رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

رسائل «السد التنزانى» إلى السد «الإثيوبى»

المكان: موقع سد جوليوس نيريرى فى دولة تنزانيا الشقيقة

الزمان: الخميس الموافق 22 ديسمبر 2022

المناسبة: احتفال تدشين بدء الملء الأول لخزان السد

الحضور: رئيسة تنزانيا، سامية حسن، على رأس القيادات الشعبية والرسمية التنزانية، إلى جانب وفد كبير مصرى برئاسة وزير الخارجية، سامح شكرى، ومعه د. عاصم الجزار، وزير الإسكان والمرافق، وعدد كبير من المسئولين، ومسئولو التحالف المصرى لشركتى «المقاولون العرب» و«السويدى إلكتريك»، المنفذ للمشروع.

هكذا هى مصر دائما مع الأشقاء الأفارقة، تقف معهم وتساندهم، وتدعمهم، وتبذل قصارى جهدها معهم.

رحلة طويلة وممتدة عبر أكثر من عدة قرون منذ عصر محمد على الذى امتد نفوذه حتى «أوغندا»، وفى العصر الحديث كان جمال عبدالناصر هو الزعيم الذى ساند بكل قوة حركات التحرر الإفريقية، ولم يبخل بالدعم المادى أو المعنوى فى سبيل تحرير كل شبر من دول القارة السمراء.


الآن يبدأ الرئيس عبدالفتاح السيسى كتابة فصل جديد من التعاون مع إفريقيا من خلال دعم جهود التنمية فى دول القارة، ومد يد العون والمساندة للأشقاء من أجل مستقبل أفضل لدول القارة فى مختلف المجالات.

سد «جوليوس نيريرى»، الذى تم افتتاحه الخميس الماضى، خير شاهد حقيقى على ذلك، حيث وقعت مصر اتفاقية تنفيذه منذ 4 سنوات بتكلفة بلغت 2٫9 مليار دولار، وذلك فى ديسمبر 2018.

فى فبراير 2019 سلمت حكومة تنزانيا موقع السد للتحالف المصرى، المؤلف من شركتى «المقاولون العرب» و«السويدى»، اللتين تم اختيارهما لبناء السد. وفى نحو 3 سنوات نجح التحالف المصرى فى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ليكون شاهدا حيا على الدعم المصرى غير المحدود لدول القارة الإفريقية، وأيضا شاهدا على قدرة وكفاءة الشركات المصرية التى أصبحت تضاهى كبريات الشركات العالمية من حيث القدرات الفنية والبشرية والتكنولوجية، وكفاءة ودقة التنفيذ.

ولأن سد «جوليوس نيريرى» يكتسب أهمية خاصة لدولة تنزانيا، فقد كان تنفيذه محل رعاية واهتمام من الرئيس عبدالفتاح السيسى، حيث ظل يتابع مراحل تنفيذه، مع التواصل الدائم والمستمر مع رئيسة تنزانيا، سامية حسن، من أجل تذليل أى عقبات، وسرعة الإنجاز، حيث وصفت رئيسة تنزانيا افتتاح السد بأنه يوم تاريخى طال انتظاره، لأنه سوف يسهم فى توفير إمكانات ضخمة للاقتصاد التنزانى، ويعمل على توفير المياه النظيفة للشعب التنزانى.

كما يسهم فى تقليل مخاطر الفيضانات التى كانت تعصف بالمزارعين والرعاة على نهر «روفيجى» لسنوات طويلة، بالإضافة إلى توليد الطاقة الكهربائية النظيفة التى تحتاج إليها تنزانيا.

من المقرر أن ينجح السد فى توليد نحو ٢١١٥ ميجاوات من الكهرباء، مما يعد خطوة مهمة فى توفير الطاقة الكهربائية بسعر منخفض، نظرا لأن الطاقة الكهرومائية لاتزال أرخص مصدر لتوليد الكهرباء حتى الآن.

لكل هذا وغيره قدمت رئيسة تنزانيا الشكر إلى مصر، وقائدها الرئيس عبدالفتاح السيسى، باعتبار السد هو المشروع الأكبر والأضخم للتنمية الشاملة والمستدامة فى تنزانيا بالعصر الحديث، وأنه سيفتح مجالات كثيرة للتنمية والتقدم هناك.

فى المقابل قام سامح شكرى، وزير الخارجية، بتوصيل رسالة مصر إلى الشعب التنزانى، مشيرا إلى أن تنفيذ السد يعكس التزام مصر بدعم برامج ومشروعات التنمية فى دول حوض النيل، ونقل تحيات وتهنئة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى نظيرته التنزانية، وإلى حكومة وشعب تنزانيا بهذه المناسبة التاريخية، وأن هذا المشروع، الذى تم تنفيذه بأياد مصرية وتنزانية، يقدم نموذجا حيا لما يمكن أن تحققه الدول الإفريقية من تنمية لمصلحة شعوبها عن طريق التعاون الإقليمى البناء، ويعكس التزام مصر بدعم برامج ومشروعات التنمية فى دول حوض النيل.

العديد من الرسائل الواضحة والصريحة خرجت من مصر مع افتتاح السد التنزانى إلى كل دول حوض النيل، بل إلى كل شعوب القارة الإفريقية والعالم، وبالأخص الشعب الإثيوبى الشقيق، لعل أبرزها ما يلى:

أولا: إن الدولة المصرية ملتزمة دائما بمساندة دول القارة الإفريقية، و«إفريقية مصر» بدءا من محمد على مرورا بالزعيم جمال عبدالناصر، وانتهاء بالقائد عبدالفتاح السيسى الذى لا يألو جهدا فى رفع صوت إفريقيا عاليا، والدفاع عن القضايا الإفريقية، ودعم جهود التنمية فى دول حوض النيل كما حدث فى تنزانيا والسودان وجنوب السودان وأوغندا والكونجو، وغيرهم من الدول، وامتد هذا المبدأ إلى باقى دول القارة، إيمانا من مصر بوحدة الهدف والمصير مع الشعوب الإفريقية.

ثانيا: نجحت مصر فى تحقيق مكاسب قارية ضخمة وقت رئاستها الاتحاد الإفريقى، وتبلور ذلك فى ظهور اتفاقية التجارة الحرة للنور فى 2019 خلال رئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسى الاتحاد الإفريقى، لتصبح إفريقيا أكبر سوق فى العالم بما تضمه من 1٫4 مليار نسمة، بنسبة 17٫8٪ من سكان العالم.

ثالثا: إن التعاون بين دول حوض النيل ممكن، وفعال، ما دامت توافرت الإرادة السياسية، ومصر لديها عقيدة ثابتة وممتدة عبر قرون طويلة تجاه دول حوض وادى النيل بأهمية التعاون المشترك، وعلى اعتبار أن نهر النيل مصدر للتعاون والرخاء المشترك، وليس مصدرا للقلاقل والحروب والاضطرابات.

رابعا: هناك فرق ضخم بين السد التنزانى الذى أقيم من أجل التنمية والرخاء للشعب التنزانى، ولا يستهدف الإضرار بالآخرين، وبين السد «الإثيوبى» الذى يستهدف الإضرار بدولتى المصب (مصر والسودان)، والمساس بحصة مصر (٥٥٫٥ مليار متر مكعب سنويا)، وهى الحصة التى لم تعد كافية نتيجة «الشح المائى» الذى تعانيه مصر.

خامسا: لدى إثيوبيا الكثير من البدائل، خاصة أن لديها العديد من الأنهار الأخرى (نحو ١٠ أنهار) غير النيل الأزرق. وطبقا للدراسات والأبحاث، فإن تنمية الأنهار الأخرى أقل تكلفة من تنمية النيل الأزرق، ومع ذلك تصر إثيوبيا على تجاهل ذلك على الرغم من أنها تعلم أن النيل الأزرق هو مصدر أكثر من ٨٠٪ من مياه نهر النيل.

سادسا: وقعت إثيوبيا فى ٢٠١٥ اتفاق «إعلان مبادئ» بشأن السد الإثيوبى، ومنذ ذلك الحين لا تتورع إثيوبيا عن عدم الالتزام بما تم توقيعه، بالإضافة إلى نشرها الأكاذيب والمعلومات المغلوطة، مما يؤكد سوء نيات القيادة الإثيوبية تجاه مصر والسودان.

قبل توقيع اتفاق «إعلان المبادئ»، وبعده، كانت إثيوبيا تؤكد دائما أنها لن تمس حصتى مصر والسودان، وأن السد الإثيوبى سوف يكون أداة من أدوات التعاون، فى حين أن أفعال إثيوبيا وممارساتها عكس ذلك تماما، فهى «تتملص» من توقيع الاتفاق القانونى الملزم حتى الآن، وتنتهج نهجا أحاديا خاطئا بعيدا عن مضمون وروح اتفاق «إعلان المبادئ».

سابعا: استغلال القيادة الإثيوبية ملف السد الإثيوبى فى التشويش والتغطية على مشكلاتها الداخلية المتفاقمة، مما يشير إلى التطويل المتعمد للقيادة الإثيوبية بغرض استخدام السد «شماعة» للأزمات الداخلية.

أخيرا.. جاء افتتاح المرحلة الأولى من السد التنزانى بجهد مصرى صميم ليؤكد أن مصر على العهد والوفاء مع الأشقاء الأفارقة، وأنها تمد يد السلام والتعاون لكل دول حوض النيل، بما يؤكد الرغبة المصرية فى رفاهية شعوب دول الحوض، وضرورة تحويل نهر النيل إلى مصدر للخير والنماء بعيدا عن الصراعات والقلاقل والاضطرابات، التى تحاول القيادة الإثيوبية اشعالها دون مبرر.

[email protected]
لمزيد من مقالات بقلم ــ ‬عبدالمحسن‭ ‬سلامة

رابط دائم: