رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

المصريون والحكومة والقناة

يختتم العام دائما بالأسئلة المعتادة عن أهم الأمنيات والتطلعات، وتختلف الإجابات من عام لعام، وأثق أن السؤال الذى لن يختلف فيه أغلب المصريين هذا العام سيكون عن انخفاض الأسعار، وسماع شروح وإيضاحات لما يتخذ من قرارات، خاصة عن الأصول الثابتة والمنقولة لبلدهم بالمصداقية والشفافية الواجبة وكل ما يجعلهم يواصلون المشاركة بقوة فى كل ما تتعرض له بلدهم، وخطط الحكومة لزيادة معدلات النمو وتخفيض معدلات التضخم وما يحقق ذهاب إيرادات الدولة لمصارفها الصحيحة والعادلة، وتعظيم إدارة ما لدينا من ثروات طبيعية يتكشف كل يوم ما تستطيع أن تحققه وتوفره من غنى واستغناء واستثمار ثرواتنا البشرية واحترام ما لديهم من علوم وخبرات، وإدراك ثقة المصريين أن بلادهم ببشرها وثروات أرضها ورمالها وبحارها وصحاريها، والتحدى الأساسى هو فى قدرة واستثمار وتعظيم هذه الكنوز وحمايتها من الإهدار وترتيب أولوياتها وعدالة توزيع استحقاقات أبنائها، وبما أثبت خبراء واقتصاديون ثقاة أنه يمكن أن يغنيهم عن الذهاب لصناديق الهم والبلاء الدولية، وضرورة تذكر ان المقياس الحقيقى لحقيقة ما تحسه الملايين من الأرصدة والظهير الشعبى الحقيقى لمصر من معدلات الأمان والاطمئنان على يومهم وغدهم والكفاية فى لقمة عيشهم وآفاق الحريات التى يعيشونها، ومستويات التعليم والتعلم والعلاج الآمن وتراجع البطالة وان نأكل من زرع فلاحينا ونلبس من غزل مصانعنا وعمالنا.
إنها خواطر استمدها مما اكتب فيه وعنه طوال العام ومن إيمانى بأن بلادى وما حباها الله من إمكانات تستطيعه وأن تتوج إنجازات العام الجديد بما يعالج فروق مستويات الحياة ويحقق العدالة الضريبية والعلاجية والتأمينية والتعلم وفرص العمل وتولى المناصب والدخول، وبما يحبط الأحاسيس السلبية بأن هناك تمييزا وتهزم الشائعات التى تستهدف الحاضر والمستقبل بمخطط تضعه وتعلنه الحكومة لرفع مستوى معيشة المواطن، والخريطة الاقتصادية والزمنية لتحقيق هذا المخطط وعدم الاعتماد على سياسات رد الفعل، وإجراء مسح شامل وشفاف للرأى العام فى مطلع العام محوره السؤال المهم الذى توجه به الرئيس الى طلبة الجامعة عندما كان فى افتتاح مدينه المنصورة الجديدة .. لقد سألهم: أنتم رأيكم ايه؟ ونتمنى أن توجه الحكومة هذا السؤال لجموع وملايين المصريين، وتنصت لإجاباتهم وتعمل وتؤمن بما يراه ويريده المصريون.
اختتم العام الماضى بمناسبة وطنية عظيمة تشهدها مصر فى 23 ديسمبر كل عام وهى عيد نصر بورسعيد الباسلة على جيوش العدوان الثلاثى وخروج آخر قواتهم من ميناء بورسعيد فى هذا اليوم المجيد من تاريخنا الحديث، والذى دعوت إلى أن تحتفل به مصر كلها وليس بورسعيد وحدها.
وأخذتنى الأحداث المتلاحقة عن نسيان الاحتفال بمناسبة وطنية عزيزة أخرى وهى افتتاح قناة السويس لتكون معبرا لسفن الدنيا فى 17 نوفمبر 1869 وبعد ان استشهد فى حفرها أكثر من 120 ألفا من المصريين فى عملية وصفت بأنها من اكبر وأقسى عمليات السخرة، ودار طوال أكثر من90 عاما وحتى تاريخ تأميم الرئيس عبد الناصر لها ملحمة تاريخية تمتلىء بجميع عناصر الدراما والصراع والفساد، خلاصتها سرقة دولية لأرض وممتلكات وأموال شعب قامت بها الشركة الفرنسية، لدرجة أنه لو مكنتهم مؤامرتهم لنقل القناة لنزعوها من أرضنا ونقلوها إلى بلادهم ولكن عبقرية الموقع المتوسط لقلب العالم الذى حبا الله مصر به، وتحول حفر القناة وإدارتها الى دولة داخل الدولة فى شكل من أسوأ أشكال الاحتلال الذى وضع الرئيس عبد الناصر نهاية له وهو يستجيب لمطالب المصريين باستكمال اتفاقية جلاء الانجليز باسترداد قناتهم وتأميمها.
وسمعت الدنيا صوته فى مساء 26 يوليو 1956 وهو يعلن تأميمها ويلخص خطابه ماذا تعنى القناة لمصر كصرح من أهم صروح العزة والكرامة التى يجب أن نحافظ عليها بأرواحنا ودمائنا، وكأنه كان يستشرف كل ما سيتم من محاولات لاستردادها بكل ما كانت تمثله من خطورة وأهمية لمن يحقق هذه السيطرة ويمثل استقلالها من عزة وكرامة لبلادها ولدخلها القومى، وبالفعل لم تتوقف محاولات استردادها والذى كان من الأسباب الأساسية للعدوان الثلاثى وللمحاولات المستميتة لإعادة تمثال الأفاك ديلسبس الى مدخلها لإبقاء البصمة السوداء للهيمنة الفرنسية عليها.
وللتذكرة فقط فقد كان هذا الأفاك رئيس لجنة التحقيق الأوروبية التى شكلتها القوى الاستعمارية 1878 والتى هيمنت على أموال مصر ومهدت للاحتلال البريطانى 1882 انها أمثلة قليلة من محاولة نهب واستغلال وإدارة هذا الكنز المائى الذى وهبه الله لمصر من المستعمرين والحاقدين على ما تحققه مصر بقناتها وأصحاب الأطماع والمصالح، والذى استطاعت الإدارة الوطنية للقناة أن تفشلها وتدير القناة الأم والقناة الفرعية التى شارك المصريون فى شهر واحد من أجل حفرها بمليارات الجنيهات، وألا تتوقف عن كل ما تحتاجه القناة وشواطئها من أعمال صيانة وتعميق لمجراها بما يسمح بمرور أحدث واكبر السفن ومضاعفة أعدادها وكيف عالجت جنوح السفينة «ايفرجين» فى زمن قياسى وبخبرات مصرية ورغم ما أصاب التجارة البحرية من كساد بسبب الأحداث العالمية.. كما أعلن الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس أن الهيئة حققت طفرات خلال السنوات الثلاث السابقة وتزايدت أرقام السفن العابرة وحمولاتها، وارتفعت عوائدها فى العام الحالى 7 مليارات و932 مليون دولار وبما يعنى أن أحوال القناة ملاحيا واقتصاديا سواء ما تمد به الدولة من عملة صعبة او ما تقوم به هى وشركاتها من خدمات وإصلاحات ضرورية وتطوير وتحديث يمضى ايضا فى أحسن الأحوال.


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: 
كلمات البحث: