رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مصر وأوزبكستان .. تقارب منطقى

تدشن زيارة الرئيس الأوزبكى شوكت ميرضياييف لمصر نقلة جديدة لعلاقات البلدين التاريخية إلى مستوى متقدم يتناسب مع مرحلة بناء «الجمهورية الجديدة» فى مصر، ومرحلة التغيرات الكبيرة التى تشهدها أوزبكستان أيضا، لإقامة «أوزبكستان الجديدة».

الزيارة التى يقوم بها الرئيس الأوزبكى على رأس وفد كبير، تحمل معها مقترحات شاملة تهدف إلى رفع علاقات البلدين إلى هذا المستوى الجديد، الذى يخدم تطلعات ومصالح البلدين معا فى خضم عالم يمر بكثير من الأزمات والأوضاع التى تتطلب كثيرا من التعاون والتنسيق والتآزر بين الأصدقاء والأشقاء.

لا شك فى أنه توجد هناك، وفقا لما جرى من محادثات بين الرئيس عبدالفتاح السيسى وضيفه الأوزبكى أمس بالقاهرة، فرص هائلة أمام الشركات ورجال الأعمال من البلدين لتبادل الزيارات والأعمال والصفقات، خاصة فى ظل أن أوزبكستان تستطيع أن تكون جسرا فريدا فى تصدير المنتجات المصرية إلى أسواق جمهوريات دول آسيا الوسطى «الواعدة»، بحسب قول السفير فوق العادة والوزير المفوض لجمهورية أوزبكستان بالقاهرة منصور بيك كيليتشيف فى مقاله الذى اختص به «الأهرام» أمس، فى حين تمثل مصر بوابة مثالية لنفاذ المنتجات الأوزبكية، وصادرات دول آسيا الوسطى الأخري، إلى باقى أنحاء إفريقيا، وهو ما يقتضى إنشاء ممرات تجارية مشتركة تقرب المسافات، وتقلل نفقات نقل السلع والبضائع بين آسيا وإفريقيا.

والهدف بطبيعة الحال، هو فتح آفاق جديدة لزيادة حجم التبادل التجارى بين البلدين، الذى لا يزال بعيدا تماما عن الرقم المأمول منه، ولا يرتقى إلى طموحات الشعبين، إذ لا يتجاوز 1٫5 مليون دولار، وفقا لأرقام عام 2017، فى حين أن الظروف الراهنة تستوجب البحث عن كثير من أوجه التعاون، وخاصة فى المجال الزراعي.

كما يستطيع البلدان مصر وأوزبكستان، الاستناد بقوة على العلاقات الثقافية الوطيدة التى تربط بينهما منذ زمن طويل، وخاصة أن الأزهر الشريف يعد فى أنظار الشعب الأوزبكى قلعة الإسلام المستنير الذى يبحث عنه الأوزبكيون فى الفترة الحالية، فضلا عما تمثله الوجهات السياحية فى مصر وأوزبكستان من فرصة ذهبية لتبادل الزيارات والرحلات السياحية بين البلدين، وهو ما يساعد على مزيد من التقارب بين الشعبين، فضلا عن تدعيم الاقتصاد الوطنى فى كل منهما.

إن التقارب بين مصر وأوزبكستان يبدو منطقيا، بحكم الروابط التاريخية والثقافية والدينية، وبحكم تشابه الظروف والأهداف بين البلدين، وأيضا بحكم ما تقتضيه الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة من اغتنام للفرص، بل إن عدم التقارب، وعدم إيجاد فرص للتعاون هو ما ينافى المنطق، ولا يوجد ما يبرره.

لذلك، فإنه من المنتظر، ومن المأمول أيضا، أن تكون زيارة الرئيس ميرضياييف القاهرة نقطة انطلاق جيدة لنقلة نوعية فى العلاقات المصرية الأوزبكية، تحقق طموحات الشعبين، وتعقبها خطوات كثيرة ملموسة على أرض الواقع.


لمزيد من مقالات رأى الأهرام

رابط دائم: