تطبيق أنشطة توكاتسو اليابانية بمدارس حكومية فى قرى (حياة كريمة).. ذلك هو الخبر الذى قرأته فى الأهرام أمس (26/12).. ولأن كلمة توكاتسو لفتت نظرى، قرأت الخبر لأعرف ما هى الحكاية، ففهمت منه أن التوكاتسو يشير إلى أحد الأنشطة الأساسية فى تعليم الأطفال فى اليابان، ويقصد به تربية الطفل على التفاعل الإيجابى مع مختلف القضايا فى الفصل والمدرسة والحياة بصفة عامة... حيث يقوم الطلاب بوضع أهداف لهم، وتبادل الحوار والمناقشة والبحث عن حل للمشكلات... وتغيير سلوكيات الطلاب داخل المدرسة والمنزل والمجتمع. وقد جاء فى الخبر أن وفدا من الجايكا (التى هى هيئة المعونة اليابانية) حضر احتفالا ببدء تطبيق التوكاتسو فى إحدى المدارس الابتدائية فى المنوفية. حسنا... هذا قطعا أمر رائع ويستحق كل التشجيع .... ولكننى بصراحة، ما لبثت أن حزنت بينى وبين نفسى... لقد قفز إلى ذهنى خاطر أثار شجونى !لقد استرجعت وتذكرت أن الحكومة اليابانية أرسلت إلى مصر فى عام 1862 (أى منذ مائة وستين عاما!) بعثة إلى مصر للتعرف على مظاهر وأسباب تقدمها... بدءا من نظافة الحمامات العامة.. وحتى النظام القانونى والقضائى المتقدم!.. أما عن أنشطة التوكاتسو فإننى أؤكد أن مضمونها لم يكن بعيدا عما تعلمته أنا شخصيا فى طفولتى وصباى فى المدارس الابتدائية والإعدادية الأميرية العامة بالقاهرة! ففى مدرسة الأشراف الابتدائية فى شبرا فى منتصف خمسينيات القرن الماضى، وفى شبرا الإعدادية بعدها، كانت توجد كل أنشطة التوكاتسو وأكثر! كانت هناك مجالس للفصول، واختيار للطلاب النبهاء المسئولين عن الأنشطة، ومدرسات ومدرسون – لا ننساهم أبدا- كانوا يتفاعلون معنا ويناقشوننا حول القضايا العامة، و«رحلات» جماعية منظمة للمعالم الأساسية فى الوطن، بدءا من الأهرامات حتى السد العالى. أتذكر الأستاذ رمزى مدرس الإنجليزى الذى علمنا ودربنا على تقاليد الحوار واحترام الخلاف فى الرأي! وعشرات المعلمين العظام الذين يستحقون التبجيل وكل الاحترام. غير أننى أعود لأحيى بقوة وأشيد بأنشطة توكاتسو اليابانية، خاصة أنها– والحمد لله- تتم فى مدارس.. وليس لها مكان طبعا فى السناتر إياها!.
Osama
[email protected]لمزيد من مقالات د. أسامة الغزالى حرب رابط دائم: