ليست هذه هى المرة الأولى, التى يحث فيها الرئيس عبدالفتاح السيسى أبناء شعبه على التحلى بـ «الوعى»، وفهم طبيعة ما يجرى من حولنا من أحداث لا علاقة لنا بها، وتؤثر علينا.
حديث الرئيس أمس الأول خلال المؤتمر الأول للتحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى كان كالعادة حديث مصارحة ومكاشفة.
الحديث يؤكد أن القيادة السياسية وأجهزة الدولة المختلفة تدرك حجم التحدى الراهن أكثر من أى طرف آخر، وتعرف تفاصيل ومسببات وتداعيات كثيرة متعلقة بالأوضاع الاقتصادية قد لايعرفها الجميع، وهو ما يستدعى من المواطن المصرى ضرورة مراعاة هذه الظروف الصعبة، والتكاتف مع مؤسسات الدولة من أجل مواجهة التداعيات السلبية الناجمة عن أزمات عالمية لادخل لمصر بها. هذه نقطة جوهرية للغاية فى حديث الرئيس.
فحديث «أهل الشر» فى الفترة الماضية حاول توجيه الرأى العام فى الداخل إلى أن مشكلة مصر تخص مصر وحدها، وكأن مصر تعيش بمعزل عن المتغيرات الدولية، والظروف الاقتصادية السيئة التى تواجهها جميع دول العالم.
المواطن المصرى العادى يدرك ما قاله الرئيس، ولكن الرئيس كان مهتما بالتنبيه فى أكثر من مرة، على أن الدولة تبذل أقصى ما لديها لمواجهة التحديات الراهنة.
ولكنه فى مؤتمر تحالف العمل الأهلى كان أكثر وضوحا عندما تحدث عن أن الأزمة الحالية ليست ناتجة عن حرب خاضتها مصر، أو مغامرات اقتحمتها، فتسببت فى الوضع الحالي، وإنما هى ظروف عالمية، فرضتها تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما تؤكده حقيقة أن مصر قبل «كوفيد 19» كانت تتقدم إلى الأمام بسرعة فائقة، إلى أن حدث ما حدث من إغلاق وحظر وتعطل فى سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما زاد تأثيره باندلاع حرب لاتجد من يوقفها.
كلمات الرئيس تؤكد أن الدولة المصرية تدرك تماما حجم التحدى الذى يواجهه المصريون حاليا بسبب هذه الأوضاع، ولكن فى مثل هذه الأوقات أيضا، أقل ما يمكن أن تطالب به الدولة مواطنيها هو التماسك والثبات، والثقة، والابتعاد عن لغة التخويف والإحباط، التى لن تأتى بأى نتائج، بل ستزيد من حجم الشعور بالأزمة.
ليس أمامنا فى الفترة المقبلة سوى كثرة العمل وقلة الجدل، والثقة فى قدرة مصر على العبور بهذه المرحلة الصعبة.
لمزيد من مقالات رأى الأهرام رابط دائم: