من بين حقائق كثيرة كانت غائبة عن أذهان الكثيرين فى العالم، عقب كارثة الحرب فى أوكرانيا، أن ملف الأمن الغذائى يحتل قمة اهتمامات الشعوب والحكومات.
وكشفت هذه الحرب، أن تحقيق الاكتفاء الذاتى من المواد الغذائية أصبح ضرورة لاستمرار حياة المواطنين. وقبل عدة أيام كانت قضية تحقيق الأمن الغذائى على رأس مناقشات مجلس الشيوخ، بحضور وزير الزراعة السيد القصير.
ولا شك فى أن مسألة الأمن الغذائى هذه ترتبط بالأساس بملف تطوير وتحديث الزراعة المصرية، باعتبارها إحدى الركائز الرئيسية للاقتصاد الوطني. وقد شهد قطاع الزراعة، الذى يسهم بنسبة ١٥٪ فى الناتج المحلى الإجمالي، ويستوعب أكثر من ٢٥٪ من الأيدى العاملة، تطويرا وتحديثا غير مسبوقين منذ أن تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى المسئولية. ولعل من المفيد فى هذا السياق التذكير بأن هذا التطوير أدى إلى زيادة نسبة الصادرات الزراعية، مما قاد بالضرورة إلى تعظيم الاحتياطى النقدى من العملات الأجنبية. وعلاوة على ذلك فإن هذا القطاع الزراعى مسئول عن، أولا: توفير الطعام للمواطنين، وثانيا: توفير المواد الخام اللازمة للصناعة الوطنية، التى تشهد حاليا نهضة غير مسبوقة.
واليوم، ونتيجة لنقص شبكات توريد الغذاء العالمية بسبب حرب أوكرانيا، فإن المزيد من تطوير الزراعة عندنا لم يعد من قبيل الكماليات، أو احتمال الأخذ والرد، وإنما هو حتمية حتى لا يكون مصير أمننا الغذائى بيد غيرنا.
وتشير كل المؤشرات، وبشهادة المؤسسات الدولية، إلى أن قطاع الزراعة المصرى ليس فقط قادرا على تخفيف حدة الفقر عند بعض السكان، وإنما هو قادر كذلك على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطنى تساعده على الاستمرار فى تحقيق التنمية، وزيادة معدلات النمو. ويمكن فى هذا الصدد الاستشهاد بكلام الوزير من أن مصر حققت اكتفاءً ذاتيا فى ٩ مجموعات تصديرية، وتقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتى فى السكر، كما تم تضييق الفجوة الانتاجية لمحصولى القمح والذرة، ومن ثم فنحن نلتمس الطريق نحو الاكتفاء الذاتى فى المواد الغذائية.
لمزيد من مقالات رأى الأهرام رابط دائم: