رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«بين صورتين».. 40 عاما فى خدمة ضحايا الألغام

جنيف ـ د.آمال عويضة
> الطفلة إيميلى فاث وأخرى آسيوية تتوسطان الزوجين مؤسسى منظمة معاق التى منحتهما الأطراف الصناعية

بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيس منظمة معاق الدولية Handicap International ومرور 25 عاما على توقيع معاهدة «أوتاوا» لمناهضة الألغام، شاركت المنظمة الدولية غير الحكومية -الحائزة على جائزة نوبل للسلام (1997) والناشطة فى العديد من الدول من بينها مصر- قصة مصورة عن الفرنسية من أصل كمبودى إيميلى فاث، أولى المستفيدات من خدماتها التى كانت عبارة عن ساق اصطناعية من الخيزران. يأتى ذلك تزامنا مع اليوم العالمى للتوعية بخطر الألغام فى إطار حملة الأمم المتحدة «لا للتباطؤ فى نزع الألغام» مع تسليط الضوء على عقود من زرع الألغام فى كمبوديا ولاوس وفيتنام.

> إيميلى فاث تعيش الآن كمواطنة فرنسية وما زالت تحلم بالعودة إلى كمبوديا

تضم الصورة الأولى المؤرخة بعام 1982، طفلتين آسيويتين بطرفين صناعيين بين الزوجين جان باتيست ومارى ريتشاردير، المؤسسين لمنظمة معاق الدولية، التى خرجت للنور بعد عملهما مع منظمة أطباء بلا حدود فى منطقة الصراع ما بين تايلاند وكمبوديا التى شهدت وقتئذ سقوط ضحايا الألغام من الفارين من نظام الخمير الحمر. تأسست المنظمة على يد الزوجين وشقيقة المؤسس وزوجها لتقديم الدعم العاجل لمن تعرضوا للبتر. يقول جان باتيست: «لم تكن المعدات كافية، ولكن كان لدينا يد عاملة ماهرة، ومن هنا بدأنا تدريب مبتورى الأطراف أنفسهم على الرغم من عائق اللغة على صنع التركيبات من الخيزران والخشب والقضبان المعدنية وتطويع التكنولوجيا المناسبة والمهارات المحلية مع المواد المألوفة بمعونة أطقم تجهيزات الطوارئ وإحدى الشركات المتخصصة حتى تم التطور المطلوب لاحقًا».

> الكرسى العملاق ذو الثلاثة قوائم

أما إيميلى فاث التى تبدو فى الصورة وهى ابنة السادسة، فقد تعرضت لفقدان ساقها اليسرى إثر انفجار لغم مضاد للأفراد. جاءت إصابتها بسبب اضطرار أسرتها إلى الفرار من قريتهم، وفى رحلتهم ما بين تايلاند وكمبوديا، توقفوا فى مخيم للاجئين. وفى الطريق إلى بركة مياه مجاورة دفعها أحد الفارين فى الاتجاه المعاكس فسقطت على لغم أرضى أفقدها ساقها. تلقت إيميلى الإسعافات الأولية ثم انتقلت إلى مخيم آخر فى تايلاند محمولة على نقالة لمدة خمسة عشر يومًا عبر الغابة. وفى المخيم الجديد التقت بالعديد من الأطفال ممن فقدوا أطرافهم، وذلك قبل أن يتم نزع الضمادات وتخديرها لإجراء عملية بتر. انتظرت إيميلى ستة أشهر حتى التئام الجرح لتجربة طرفها الاصطناعى الأول من الخيزران، الذى لم يكن مريحًا ولكنه منحها فرصة السير ثانية. وبعدها، وبمساعدة الصليب الأحمر، لجأت إيميلى إلى فرنسا للعيش فى هدوء بعيدا عن ذكريات الطفولة المؤلمة. وكما تظهر فى الصورة الثانية الحديثة، تعيش الآن كمواطنة فرنسية وما زالت تحلم بالعودة إلى كمبوديا والاستقرار بها.

الجدير بالذكر أن منظمة معاق تحتفظ فى ميدان الأمم المقابل لمكاتب الأمم المتحدة بأشهر كرسى عملاق قائم على ثلاث للتذكير بمن فقدوا أطرافهم فى الصراعات المسلحة، ويعد حاليًا من معالم مدينة جنيف الدولية، وذلك فى إطار التوعية المشتركة ما بين المنظمة ومقاطعة جنيف ومكتب الأمم المتحدة فى جنيف التى تعمل منذ عقود على التخلص من الألغام وآثارها عن طريق تعميم الأطر القانونية وتشجيع الدول الأعضاء على التحرك، ووضع قواعد دولية جديدة لحماية المدنيين من مخلفات الحرب وذلك بالتعاون مع الدول المهتمة، والمجتمع المدنى والمنظمات المعنية بالإجراءات المتعلقة بالألغام. تزامن وضع الكرسى المكسور عام 1997 مع بدء التوقيع على اتفاقية حظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد، المعروفة باسم اتفاقية أوتاوا، حيث صدّق نحو 164 بلدا على المعاهدة أو انضم إليها، ودخلت حيز التنفيذ منذ عام 2009، وتلتها فى عام 2010 اتفاقية الذخائر العنقودية. كما اختارت الأمم المتحدة الرابع من أبريل يومًا عالميًا للتوعية بخطر الألغام والإغاثة منذ نهاية عام 2005. ومع ذلك مازال الوضع حرجًا، حيث لم تنضم بعد الصين والولايات المتحدة وروسيا وتتراجع بعض الدول عن التزاماتها الخاصة بإزالة الألغام، وقد أفاد تقرير مرصد الألغام الأرضية لعام 2022 ارتفاع عدد الضحايا للعام السابع على التوالى لأكثر من 5000 شخص ثلاثة أرباعهم من المدنيين. ولايزال هناك أكثر من 60 دولة أو منطقة تتطلب تدخلات إنسانية لإزالة الألغام، كما تعمل مؤسسة معاق فى 12 دولة مثل سوريا وكولومبيا، ولها أكثر من 30 مشروعًا خاطبت نحو نصف مليون مواطن لزيادة الوعى والحد من وقوع الحوادث.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق