رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نقلة كهربائية غير مسبوقة

لا ينكر أحد أن ما تحقق فى قطاع الكهرباء المصرى خلال السنوات القليلة الماضية يعد إنجازا غير مسبوق فى تاريخ مصر كله منذ أن عرفت مصر الكهرباء. ولسنا هنا بصدد إعادة التذكير بعدد المحطات التى تم إنشاؤها، ولا بحجم إنتاج الكهرباء بالميجاوات، ولا بإجمالى المبالغ الضخمة التى تم إنفاقها، وإنما يكفى فقط التذكير بما كانت عليه حالة التيار الكهربى عشية ثورة 30 يونيو، وما أصبحت عليه الحال الآن، حيث عشنا جميعا وعانينا من الانقطاعات المتكررة للتيار فى كل لحظة.وأيضا لسنا فى وارد التذكير بالنقلة التكنولوجية غير المسبوقة فيما يتعلق بهذا القطاع، وهو ما يمثل قيمة مضافة للاقتصاد بصفة عامة، وأيضا لعملية التنمية المستدامة، حيث إنه لا تنمية دون طاقة كهربية متطورة وحديثة. ومن المعروف أن الكهرباء هى من التطبيقات التى تتطلب تحديثا متواليا كى تلاحق متطلبات الأنشطة المتزايدة فى كل محافظات مصر، وهو ما تحرص وزارة الكهرباء والطاقة على تحقيقه.

وفى هذا السياق جاء إعلان وزير الكهرباء قبل أيام قرب الانتهاء من إقامة أكبر مشروع للتحكم فى الطاقة بمصر. وسوف يتم فى هذا المشروع استخدام أحدث التكنولوجيات العالمية للتحكم فى الطاقة التى يتم توليدها فى جميع محطات الشبكة القومية للكهرباء، سواء المحطات الموجودة حاليا بالفعل، أم تلك التى ستتم إضافتها فى المستقبل، خاصة فى مجال الطاقة المتجددة.

ومما يبعث على الأمل إشارة الوزير الدكتور محمد شاكر إلى أنه تم بالفعل الانتهاء من تنفيذ 70% من أعمال المشروع، ومن المقرر بدء التشغيل الكامل للمشروع فى أغسطس المقبل، وذلك لبدء مراقبة وتشغيل الشبكة الكهربية الموحدة، بطاقة إجمالية نحو 60 ألف ميجاوات، وكانت بداية التنفيذ فى عام 2021، وبالنسبة لإجابة السؤال المتعلق بمدى فائدة هذا المشروع لمصر فإن الإجابة هى أنه أولا، يسهم فى الحفاظ على استقرار توزيع الطاقة على الشبكة الموحدة. وثانيا، تحقيق الأمان الكامل طبقا للمواصفات العالمية. وثالثا، مراقبة تبادل الطاقة مع الشبكات المجاورة، والشبكة الأوروبية، والعالمية.

ودائما ما يقال : إذا أردت معرفة مدى تقدم شعب من الشعوب فانظر إلى كمية إنتاجه من الكهرباء، وإلى حجم استهلاك مواطنيه، سواء فى منازلهم، أو فى مصانعهم، أو فى أنشطتهم اليومية. وتعرف كل الشعوب المحيطة بنا أن مصر كانت رائدة وسباقة فى إدخال الكهرباء، والاعتماد عليها فى مجالات الحياة كافة. وإذا كانت كهرباء السد العالى كان لها الإسهام الأكبر فى تحسين حياة المصريين فى سنوات نهايات القرن العشرين، منذ انتهاء بناء السد فى بداية السبعينيات، فإن ما يشهده تطور إنتاج الطاقة الكهربية اليوم يعد ثورة تكنولوجية بكل المقاييس، ولعل الدليل على ذلك تسابق الدول الكبرى على الاستثمار فى المشروعات الكهربية، ومحطات الطاقة المصرية.

وبطبيعة الحال، فإن الكهرباء هى حجر الأساس فى أى صرح اقتصادى عملاق، لكنها بالإضافة إلى ذلك إحدى روافد متعة المواطن واستمتاعه بالحياة، وتحسين ظروف معيشته، وبناء على هذا فإن قطاع الكهرباء المصرى لا غنى عنه فى نهضتنا الحالية، وفى بناء الجمهورية الجديدة.


لمزيد من مقالات رأى الأهرام

رابط دائم: