لا تتمثل أهمية التعليم الفنى فقط فى تزويد سوق العمل بأيد عاملة ماهرة ومدربة تدربيا جيدا، وإنما الأهم من ذلك تحويل عقول التلاميذ المصريين من الاعتماد على الحفظ والتلقين ـ وهم يتعلمون إلى الاعتماد على مهارة العمل اليدوى جنبا إلى جنب مع تشغيل الذهن.
ويعرف علماء وباحثو التعليم أن الطريقة القديمة فى التعلم، وهى حفظ المواد والمناهج عن ظهر قلب، لم تعد تسمن ولا تغنى من جوع، نظرا إلى أن الدنيا كلها تتحول الآن من فكرة أن يكون التعليم سبيلا إلى الثقافة إلى فكرة أن يصبح التعليم سبيلا إلى إعداد الشباب لسوق العمل للإسهام فى خطط التنمية.
إذن فالتعليم الفنى، كالتعليم الصناعى والتكنولوجى والتدريب المهنى والزراعى والتجارى بات اليوم بنفس أهمية التعليم العام وربما أكثر أهمية. وللحقيقة فقد أدرك القائمون على العملية التعليمية عندنا هذا التوجه العالمى نحو التعليم الفنى التكنولوجى فى السنوات الأخيرة، وبالفعل تم اتخاذ خطوات غاية فى الأهمية فى هذا السياق. وعلى سبيل المثال، تم اعتماد وتطبيق العديد من المعايير والقوانين والآليات فى هذا النوع من التعليم، وأيضا تم إنشاء العديد من المدارس النموذجية التى تقدم التعليم الفنى على أحدث مستوى عالمى. صحيح أن عدد هذه المدارس النموذجية ليس على مستوى الطموح لكن المستهدف حاليا هو نشرها فى كل المدن الكبرى بالمحافظات فى السنوات القليلة المقبلة.
غير أن هناك مسألة علينا وضعها فى الاعتبار ونحن نعكف على تطوير التعليم الفنى، وتلك هى ضرورة تهيئة البيئة النفسية والذهنية لهذا التحول، بمعنى أنه يجب إقناع المواطنين بأن التعليم الفنى فيه مستقبل هذا البلد، وأنه لايقل أهمية أبدا عن التعليم العام، وإنما هو أفضل، ليس للمجتمع فحسب، بل للطالب نفسه. ولسنا هنا فى حاجة إلى التذكير بأن مئات آلاف خريجى التعليم العام مازالوا يعانون بحثا عن فرصة عمل، بينما خريج المدارس الفنية المتدرب جيدا تتخاطفه الشركات والمصانع خطفا.
لقد ظللنا طويلا ننظر بقليل من التقدير لخريجى المدارس الثانوية الصناعية والتجارية والزراعية والتدريب المهنى، وكانت النتيجة مانراه اليوم من عجز خريجى التعليم العام عن الوفاء بمتطلبات سوق العمل، وقد آن الأوان لنصبح واقعيين وعمليين، ونبحث عن القيمة المضافة للأشياء فى حياتنا.
لمزيد من مقالات رأى الأهرام رابط دائم: