رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«العالم يحتاج إلى أب» دعوة لمشاركة الرجال فى التربية

سحر الأبيض
أحد المعسكرات المشتركة للآباء وأبنائهم

انشغال الآباء بتوفير متطلبات الحياة لأبنائهم والاعتماد الكامل على الأم فى التربية أو غيابها الكامل نظرا لانفصال الابوين أو أية أسباب اخرى ظاهرة عالمية موجودة فى كافة المجتمعات وكانت الدافع لتأسيس حركة «العالم يحتاج إلى أب» على يد الكاتب الجنوب افريقى «كاسى كارستنز» الذى حضر الى القاهرة عام 2011 للمشاركة فى احد المؤتمرات لتوعية الاباء ومن هنا كانت نقطة اللقاء بينه وبين المهندس المصرى باسل عبدالملك الذى تحمس للفكرة وقرر أن يتبناها فى مصر ويؤسس مبادرة «العالم يحتاج إلى أب» المصرية. ويقول باسم وهو أب لطفلين فى ذلك الوقت ولدت ابنتى وكانت تمر بظروف صحية خاصة وكان حضور التدريب محاولة منى لأن أصبح أبا صالحا لأبنائى وانتبهت الى ان الأبوة ليست مجرد لقب ولكنها حرفة ومجهود لأنه ببساطة صلاح الابناء لا يتحقق إلا فى صلاح الآباء لتحقيق الأمان والسلام والاطمئنان فى حياة ابنائهم. لكن أغلب الاباء فى مجتمعنا غير مدربين على المشاركة الصحيحة أو المطلوبة منهم وبالذات عندما يكون الطفل وخاصة الذكر فى أمس الحاجة لوالده فى مرحلة «التوكيد الذكورى».

ويشرح باسل قائلا بدأت فى منزلى ودعوت الآباء من أصدقائى وعرضت عليهم الفكرة «مبادرة العالم يحتاج إلى الأب «وذلك منذ حوالى عشر سنوات ، ثم تطورت إلى دعوة الأباء وأولادهم وبناتهم إلى معسكرات ورحلات مشتركة يتفرغ فيها الآباء لأبنائهم بالكامل كما يتلقون محاضرات واستشارات وجلسات تربوية وعرض الأبحاث العلمية وتوعية الأب أن هذا الزمان مختلف عن السابق ومبادئ التربية التى نشأ عليها لم تعد صالحة لهذا الزمان ولا يمكن ان نربى أولادنا كما تربينا فهم ابناء عصرهم، وينبغى التعامل مع الأولاد بحذر وحكمة، وفق تغير المعطيات فى عصرنا الحالى ويكون ذلك عندما يركز الآباء والأمهات على استغلال طاقة الابناء فى الدورات التعليمية والرياضية لاستغلال أوقاتهم والتخفيف من استخدامهم لوسائل التواصل الالكترونى والألعاب الالكترونية المتعددة وعلى مدى السنوات الماضية قمنا بتنظيم العديد من الرحلات لأعداد كبيرة من الأباء والابناء ويهمنا فى المقام الأول توعية الاباء بأن دورهم ليس إشرافيا فقط ولا يأتى لاحقا بل إنه يبدأ من اليوم الأول لولادة الطفل من خلال التعريف بمبادئ الأسرة الصحية وملاحظة أن العلاقة بين الاب وابنه تتغير حسب سن الطفل فالتواصل مع الرضيع يكون من خلال التواصل البصرى معه منذ لحظة الولادة حيث يخزن الرضيع الكلمات والأصوات بينما يختلف التواصل مع الابن المراهق الذى يحتاج إلى التواصل السمعى والانتباه ومنحه بعض الوقت للتفاهم و»الفضفضة» ليعبر عن اهتماماته وأحزانه مهما كانت صغيرة لذا ننصح الآباء بإيجاد الوقت ليتكلموا مع ابنائهم دون تأجيل مما يولد لدى المراهق الثقة بالذات ويعزز مهاراته الاجتماعية كأدارة الحوار الفعال. ومن واقع المعسكرات واللقاءات التى يتم تنظيمها فعدد كبير من الاباء ليست لديهم فكرة واضحة عن طبيعة دورهم والمطلوب منهم على وجه الدقة وهو ما نقوم به وغياب الأب عن حياة الابن أو قلة مشاركته له آثار خطيرة على صحتهم النفسية وعلى بناء شخصيته ونموه العقلى فكما تشير الدراسات الحديثة فغياب دور الأب يؤثر على سلوكيات الأبناء فى المستقبل فى الوقت الذى يكونون فى حاجة ماسة إلى وجوده فالأطفال فى سن السادسة يميلون إلى تقدير دور الأب فى حياتهم أكثر من الأم لمساعدتهم فى التعرف على هويتهم وبناء شخصيتهم والثقة فى الذات، ومن هنا اصبح الوقت الممنوح للابناء ضروريا لاستمرار الدعم النفسى لهم و شعورهم بالأمان وإظهار الحب غير المشروط نحوهم وأن يكون الهدف من الوقت هو الحوار المتبادل واللعب والمناقشات لتحقيق الهدف من الوقت بشكل ايجابى مما يعزز ثقة الابناء فى أنفسهم وهو ما يتم التدريب عليه من خلال المبادرة فالعبرة ليست بكمية الوقت ولكن بجودته، وتستمر هذه المعسكرات على مدى يومين أو أكثر لتتيح قدرا جيدا من التواصل والتدريب والأنشطة المشتركة وأيضا عدد من المحاضرات النظرية التى تساعد الأباء على تفهم طبيعية المراحل العمرية المختلفة لأبنائهم والتى نستعين فيها بعدد من الخبراء والمتخصصين فى مجالات متعددة ونركز على الألعاب الترفيهية المشتركة لتنمية العلاقة بين الأب والابن مثل كرة القدم وغيرها من الألعاب الجماعية وضرورة أن تصبح هذه الأنشطة معتادة ومتكررة بين الآباء والأبناء سواء كانت عائلية او ثقافية مثل زيارة الأماكن الأثرية والتاريخية فهذه المشاركات تخلق جوا من الالفة والصداقة وأن تكون هذه الأوقات خالية من أساليب التوجيه والعقاب المباشر ولكن الهدف الأكبر هو التواصل بين الطرفين وبناء جدار من الثقة ودعم الأبناء. وكما يقول صاحب مبادرة «العالم يحتاج إلى أب»: نحلم بأن يكبر ويربى كل طفل بأسلوب سليم من خلال أب واع ومتعلم وأتمنى أن يصبح حصول المقبلين على الزواج على دورات للتدريب على الأبوة ومبادئ التربية شيئا أساسى.

باسل نبيل عبدالملك وهو مهندس استشارى يعمل فى تطوير الفنادق والمستشفيات والجامعات ولديه طفلان ومؤسس المبادرة فى مصر «العالم يحتاج إلى أب» لايمانه بأهمية علاقة الاباء بالابناء وان الابوة ليس بشهادة الميلاد انما بالدور الايجابى للأب فى تنشئة الابناء بالاسلوب المثالى فى التربية وهذا ما تؤكده الامثال العربية التى تتفق مع دورالاب فى حياة الابن كمثل «يعطى الاب يفرح الاب والابن معا وحين يعطى الابن اباه يبكى الاثنان».

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق