تمتلك مصر أهم المقومات التى تمكنها من اجتياز التحديات وتحويلها إلى فرصة، وذلك بتكثيف مجالات الثورة الرقمية وإعادة توجيهها كى تصبح أدوات تضاعف الإنتاجية والصادرات وتسرع خطوات التنمية، يساعدها على ذلك مجتمعها الشبابي، الذى يعد القوة الضاربة فى العمل والإنتاج والتقدم، والذى تبدع عناصره حين تتاح لهم الفرصة فى الداخل، أو عندما يعملون بتفان وإخلاص فى دول أخرى، ويشكلون أسسا لنهضتها الوطنية.
ولأجل ذلك، كانت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماعه مع رئيس مجلس الوزراء ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بتأهيل وتدريب الموارد البشرية فى مجال تكنولوجيا المعلومات، وتوفير الدعم اللازم لتطوير قدرات الشباب المصري، ومساندة الشركات الناشئة، وتشجيع توسعها فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومواكبة أحدث التطبيقات فى مجال الذكاء الاصطناعي، وهى التوجيهات التى أكدت اهتمام مصر بالثورة الرقمية، وثقتها بشبابها الذين يشكلون عماد تلك الثورة.
وحسنا أن وضعت الدولة مبكرا رؤية مصر الرقمية وإستراتيجية المدينة الرقمية، وحددت هدفها فى التحول الرقمى من خلال عدد من المبادرات والمشروعات، منها: أشبال مصر الرقمية، ومراكز الإبداع الرقمي، وتطوير مكاتب البريد المصري، ومكاتب الشهر العقاري، والمناطق التكنولوجية، ومدارس التكنولوجيا التطبيقية. فجميع هذه المبادرات ستنعكس على التعاملات اليومية للمواطنين مع المصالح الحكومية، وهى المصالح التى تحتاج لثورة تنتقل إلى البشر والموظفين، لتغير شكل التعاملات بالإدارة المصرية، بحيث تكون الرقمنة محيطة بكل حياتنا وأنماط معيشتنا، وفى بيوتنا، ودوائر علاقاتنا الأكبر والأصغر.
وتعمل الدولة على تعزيز العقل الرقمى وبناء المجتمع الرقمي، ولأجل ذلك جاء مشروع القانون بإنشاء صندوق مصر الرقمية، ليكون لبنة ضمن هذه المنظومة، كما تحتضن العاصمة الإدارية الجديدة كل تحقيق التحول الرقمي، وتتضمن نظاما أيكولوجيا يضم شراكة راسخة بين كافة أصحاب المصلحة لخدمة أهداف التنمية المستدامة، وخدمة المشروع الوطنى الأكبر مصر الرقمية، ولذلك اختيرت العاصمة الإدارية الجديدة لتكون العاصمة الرقمية العربية لعام 2021، خلال أعمال الدورة (24) لمجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات فى ديسمبر 2020.
بذلك، يمكن إعادة توظيف الآليات والأدوات المتوافرة فى كل البيوت، وتعظيم العائد منها، فى عمل وطنى هادف وتنموي، بحيث لا تقتصر استفادتنا من الثورة الرقمية على الجانب الاستهلاكي، متمثلا في: وسائل الترفيه والتواصل عبر المحادثات والفيديوهات وتحقيق نسب المشاهدات، وإنما فى صناعة الإنتاج والبرامج والتطبيقات، وإدماجها فى أهداف التنمية والتصدير، لتكون ثروة مضافة إلى ثرواتنا القومية.
لمزيد من مقالات رأى رابط دائم: