استضافت القاهرة منذ أيام قليلة اجتماعا بين رئيسى مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشرى للتوصل إلى توافقات بشأن القضايا العالقة، ورسم ملامح خريطة طريق لتجاوز الأزمة الليبية الراهنة، لاسيما القاعدة الدستورية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، والقواعد المنظمة لها من الناحيتين اللوجستية والأمنية، وهو ما يأتى فى سياق الجهود المصرية المتتالية لدعم الحوار الليبى الليبى واستقرار الدولة الليبية وتوحيد مؤسساتها، بالتعاون والتنسيق مع البعثة الأممية لدعم ليبيا والدول الصديقة الساعية لاستقرار ليبيا ووحدة وسلامة أراضيها، فى الوقت الذى تحاول التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة والميليشيات المسلحة والعصابات الإجرامية التمركز فى ليبيا.
قد اتفق الطرفان صالح والمشرى فى ختام محادثاتهما على نحو ما جاء فى البيان الصادر عنهما على قيام اللجنة المشتركة بين المجلسين بإحالة الوثيقة بين المجلسين، لإقرارها طبقا لنظام كل مجلس، على أن يعقد لقاء آخر داخل ليبيا بحيث يتم على إثره إعلان خارطة الطريق برعاية أممية، والتى تحدد المدد والمهام لتلك الخارطة، لاسيما أن هناك إدراكا لتجاوز حالة الاستقطاب الحاد بين القوى الإقليمية المعنية بالأزمة الليبية لإدراكها أن تكلفة السلام أقل من تكلفة الحرب بعد 12 عاما من سقوط نظام معمر القذافى ودخول ليبيا فى متاهة انتقالية استنزفتها بشريا وماليا، وهو ما يلقى بأعباء مضاعفة على عملية إعادة الإعمار بعد سكوت المدافع فى مرحلة لاحقة.
إن الهدف الرئيسى الذى يشغل مصر هو عودة الاستقرار إلى ليبيا عبر تغليب الحل السياسي، وعدم الرهان على الخيار العسكرى من خلال الاستقواء بأحد الأطراف الخارجية، ونقل ليبيا من دولة على حافة الانهيار إلى دولة يتم إعادة بناء مؤسساتها على أسس جديدة. ولعل ذلك جزء من تصور القيادة السياسية المصرية لهندسة الاستقرار الإقليمي، لأننا نعيش وسط منطقة شديدة الاضطراب، وأن التشابكات والتوازنات فى المصالح الدولية والإقليمية فى هذه المنطقة تجعل من الصعوبة على أية دولة أن تنعزل داخل حدودها تنتظر ما تسوقه إليها الظروف المحيطة بها؛ ومن هنا كان استشراف مصر لحجم المخاطر والتحديات التى ربما تصل إلى تهديدات فعلية تتطلب التصدى لها بكل حزم على نحـو يحفـظ لمصر وشعبها الأمن والاستقرار.
لمزيد من مقالات رأى الأهرام رابط دائم: