رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأوروبيون يريدون استمرار الحرب وإسقاط بوتين

لاتحتاج كوارث وخسائر الحرب الاوكرانية ـ الروسية الى التذكير، عداد القتلى يرفع المنسوب لأعلى الأرقام كل يوم، عشرة ملايين أوكرانى هربوا ونزحوا الى المنافى والشتات فى بولندا ودول أوروبية تلك التى أصبحت تصرخ وترفع الصوت بالشكوى من إقامتهم الطويلة بأراضيها، والمليارات الهادرة التى تسدد لأجل الاستضافة لهم، ناهيك عن خطر الزلزال الاقتصادى الذى كسر كل مؤشرات ريختر الاقتصادية وضرب العالم، اصاب دولا عديدة بالخلل ورقصة الموت الاقتصادى وتراجع مضن فى آليات الإعاشة. ولاتنس ان تلك الحرب اللعينة ضاعفت التضخم والركود، وأوقفت المشروعات التنموية، وضربت امهات الصناعات الكبرى العملاقة فى أوروبا والغرب كله، وزادت وأحصت وطأة الفقر والخراب فى عديد دول إفريقيا، حتى بات ينتظرها سنوات قريبة مأساوية، كما تبشر تقارير الامم المتحدة الانسانية والاقتصادية الأسبوع الماضى ولعنة سنوات الجفاف التى تقرع طبول انتظار الموت الجماعى هناك، إذن العالم أجمع أصابه الويل وعظائم الخراب والتراجع والخلل الطويل، فى انتظار طوق نجاة لوقف تلك الحرب اليوم قبل الغد، فمابال الجميع لو استمرت عاما جديدا، بكل تأكيد ستضاعف ارقام الانهيارات الكبرى فى العالم، وتزداد كوارث البشرية أرقاما مضاعفة لأجل هدف الولايات المتحدة والغرب وحلف الناتو استنزاف روسيا والقضاء على قوتها بالضربة الاخيرة، فضلا عن الهدف الأكبر الإطاحة برأس بوتين، لأجل تمرير المشروع الغربي، وتوجيه البوصلة بعد ذلك بهدف التفرغ جماعيا للمواجهة القادمة مع الصين عندما يحين الوقت المحدد.

فى أوروبا كانت القناعة تلامس اليقين بان الحرب الاوكرانية ستستمر عاما جديدا، وان خطط مجمعات التصنيع العسكرى فى أمريكا ودول الناتو تطلب وتخطط لجولة عام ثان قادم، إلى ان فعلتها الصين وواجهت العالم الأسبوع الماضى فى نهاية مؤتمر ميونيخ للامن، بإعلان خطة طموح للسلام، وإنهاء تلك الحرب اللعينة، مكونة من ١٢ بندا، التى كانت باعتراف الامم المتحدة وغالبية دول المجتمع الدولى خطة مدروسة متكاملة الأركان، وفرت كل الاستحقاقات لوقف نيران الحرب الروسية فى أوكرانيا، بدءا من وقف إطلاق النار فى الحال، واحترام سيادة الدولة الاوكرانية وفقا لقرارات الامم المتحدة، والإقرار بالحقوق الروسية فى الأمن القومى وترتيبات حدودها، وكذلك الامتناع عن التهديد، او اللجوء الى الاستخدامات المميتة للاسلحة النووية بين أطراف الصراع فى إشارة واضحة الى روسيا والولايات المتحدة والناتو.

وكذلك دعوة الطرفين الروسى والأوكرانى الى المفاوضات العاجلة، مع تقديم بكين بالتعاون مع الامم المتحدة ودول المجتمع الدولى الضمانات اللازمة لإنجاح تلك المفاوضات، حتى قضايا العودة لتصدير الحبوب والمواد الغذائية من كلا البلدين والتصدير والمرور إلى دول العالم التى تطلب إرسال تلك الحبوب والزيوت سريعا منهما، احتلت اكثر من بند فى خاتمة المبادرة الصينية التى أثارت أمارات الأمل والتفاؤل لدى العديد من دول وشعوب العالم التى أصابها العجز والخلل فى أوضاعها الاقتصادية والمعيشية.

ان تلك المبادرة الصينية هى طوق نجاة لغالبية دول العالم، وقبل ذلك لطرفى الحرب روسيا واوكرانيا بدليل حالة السكينة والهدوء والتدرج المقنع فى القبول بها، والاشارات الأولية للتعاطى معها من قبل البلدين، حتى الموقف الامريكى نفسه اضطر امام قوة وتماسك المبادرة الصينية، الى أقرت بها الأمم المتحدة وجعلتها إيجابية ومقبولة ومهمة فى هذا التوقيت، اضطرت واشنطن لإعلان دراستها وتمرير طرحها دون اى جلبة او تجييش للمواقف الدولية بالرفض المسبق، كما كانت تفعل فى أزمات كبرى عالمية من قبل، وبدأت فى التخلى التدريجى بعد اليومين الاول والثانى من طرح مبادرة بكين عن مواقفها المتصلبة تجاه الصين، حيث أكدت واشنطن انها تحققت عبر اجهزتها ان الصين لم ولن تقدم اى أسلحة او مسيرات لروسيا فى الحرب فى الفترة الاخيرة، وكذلك بدأت فى التراجع عن اتهاماتها للصين بأنها طرف مباشر فى تلك الحرب مع روسيا، الامر الذى يوضح ان الموقف الامريكى ليس لديه رفض كامل او تحفظ رافض لتلك المبادرة.

الا ان المفاجأة الثقيلة غير المبررة فهى تتعلق بمواقف دول الاتحاد الاوروبى والعضو الأكبر والأقوى فى الناتو، حيث كانت ومازالت هذه المواقف مخزية وغير مبررة حتى الساعة اذا سارعت الغالبية من دول الناتو وقيادته وسكرتيره العام باستثناء بريطانيا، التى كانت العدو اللدود لروسيا فى تلك الحرب بالقبول الضمنى حتى الآن بالمبادرة الصينية، وقال وزير الدفاع البريطانى ان بلاده تثق فى دور بكين لإنهاء تلك الحرب عكس شركائه فى الناتو حيث كانت مواقفهم متراجعة ملتاعة من صدور تلك المبادرة، حيث راحت قيادات الحلف وحتى بعض دوله ترسل إشارات سلبية فى الدقائق الأولى لإعلان بكين تلك المبادرة، وكانت الحجج التى ساقها الناتو وقيادته ضعيفة وتتمحور حول أن الصين لم تندد طيلة العام الكامل للحرب الأوكرانية بالعمليات العسكرية الروسية حتى الآن، ناهيك عن أن بكين ليست طرفا نزيها موثوقا به لإعلان مبادرة ووقف الحرب وغيرها من الحجج التى تفتقد الى اى حقائق، وكانت تصريحات ومواقف مرسلة وسلبية فقط، الأمر الذى ينم عن موقف أوروبى ضاغط فى إفشال تلك المبادرة وتبنى خيار استمرار تلك الحرب، دون الالتفات للمعاناة والخسائر التى تتكبدها عديد دول العالم من جراء كارثة تلك الحرب، حيث تظهر تلك المواقف لأوروبا والناتو الغرض الحقيقى لهم باستمرار جذوة تلك المعركة حتى الإتيان على آخر جندى وشبر فى أوكرانيا والتضحية بكل شعبها، لهدف غربى رخيص هو النيل نهائيا من روسيا، والتخلص من رأس بوتين أيا كانت الفواتير والأثمان التى تسدد لهذا الغرض.


لمزيد من مقالات أشرف العشرى

رابط دائم: