شكل قيام وزير الأمن القومى الإسرائيلى إيتمار بن غفير بانتهاك واقتحام المسجد الأقصى خطوة استفزازية غير مقبولة وغير مبررة وتمثل تهديدا للأمن والاستقرار وتنذر بعواقب وخيمة خاصة على عملية السلام، وتحمل دلالات خطيرة، أولاها أنها تأتى من مسئول رسمى فى الحكومة الإسرائيلية وتحت حراسة الشرطة وبرفقة المتطرفين، وهو ما يعنى الافتقار إلى الحكمة والرشادة والاندفاع والتهور دون حساب لعواقب الأمور. وثانيتها أنها تعبر عن توجه رسمى وهو ما يعد انتهاكا خطيرا للثوابت والقوانين الدولية التى تمنع وتحظر أى مساس بالوضع القانونى للأماكن المقدسة خاصة المسجد الأقصى، وهو ما أكدته قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولى، والتى تعتبر أن المسجد الأقصى هو منطقة إسلامية خاصة بالمسلمين، كما أن القدس الشرقية مدينة محتلة ولا يجوز لسلطات الاحتلال تغيير الوضع القانونى والديمغرافى لها، وأن كل ما تقوم به تعد باطلا، كما أكد ذلك قرار مجلس الأمن الدولى 2334، ولذلك فإن سياسة فرض الأمر الواقع ومحاولة فرض التقسيم الزمانى والمكانى للمسجد الأقصى تعد انتهاكا خطيرا لكل المرجعيات الدولية.
وثالثتها: أن قيام وزير فى الحكومة الإسرائيلية بمثل هذه الانتهاكات الجسيمة للمسجد الأقصى دون اتخاذ إجراءات عقابية أو ردعه يعنى تشجيعا للمستوطنين والمتطرفين لزيادة انتهاك الأماكن المقدسة وهو ما يمثل استفزازا صريحا للفلسطينيين ويدفع الأمور فى اتجاه التصعيد الذى لن يكون فى مصلحة أى طرف، كما أنه يهدد الأمن والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط.
إن المسجد الأقصى لا يمثل أهمية للفلسطينيين فقط بل للعرب والمسلمين فى جميع أنحاء العالم، ومثل هذه الانتهاكات تصب الزيت على النار وتؤجج التوتر، ومن المهم أن تتجنب الحكومة الإسرائيلية مثل هذه الاستفزازات، وأن تلتزم بتعهداتها الدولية فى الحفاظ على الوضع القانونى للقدس، وهو ما طالبت به الدول العربية والمجتمع الدولى.
إن تحقيق الأمن والاستقرار لن يكون عبر سياسة فرض الأمر الواقع أو عبر هذه الاستفزازات الخطيرة وغير المسئولة، وانتهاك الأماكن المقدسة، وإنما من خلال تحقيق السلام العادل والشامل الذى يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967 فى إطار حل الدولتين، وهذا هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار للجميع.
لمزيد من مقالات رأى الأهرام رابط دائم: