رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أمهات يؤسسن مطبخا خاصا لطعام مرضى «السيلياك»

سحر الأبيض

من الصعب منع طفل صغير من تناول البسكوت والحلوى والمخبوزات المحلاة والتى تباع على الأرفف فى كل مكان، ولكن ماذا ان كان هذا الطفل يعانى حساسية القمح أو من مرض «السيلياك» والذى يجعل الجسم غير قادر على التعامل مع الجلوتين الموجود فى القمح والشعير، وفى حالة تناوله لاى من هذه المنتجات يصاب بنوبة من التشنج وحالة من القىء المتواصل والاسهال والتقلصات المعوية مع ارهاق متواصل ونقص فى النمو وعدم التركيز وضعف التحصيل الدراسى، ربما يكون من الصعب على المصابين بهذا المرض المناعى الحصول على اطعمة مناسبة وتجد الامهات صعوبة كبيرة فى منع الاطفال من تناول الاطعمة المحتوية على الجلوتين لعدم توافرها من الاصل وضعف التوعية بهذا المرض ومن أجل هذا، إلتقت مجموعة من السيدات المصابات بالمرض أو أمهات لاطفال مصابين وأنشأن الجمعية المصرية لمرضى «السيلياك» للتوعية بالمرض ونقل تجاربهن للأمهات وفى نفس الوقت تدشين مطبخ خاص لتوفير الاطعمة المناسبة بالاضافة إلى تقديم الدعم النفسى للمصابين ولأمهاتهم.


ناهد عبداللاه - شيماء عبدالله

الحكاية بدأت عند شيماء عبدالله مؤسس الجمعية عندما اكتشفت اصابتها بالمرض وكانت قد تجاوزت الثلاثين من العمر وفجأة، كما تقول، بأصيبت بأعراض ضعف الشهية، والقىء والاسهال المستمر وانتفاخ المعدة والقىء مما نتج عنه فقر الدم والشحوب ودخول العناية المركزة وتم تشخيص حالتى بمرض «بالسيلياك» ومن هنا بدأ اهتمامى وبدأت القراءة عن المرض وأعراضه ومضاعفاته والتى قد تصل فى بعض الأحيان إلى الإصابة بمرض السرطان، وبعد البحث والمعرفة توصلت إلى أن مرض «السيلياك» من الأمراض المناعة الذاتية والوراثية يصيب الأنسجة المبطنة للامعاء الدقيقة نتيجة تكوين الاجسام المضادة للجلوتين مما يعوق عملية امتصاص المعادن والفيتامينات فى الامعاء فيؤدى إلى ظهور المرض وهناك صعوبة فى تشخيصه أو التشخيص الخاطئ نتيجة تشابه مع أعراض امراض اخرى مثل القولون العصبى أو مشاكل فى الغدد ويحتاج تشخيصه إلى تحاليل طبية معينة لأنه نوع من الحساسية نتيجة تناول دقيق القمح ومنتجاته بجميع أنواعها بسبب حساسية الجسم لمادة الجلوتين وهو البروتين الموجود فى بعض الحبوب كالقمح والشوفان والشعير.


مخبوزات من دقيق الأرز واللوز مخصصة لمرضى السيلياك

ولذا قررت توعية اسرتى بهذا المرض وأعراضه وكيفية التعامل معه، وذهبت الى المعهد القومى لتغذية للمتابعة وفكرت فى انشاء الجمعية للتوعية ولكن الاجراءات كانت معقدة ومن خلال ترددى على معهد التغذية تعرفت على أخريات يعانين نفس المرض ويواجهن نفس الصعوبات فى توفير الخبز الخالى من الجلوتين ومن هنا فكرنا فى تأسيس الجمعية المصرية لمرض السيلياك للمساهمة فى التوعية بالمرض واقمنا مطبخا خاصا بنا يوفر المخبوزات والاطعمة الخالية من الجلوتين بسعر التكلفة مع توفير الدعم النفسى والجسدى والصحى للأمهات وابنائهن.

وكما تشرح ناهد عبداللاه أحد مؤسسى الجمعية المصرية لمرض السيلياك وهى أم لثلاثة اطفال احدهم يعانى من المرض، عندما اخبرنى الطبيب أن العلاج الوحيد لمرض السيلياك هو اتباع نظام غذائى لا يحتوى على الجلوتين توجهت على الفور من محل سكنى فى بورسعيد إلى المعهد القومى للتغذية وحصلت على دورات تدريبية لأعداد الخبز من بدائل للقمح مثل الارز أو اللوز لانه لا يحتوى على الجلوتين وكما تقول فإن وجود طفل فى الأسرة يعانى من هذا المرض هو معاناة كبيرة فلا يمكننا مراقبته طوال الوقت لمنعه من تناول ما يهدد حياته وفى نفس الوقت تقديم بديل جيد ولذلك لابد من تحويل اسلوب حياة المنزل بالكامل ومحاولة السيطرة بإبعاده عن كل ما يضره وهو جهد كبير وتحتاج الأم لقراءة المكونات على اى منتج بدقة متناهية وكذلك الاهتمام بتفاصيل الوجبات وطريقة اعدادها ومن هنا بدأت الاهتمام بالطعام المخصص لمرضى «السيلياك» واكتسبت خبرة وحصلت على عدد كبير من التدريبات والدورات وورش العمل والمحاضرات المتخصصة وكان هدفى هو جمع معلومات عن طرق اعداد الوصفات والأطعمة ثم شاركت مع المعهد القومى للتغذية فى القاء المحاضرات للتوعية ومن هنا بدأت التعرف على عدد من الأمهات وقررنا انشاء جمعية لمرض «السيلياك» وكنا فى البداية خمس عشرة سيدة ممن يعانين أو يعانى ابناؤهن من المرض ولأن مشكلة الحصول على طعام جاذب للطفل مريض «السيلياك» هو اكبر تحد يواجه الامهات فقد قررنا انشاء مطبخ خاص بالجمعية بمساعدة العضوات والمتطوعات لانتاج مخبوزات صحية خالية من الجلوتين وحاليا كما تقول ناهد تضم الجمعية حوالى 30 ألف عضو بالاضافة ألى عدد كبير من المتابعين والمهتمين على صفحات التواصل الاجتماعى وتسعى الجمعية لحث المسئولين على تشديد الرقابة على كتابة المكونات بدقة على أى منتج غذائى يباع بالأسواق خاصة أطعمة الأطفال لما فيه من خطر كبير على المرضى والأعراض التى تظهر فجأة بمجرد تناول قطمة صغيرة.


وهناك فرق بين حساسية القمح وبين مرض السيلياك كما تشرح نهلة محمد وهى احدى عضوات جمعية مرضى «السيلياك» وهى والدة لطفل يعانى من المرض وخاضت رحلة طويلة قبل أن يتم تشخيص المرض فحساسية القمح تعنى أن الجسم ينتج اجساما مضادة للبروتينات المكونة للقمح ومشتقاته بينما «السيلياك» هو مرض مناعى يجعل الجهاز الهضمى غير قادر على التعامل وهضم مادة الجلوتين وعند معرفة المرض يجب اتباع الحمية الغذائية خالية من الجلوتين مدى الحياة لتجنب الاعراض لأن أى خطأ يعود بالمريض إلى نقطة البداية ولأن إبنى كان صغير السن عند معرفتى بالمرض وضعت اللوائح الصارمة فى المنزل، فقمت بوضع المنتجات الخاصة به فى مكان محدد بالمنزل وكنت أحمل معى الأطعمة الخاص به فى كل مكان عند خروجنا من المنزل، وعند حضور المناسبات الاجتماعية كالأعياد كما أننى قمت بإضافة أنه مصاب «بالسيلياك» على البطاقة التعريفية الخاصة به فى المدرسة والنادى وبالاضافة الى توعيته «تعويده» على رفض تناول أى أطعمة بدون الرجوع إلى وكان فى البداية يشعر بالخجل من ذلك الأسلوب عند التعامل مع الآخرين ولكن مع الوقت أصبح ذلك الامر مألوفا بالنسبة له.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق