ربما يعتقد البعض من البسطاء أن دور البنوك فى حياتنا هو مجرد استقبال أمواله كوديعة يحصل منها على فائدة اول كل شهر، أو كل ثلاثة أشهر، وهذا تفكير بسيط ومجتزأ. إن البنوك فى حقيقتها هى عمود راسخ من أعمدة الاقتصاد الوطنى، ولها وظيفة مفصلية فى الدورة المالية، وإدارة ثروة الأمة. ونعرف طبعًا أن تمويل الشركات والمشروعات القومية، والمؤسسات الكبرى بالمجتمع، لا يمكن أن يتم إلا من خلال حسابات مصرفية داخل البنوك.
وبالنسبة لنا هنا فإن النظام المصرفى المصرى هو من أعرق وأقدم الأنظمة فى الشرق الأوسط، بل وفى العالم كله، وهو الدعامة الأساسية التى تعتمد عليها مصر فى تطوير اقتصادها، والمضى قدما على طريق التنمية المستدامة، وكذلك تمويل النشاط التجارى، داخليا وخارجيا، واستيرادًا وتصديرًا، وتوفيرًا للعملات الصعبة التى يستخدمها المجتمع فى الإنفاق على المواد الأساسية والغذائية، ومستلزمات العمليات الإنتاجية. وكما هو معروف فإن البنك المركزى هو المسئول عن إدارة النشاط المصرفى بكامله، ومن ثم فهو بمثابة الأب لكل بنوكنا التجارية، وبالتالى فعندما يصدر هذا البنك تقريرا فإننا يجب أن نوليه كل الالتفات والاهتمام، ونقرأه بمنتهى العناية.
وقبل عدة أيام أصدر البنك المركزى « تقرير الاستقرار المالى»، الذى اشتمل على الكثير جدا من الأرقام والمعلومات والحقائق التى تثير الأمل فى النفوس. وقد أرسل هذا التقرير العديد من الرسائل، سواءً للداخل المصرى، أو للخارج. ومن البديهى اننا لا يمكننا عرض كل تلك الارقام هنا، ولذلك فإن القليل من الأرقام سيكون فيه الكفاية.
ولعل الرقم الأول، الذى يحمل رسالة مهمة جدا، هو أن الاقتصاد حقق فى العام المالى الماضى (٢٠٢١ / ٢٠٢٢) معدل نمو مقداره ٦٫a٦٪ ، وهذا رقم جدير بلفت الانتباه، خاصة وأن معدل السنة قبل الماضية كان ٣٫٣٪ فقط. وبالتأكيد فإن الدلالة هنا هى أن الاقتصاد فى طريقه للتعافى من أزمتى الكورونا والحرب الروسية الأوكرانية.
ثم هناك رقم آخر، هو أن القطاع المصرفى استمر فى الزيادة فوصل الآن إلى عشرة تريليونات جنيه فى يونيو ٢٠٢٢، بما يمثل ١٢٦٪ من الناتج المحلى الإجمالى، وهو ما يبرهن على صلابة نظامنا المصرى وقوته، وبالتالى فإننا نسير فى المسار الصحيح، وعلاوةً على هذا فإن نصيب الاستثمارات المالية وأذون الخزانة والأرصدة لدى البنوك بلغ أكثر من ٦٠٪. إذن فلا خوف على مصر من تحديات الحاضر المتأزم فى العالم كله، مادام عندنا هذا النظام المصرفى الراسخ المتين.
لمزيد من مقالات رأى الأهرام رابط دائم: