رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة السر.. الغزل والنسيج

عندما بدأ طلعت حرب ملحمته التاريخية لإعادة بناء الاقتصاد المصرى، قبل نحو مائة سنة، كانت قاعدة هذا البناء هى صناعة الغزل والنسيج، ولم تمض سنوات قليلة إلا وكانت مصانع المحلة الكبرى واحدة من قلاع هذه الصناعة فى العالم كله. ولكننا للأسف أهملنا هذه الصناعة، خلال سنوات الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضى، لنفاجأ بأن دولا أخرى حلت محلنا، وسبقتنا، وقد آن الأوان لاستعادة المكانة التى كانت لنا فى هذا المجال، وهو ما تعمل عليه الدولة حاليا.

وقبل عدة أيام زار الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء مدينة المحلة الكبرى، وتفقد مشروعات تطوير مصانع الغزل والنسيج هناك. وفى تصريحاته كشف النقاب عن عدد من الأرقام تتعلق بهذا التطوير، منها على سبيل المثال، بدء ضخ استثمارات فى الشركة القابضة للغزل والنسيج تصل إلى ٣٠ مليار جنيه، لا تقتصر على مصانع المحلة فقط، وإنما تمتد إلى مستوى الجمهورية كلها. وعلاوة على ذلك، فإن المعدات والماكينات الجديدة فى مصانع المحلة الكبرى وحدها ستبلغ استثماراتها نحو ٦٥٠ مليون يورو، بالإضافة إلى ٢٠ مليار جنيه سيتم سدادها كمستحقات ومديونيات مستحقة على شركات الغزل والنسيج منذ سنوات.

نحن طبعا أمام خطة واعية، ومدروسة بعناية، للعودة إلى هذه الصناعة المهمة، التى من شأنها أن تعود لتمثل قاعدة الصناعة الوطنية المصرية كما كانت عليه الحال فى الماضى.

وبطبيعة الحال فإن هذا التطوير يعتمد على حقيقة بديهية هى أن القطن المصرى هو أجود الأقطان بالدنيا كلها، ومن ثم فإن مصر تتمتع بميزة نسبية عن بقية منتجى الغزل والنسيج فى العالم.

ونعرف طبعا أن صناعة الغزل والنسيج تتكون من مراحل تصنيعية عديدة، يمكن لكل مرحلة منها استيعاب عشرات آلاف الأيدى العاملة، وهناك مراحل الحلج، والغزل، والنسيج، والصباغة ثم مرحلة التعليب والتشطيب. وغنى عن القول إن نجاحنا فى تطوير هذه الصناعة سوف يمثل نقلة غير مسبوقة فى صادراتنا، ستحقق دخلا هائلا من العملات الصعبة يتم ضخه فى اقتصادنا الوطنى، واستخدامه فى استكمال مشروعاتنا القومية الكبرى وبرامج التنمية التى يجرى تنفيذها فوق كل شبر من أرض مصر فى هذه الأيام.

ولقد بات من الواضح لنا جميعا أن القطاع الخاص شريك أساسى فى عملية إعادة بناء الاقتصاد المصرى، ومن ثم فإن مساعدته، وتذليل العقبات أمامه، ووضع التشريعات الكفيلة بانطلاقه، لم تعد ترفا أو مجرد شعارات براقة، بل هى ضرورة من ضرورات التقدم. وفى هذا السياق فإن القطاع الخاص هو شريك أساسى بالتأكيد فى إعادة بناء صناعة الغزل والنسيج، ولهذا فإن لدى الحكومة تصورا كاملا عن هذه المشاركة بما يناسب قدرات القطاع الخاص، وضمان عدم تعريض أمواله للخسارة. ومن هنا فإن إيقاف خسائر شركات القطاع العام العاملة فى صناعة الغزل والنسيج من شأنه تشجيع القطاع الخاص على الدخول فى هذا المجال.

إن تطوير هذه الصناعة الجبارة يمكن أن يكون كلمة السر فى تطوير بقية قطاعات الاقتصاد المصرى، ليست الصناعية فحسب، بل والزراعية والتجارية والخدمات والنقل وغيرها. ومثلا، فإن زراعة القطن تستوعب الأيدى العاملة الكثيفة، وأيضا عمليات الحلج، ثم يأتى قطاع التجارة الداخلية فى الملابس، سواء بالجملة أو بالتجزئة، وكل ذلك سيدفع بالدماء فى شرايين الاقتصاد كله.


لمزيد من مقالات رأى الأهرام

رابط دائم: