رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ملحمة الشرطة ومعركة عبور الأزمة الاقتصادية

جاءت الرياح العاتية للأزمة الاقتصادية العالمية بما لا تشتهى سفن مشروعاتنا القومية التنموية، التى كانت قد دخلت مرحلة الإزهار، وظهرت بعض براعمها، لكن غبار معارك أوكرانيا وقبلها جائحة كوفيد ــ 19 أعاقا ظهور الثمار، وأخرا المسيرة الواعدة، لكن هل توقفنا تلك العراقيل، وتجهض مسيرتنا التنويرية، وما بذلناه من جهد وعرق واستثمارات ومشروعات طموح؟

الجواب بالقطع لا، وهذا ما أكده قائد مسيرة التنمية الرئيس عبدالفتاح السيسي، ومعه كتائب التنمية الشاملة، التى استطاعت شق آلاف الكيلومترات من الطرق الحديثة، وخطوط سكك حديدية، وعاصمة إدارية من الجيل الخامس للمدن الذكية، ومعها عشرات المدن الممتدة على شريط النيل وساحلى البحرين المتوسط والأحمر، والمناطق الصناعية التى تنتشر على مختلف ربوع مصر، والدلتا الجديدة بأحدث نظم الري، تغزو الصحراء، وتنشر الخضرة، وتنبت ثمار الخير فيها، والكثير والكثير من مشروعات التنمية بمختلف أحجامها، تغير شكل الريف، وتنقله حضاريا وعمرانيا وإنتاجيا، فهل نتوقف فى الأمتار الأخيرة من مسيرة النماء والتحديث والتقدم؟

لقد أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى أنه يشعر بمعاناة الشعب من ارتفاع أسعار الكثير من السلع، ويجرى بذل جهود كبيرة من أجل التخفيف من تلك المعاناة، لكن الرياح العاتية التى تجتاح العالم لم تترك دولة عظمى أو كبيرة أو صغيرة إلا ولحق بها الضرر والمعاناة، وهذا ما نلمسه فى البلدان الأوروبية والآسيوية واللاتينية والإفريقية، فكل أركان العالم تئن من وطأة التضخم والغلاء، فالأزمة الأوكرانية مزقت الكثير من سلاسل التجارة والتصنيع، وأحدثت ارتباكا كبيرا فى الأسواق العالمية، والعالم لم يكن قد تعافى من تبعات جائحة كورونا، فازدادت المعاناة، ولم يكن يتصور أحد وجود طوابير من المواطنين فى بريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول المصنفة عظمى وغنية ينتظرون سلة غذائية، أو وجبة ساخنة أو إعانات عينية.

فهذا لم يكن فى الحسبان، لكن الأزمة العالمية كانت من الاتساع والشدة إلى هذه الدرجة التى تطايرت إلى كل الأنحاء، وأصابنا بعضها، لكن ذلك لن يثبط عزيمتنا، أو ينال من إصرارنا على مواصلة طريق بناء جمهوريتنا الجديدة، وتحقيق أحلامنا فى بناء دولة حديثة وعصرية ومنتجة وقوية، فالتخلى عن تحقيق ذلك بعيد المنال، وعلينا أن نتذكر وقفات الشعب المصرى ونضاله الطويل، ومحطاته الكثيرة، ومنها موقعة الشرطة فى الإسماعيلية فى 25 يناير 1952؛ عندما تصدت قوات الشرطة بأسلحتها البسيطة والقديمة والقليلة لقوات ضخمة من الجيش البريطاني، وأصرت على القتال والدفاع عن مبنى محافظة الإسماعيلية، والإصرار على مواقفها بدعم العمل الفدائى ضد قوات الاحتلال، فهذه الوقفة الجسورة من الشرطة المصرية، تبين المعدن الصلب لشعبنا، وما يتمتع به من إصرار وقدرة على الصمود والتحدي، رغم ما تكبدته من خسائر بلغت 50 شهيدا و80 جريحا.


وهذه المعركة الناصعة فى تاريخنا تؤكد أن العزيمة المصرية أقوى من كل التحديات والمخاطر، وأن معركة عبور الأزمة الاقتصادية ستكون مكللة بالنصر ومواصلة مسيرتنا التنموية، وسنجتاز هذه الأزمة مثلما اجتزنا أزمة جائحة كورونا المخيفة، التى حققنا خلالها معدل نمو فريدا فى العالم بالقياس مع باقى الدول، فلم نتوقف عن البناء والعطاء والعمل، رغم المرض والجائحة، وهذا ما وعدنا الرئيس عبدالفتاح السيسى به من عبور وتجاوز لتلك الأزمة بنفس الإصرار والقوة والتحدى التى أظهرتها الشرطة المصرية فى معركة الإسماعيلية.

ولاتزال الشرطة المصرية تواصل العطاء والتضحيات، وخلال الأزمة الراهنة تشن الحملات لضبط الأسواق وملاحقة التجار الجشعين الذين يتاجرون بالأزمات، ويسعون إلى تحقيق الربح من وراء ما نعانيه، وكل يوم تقوم بمداهمات لمخازن السلع والدقيق والغلال، وتتابع إنتاج المخابز، وتتابع ليل نهار مخزونات السلع وعدم الاتجار بالسلع المدعومة فى السوق السوداء، كما أنشأت منافذ للبيع، توفر الكثير من السلع بأسعار معتدلة، بعيدا عن أيادى الوسطاء والمتاجرين والمتلاعبين، وفى الوقت نفسه تحافظ على أمننا وجبهتنا الداخلية، وتتابع كل محاولات الجماعات الإرهابية المهزومة، وتمنعها من شن أى هجمات، بعد أن دحرت معاقلها فى سيناء وكل المدن، ودفعت الثمن غاليا من دماء جنودنا وضباطنا الأبطال، الذين ذادوا عن أرواحنا بأرواحهم، وقدموا دماءهم عن طيب خاطر ليحموا أمننا، وحياة أبنائنا، ويحافظوا على استقرارنا، بما جعل مسيرة التنمية تمضى بأمان، دون التعرض إلى اهتزازات أو فوضى يمكن أن تدمر دولتنا، وتنشر الرعب والخوف والموت فى كل مكان، ونجح رجالنا فى وأد كل تلك المحاولات، ودفعوا أيضا أثمانا غالية من الشهداء والجرحى.

لقد أكد الرئيس السيسى أن مسيرة التنمية والحفاظ على الأمن القومى لا يمكن تحقيقهما إلا بتوافر الأمن والاستقرار، والحفاظ على مؤسسات الدولة، وهذا ما حققه رجال الشرطة المصرية خلال العقد الماضى الذى شهد موجات من الاضطرابات والفوضى فى المنطقة، ومازالت الشرطة تواصل أدوارها على مختلف الأصعدة، وتشارك بقسط كبير فى مسيرة التنمية والعطاء فى ظل الأمن والاستقرار.

إنها مسيرة طويلة من الجهد والعطاء وبذل الدماء، سطرت بها الشرطة المصرية تاريخها الوطنى المشرف، الذى يتلاقى الآن مع معركتنا لعبور الأزمة الاقتصادية العالمية، لنحقق ما تبقى من مشوارنا الواعد بالخير، بقيادة جسورة تمكن من تخطى الكثير من الصعاب.

ولهذا فالأمل لم يهتز فى أن نتجاوز تلك الأمتار المتبقية، وأن نرى ثمار ما بذلنا من جهد وما تحملنا من صبر، فالطريق شاق نحو الأحلام الكبيرة، لكن نتائجها وثمارها سوف تجعلنا نرى أن ما عانينا من أجله كان يستحق كل هذا الصبر والجهد من أجل غد مشرق يليق بمصر وأبنائها وأجيالها القادمة.


لمزيد من مقالات بقلم ــ عـــلاء ثابـت

رابط دائم: