«جليسة الاطفال» فكرة ومهنة معترف بها عالميا ومنتشرة فى العديد من المجتمعات لكنها فى مصر لا تحظى بالقبول الاجتماعى، وتواجه الامهات خاصة العاملات مشكلة ترك الابناء بمفردهم أو ارسالهم للحضانة فى سن صغيرة، لانها لا تجد من يجالسهم. ومن هنا جاءت فكرة الشابة الصعيدية نورا محسن المبتكرة لتدشين اول مشروع لجليسات الاطفال اطلق عليه اسم «خالة العيال» وعبقرية الفكرة انها بدأت وانطلقت من الصعيد واصبحت مشروعا ناجحا تعمل به الكثير من السيدات ويوفر لهن عائدا ماديا مربحا وفى نفس الوقت يحل مشكلة كبيرة لدى الكثير من الأمهات وحصلت نورا عن مشروعها على تكريم من الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال زيارته الاخيرة لمحافظة المنيا.
«نورا» هى الابنة الكبرى بين ثلاثة أشقاء توفى والدهم قبل فترة كبيرة والام ربة منزل تشعر بمسئوليتها الكاملة عن الابناء وتخاف عليهم من الاختلاط بالغرباء، لذلك عندما فكرت نورا بعد تخرجها فى كلية الآداب بجامعة المنيا فى العمل كجليسة أطفال كان رفض الام والعائلة قاطعا، لأنها مهنة قد تسبب لها المتاعب كنظرة المجتمع لها على انها تعمل خادمة فى المنازل، فكيف بعد حصولها على المؤهل الجامعى ان تجلس فى منازل الاقرباء والاصدقاء لرعاية أطفالهم. وتضيف نورا كثيرا ما شغلنى السؤال لماذا مهنة «جليسة الاطفال « ليس معترفا بها ولا متعارفا عليها فى المجتمع المصرى وخاصة عندما تشكو لى احدى الصديقات برغبتها فى جليسة لطفلها الذى لم يتجاوز ستة اشهر، ولكنها تشعر بالقلق من تركه فى الحضانة، لانه ليس الافضل فى هذا العمر، وايضا رغبتها فى جليسة مثقفة ومتعلمة لرعاية طفلها بالمقابل المادى لحين عودتها من العمل لكن لا تجد من تستعين بها.
ولأنى اعشق الاطفال مجالستهم فكرت فى تحويل هذا الحب الى مشروع واخترت اسم «خالة العيال» لرغبتى فى ان اصبح «خالة» لكل الاطفال وفى الثقافة المصرية ليس هناك أحن من الخالة فهى رمز الدلع والحنان والتربية وهى البديلة للأم فقررت دراسة ريادة الاعمال لتنفيذ هذه الفكرة التى تهدف للاعتناء بالاطفال فى منازلهم أثناء عدم وجود الأب والام وانشغالهم فى اعمالهم وتوفير جليسة لطفل من سن يوم حتى سن خمس سنوات، حيث لاحظت ان معظم صديقاتى المتزوجات يواجهن مشاكل فى تحقيق التوازن بين الحياة العملية ورعاية الطفل. وبعد التخرج فى الجامعة جذبنى عالم ريادة الأعمال.
والتحقت بعدة دورات تدرببية فى ريادة الاعمال من خلال برامج عديدة مثل برنامج «رابحة» لتمكين المرأة الذى نفذه المجلس القومى للمرأة بالتعاون مع منطمة الامم المتحدة للتنمية الصناعية ونهضة المحروسة وأدركت الفرق بين المشروع الصغير ومشروع ريادة الأعمال فالأخيرة تهدف الى التطوير والحصول على عروض جديدة مبتكرة ودراسة المشروع من اكثر من جانب بالاضافة، الى النتائج المتوقعة والتخطيط والاستعداد لمواجهة المشاكل الطارئة بينما المشروعات الصغيرة تعتمد على تقديم الخدمات والمنتجات كهدف اساسى لإشباع حاجات المجتمع ومن هنا قررت ان ابدأ مشروعى بالعمل كجليسة أطفال لمعرفة المصاعب التى تواجه اى فتاة ستعمل معى فى المشروع، بالاضافة الى دراستى للعلوم التربوية والنفسية للاطفال من عمر يوم الى خمس سنوات ثم بدأت باختيار فريق الجليسات من خلال الإعلان عن وظائف عبر وسائل التواصل الاجتماعى حتى اصبح لدى اكثر من 112 سيدة سجلن للعمل لدى بعد ذلك يتم تدريبهن على أسس العمل، فمن خلال عملى كجليسة للأطفال لاحظت ان بعض الامهات تتعامل مع الجليسة بصورة مسيئة وهو ما جعلنى اشترط فى عقد الاتفاق بين العميلة والجليسة حدود الوظيفة وعدد الساعات ولابد من ان يسبق العمل لقاء تعارف بين الأم والجليسة لتوضيح إمكانات الجليسة والتفاهم بينهما وتبادل المشاعر والوصول الى درجة من التأقلم بينهما وتوضيح دور الجليسة وحدود دورها وهو الانتباه الدائم للطفل فى كل الاوقات وخاصة وقت الاستحمام مع مراعاة ملامسته بلطف وحنان لتعزيز النمو العاطفى والعقلى والجسدى للطفل.
رابط دائم: