه بضرورة الاهتمام بتحديد كيفية التعامل مع حالات الضرورة التى أفضت إلى مخطط التطوير، على أن تتولى اللجنة دراسة البدائل المتاحة، والتوصل لرؤية متكاملة، وتوصيات يتم الإعلان عنها للرأى العام قبل أول يوليو المقبل.
وتضمنت توجيهات الرئيس أيضا البدء فى تنفيذ فكرة طال انتظارها، وتستحقها مصر، وهى إنشاء «مقبرة الخالدين»، على أن يكون ذلك فى موقع مناسب، بحيث تكون صرحاً يضم رفات عظماء ورموز مصر من ذوى الإسهامات البارزة فى رفعة الوطن.
وكما هو واضح فإن مقبرة الخالدين التى سيتم إنشاؤها لن تكون مجرد مكان يحوى رفاتا، ولكنه سيتضمن أيضاً متحفاً للأعمال الفنية والأثرية الموجودة فى المقابر الحالية، على أن يتولى نقلها متخصصون وخبراء، بحيث يشمل هذا المتحف السير الذاتية لعظماء الوطن ومقتنياتهم، ويكون بمثابة صرح شاهد على تقدير وتكريم مصر لأبنائها العِظام وتراثها، ولتاريخها الممتد على مر العصور والأجيال.
توجيهات الرئيس تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هناك حالة من الإنصات والمتابعة والرصد لكل ما يقال وينشر ويذاع حول المشكلات، ليس فقط تلك التى تهم قطاعا كبيرا من المواطنين، ولكن أيضا للقضايا الجدلية التى تعنى قطاعا محددا، أو تتعلق بنطاق جغرافى محدد، أو منطقة بعينها.
فقد بدأت الدولة منذ سنوات مشروعا ناجحا لتطوير القاهرة القديمة، بالتزامن مع جهود إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، وكان من بين معالم هذا المشروع تطوير القاهرة الخديوية، والذى بدأ بالفعل فى مناطق وسط المدينة وشارع المعز، وغير ذلك من المناطق، بما فيها تلك المنطقة القديمة التى تضم مقابر السيدة نفيسة والإمام الشافعي.
ولكن، توجيهات الرئيس الأخيرة تضع حدا فاصلا بين جهود التطوير والتجميل وإزالة العشوائيات والمخالفات من جانب، وأهمية الحفاظ على مقابر عظماء مصر التى يزخر بها هذا المكان، ولا تقبل الدولة المساس بها، بل وتبدى حرصا شديدا على أن يكون هناك مكان لائق لها، يستحق أن يكون مزارا كبيرا وصرحا عظيما.
كل ما علينا هو الانتظار إلى أول يوليو المقبل، لحين صدور توصيات اللجنة التى كلف الرئيس بتشكيلها لهذا الغرض، وذلك لنتعرف جميعا على تفاصيل ما سيتم اتخاذه من قرارات وتوصيات بشأن هذا الموضوع، حتى يكون كل شيء واضحا أمام الجميع.
لمزيد من مقالات رأى الأهرام رابط دائم: