رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الرسالة النفسية فى الخطاب الرئاسى

تحقيق الاستقرار النفسى للمواطنين هو أحد الأهداف الوطنية للدول، وهو الغاية الأساسية وراء فلسفة الدولة، وهو أساس الشعور بالسعادة والأمان، الذى يمكن من العمل والتقدم. ونجاح الدول فى تحقيق هذا الهدف يساعدها على تحقيق باقى الأهداف.

وتزداد أهمية الاستقرار النفسى فى الآونة الأخيرة، مع اشتداد المخاطر والأوبئة وأزمات التضخم والغلاء التى تجتاح العالم، فتعرض الدول لهزات عنيفة، تهدد بتحويل الأسر الفقيرة إلى حالة من التسول، والأسر المتوسطة إلى درجة من العوز، والأسر الميسورة إلى وضع تصبح فيه مهددة فى أنماط حياتها. ومن ثم تخفض شعور المواطنين بالأمان، على نحو يهز أعصابهم ويضر باستقرارهم النفسى ويدخلهم أحيانا فى نوبات من الاكتئاب وعدم الثقة وضعف الشعور الوطني.

لذلك كانت الرسالة الأساسية فى كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى فى احتفالية عيد الميلاد المجيد هى رسالة نفسية بالأساس،تمثلت فى قوله: الناس فى مصر قلقانة وخايفة، مش هقول إن ده مش مبرر، بس إذا كان كلامى يطمنكم لازم تطمنوا، مطالبا المواطنين بعدم الخوف أو القلق، وداعيا أن تكون السنة الجديدة سنة خير وأمان وسلام ومحبة، ليس فقط على مصر، وإنما على العالم كله.

وفى الحقيقة، فقد مثّل الجانب النفسى جزءا أساسيا من خطاب الدولةوالرئيس منذ سنوات طويلة، لذلك كان مما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسى أكثر من مرة: إن هذا الشعب لم يجد من يرفق به أو يحنو عليه»، وهو ما أورده أيضا بيان القوات المسلحة فى الأول من يوليو 2013، وهى المقولة التى أوضحها الرئيس فيما بعد فى 29 يونيو 2020، مؤكدا أن الحنيّة على الشعب ليست «طبطبة»، إنما الحنيّة الحقيقية هى الشغل والتطوير، وذلك هو ما تعكسه دعوة الرئيس المستمرة للمصريين إلى العمل، وإحساسه الدائم بتواضع الإنجازات والمبالغ والأرقام، مهما تبلغ أحجامها.

وفى السنوات الأخيرة، أولت دول كثيرة اهتماما كبيرا بالجوانب النفسية من حياة مواطنيها،وإن كان فى سياق مختلف عن السياق الحالي، حين أنشأ بعضها وزارات للسعادة وهيئات للترفيه. أما السياق الراهن الذى يدعو للاهتمام بالحالة النفسية للمواطنين فى مصر، فهو سياق أزمات.السياق الأول جاء مدفوعا بالرغبة فى الاستمتاع بالحياة فى ظل الرخاء والرفاهية، أما سياق الدعوة إلى تحقيق الاستقرار النفسى فى الحالة المصرية، فهو سياق يستهدف التواؤم والرضا، والاحتفاظ بحالة التفاؤل والسعادة فى ظل الأزمة، لذلك فهو أمر يرتقى إلى مرتبة الأمن القومى للدولة المصرية.


لمزيد من مقالات رأى

رابط دائم: