قبل ما يقرب من 100 عام مضت وتحديدا فى أكتوبر عام 1929 ضرب الكساد الكبير الاقتصاد العالمى فى أعقاب انهيار بورصة نيويورك «وول ستريت» ونجم عن ذلك فقدان عام للثقة فى المستقبل الاقتصادى بعد انخفاض معدلات الإنتاج الصناعى والزراعى حتى بلغ الاقتصاد العالمى أسوأ أحواله عامى 1932 و 1933 ولكن العالم لم يستسلم لما جرى وعادت عجلة النمو للدوران من جديد بدءا من عام 1934 قبل أن يتجدد الركود الاقتصادى مرة أخرى عامى 1937 و 1938.
وبدأت العقول تبحث عن نظريات اقتصادية حديثة نتج عنها تغيرات عديدة فى كيفية تعامل الحكومات مع الانكماشات الاقتصادية بينها ما يعرف باسم الاقتصاد الكنزى نسبة إلى الاقتصادى البريطانى «جون مينارد كينز» الذى دعا فى نظريته إلى ما يسمى «الاقتصاد المختلط» من خلال دور متوازن بين القطاع العام والقطاع الخاص واستخدم الحزم التحفيزية والضمان الاجتماعى ودخل الأدب الأمريكى الحديث على خط الأزمة لبث روح الأمل بروايات عالمية شهيرة أبرزها روايات الأديب «جون ستاينبك» عناقيد الغضب وفئران ورجال.
ومن يراجع كتب التاريخ يكتشف أن العالم الرأسمالى شهد منذ نشوئه ما لا يقل عن 250 أزمة مالية تختلف من حيث نشوئها وعمقها وامتدادها وحجمها، كانت آخرها وأخطرها أزمة عام 2008 بعد سنوات قليلة من الأزمة المالية الآسيوية عامى 1997 و 1998 قبل أن تدهمنا الأزمة المالية الراهنة ضمن تداعيات وإفرازات جائحة كورونا والحرب الروسية على أوكرانيا.
وفى كل هذه الأزمات كان الضغط شديدا على سوق العملات مصحوبا بزيادة مخاوف المستثمرين وبروز ظاهرة الأموال الساخنة التى تتحرك بسرعة شديدة من استثمار إلى آخر لكن الأمور سرعان ما عادت إلى طبيعتها بعد انفراج الأمور إثر اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الركود الاقتصادى وزيادة دوران عجلة الإنتاج التى مع سرعة دورانها يبدأ تراجع الأسعار واختفاء شبح الغلاء وتناقص معدلات البطالة ... وتلك هى دورة الحياة التى نراهن عليها حتى لا يطول زمن الأزمة!
خير الكلام:
من فهم علم ومن سعى وصل!
[email protected]لمزيد من مقالات مرسى عطا الله رابط دائم: