أؤمن دائما بأن وراء كل محنة منحة، ومن المهم أن نستفيد من كل الأزمات بحلول مستقبلية ناجحة، ودائمة.
مشكلة الأعلاف فى مصر مشكلة قديمة وليست جديدة، وهى مثل بقية مشكلات الصناعات الأخرى التى أقيمت على طريقة «التجميع» وليس التوطين.
أقمنا صناعة دواجن متميزة، لكنها كانت عبارة عن صناعة «تجميع» فقط، وكذلك الحال فى إنشاء مزارع الإنتاج الحيوانى، والسمكى، حيث نعتمد بشكل رئيسى على الأعلاف المستوردة لكل أشكال الثروة الحيوانية، والسمكية، والداجنة.
صناعة الدواجن بدأ توطينها فى مصر فى الثمانينيات، لكن على الجانب الآخر تم إهمال إقامة صناعة أعلاف قوية طوال هذه السنوات، ولم يكن هناك مشروع قومى للأعلاف، سواء فيما يتعلق بالثروة الحيوانية، أو الداجنة، أو السمكية.
الآن نستورد أعلافا بما يقرب من ٥ مليارات دولار سنويا، وهو رقم ضخم فى ظل الأزمة العالمية الحالية، ولكن لا بديل له حتى الآن، لأن توقف استيراد الأعلاف دون بديل يعنى هلاك الثروة الحيوانية والداجنة، والبديل الأفضل، والدائم هو أن تتبنى الحكومة مشروعا قوميا لصناعة الأعلاف خلال السنوات المقبلة.
الأزمة العالمية الحالية التى نتجت عن اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية أكدت ضرورة توطين كل ما يتعلق بالأمن الغذائى، وصناعة الأعلاف هى إحدى الصناعات الإستراتيجية اللازمة لقيام صناعة داجنة، وحيوانية، وسمكية ناجحة.
الثروة الحيوانية، والسمكية، والداجنة تحتاج إلى توافر الأعلاف محليا، وهذا هو الخلل الذى ظل ملازما لتلك الصناعة على مدى العقود الأربعة الماضية، والذى كشفته الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية، وأصبح يحتاج إلى معالجة جذرية على غرار المشكلات الأخرى التى تم اقتحامها خلال السنوات الثمانى الماضية.
هناك أفكار كثيرة، خاصة فى مجال التوسع فى إنتاج التين الشوكى كمصدر للأعلاف، والتوسع فى زراعات الصويا، والأذرة فى الأراضى المستصلحة الجديدة، وكذلك الاهتمام بصناعة مركزات الأعلاف.. وغيرها من الأفكار التى تحتاج إلى صياغة فى إطار مشروع قومى للأعلاف يمكن تطويره إلى مشروع قومى للأمن الغذائى مستقبلا.
ربما تكون الأزمة الاقتصادية العالمية، والمحلية كاشفة لبعض أوجه الخلل الذى كان موجودا منذ عشرات السنوات، وهذا هو الوجه الإيجابى للأزمة الذى يجب استغلاله، ووضع الحلول الدائمة، والحاسمة حتى لا تتكرر هذه الأزمات مستقبلا.
[email protected]لمزيد من مقالات عبدالمحسن سلامة رابط دائم: