رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

عبقرية مقاومة وانتصار بورسعيد 1956

أخذتنى الأحداث المتلاحقة خاصة المتعلقة بالأمن الغذائى وإنتاج رغيف اقتصادى وصحى من القمح والشعير يهزم التهديدات العالمية بموت الملايين جوعا عن إعطاء الاهتمام الواجب لأهم أحداثنا التاريخية فى شهرى نوفمبر وديسمبر والمقاومة الباسلة لمدينتى بورسعيد التى توجت بالانتصار وانسحاب آخر قوات الغزو فى 23 ديسمبر الذى تحل ذكراه العظيمة بعد خمسة أيام, منذ 66 عاما.

وأجدد دعوتى أن تحتفل مصر كلها إلى جانب احتفالات بورسعيد بما يليق بهذا النصر العظيم ومعانيه وأهدافه الشيطانية التى استهدفت إعادة احتلال مصر واسترداد قناة السويس وتحويلها مرة أخرى إلى دولة داخل الدولة وجعل السيطرة على بورسعيد قاعدة لإعادة الاحتلال وكيف فرضت عبقرية واستبسال المقاومة على القوات البرية والبحرية والجوية للغزاة إدراك أنه لا ملاذ لهم إلا الرحيل عن مدينة جعلتهم مقاومة أبنائها يحسون أنهم لا يواجهون بشرا عاديين ولكن نوعا أقرب إلى المردة يستحيل إخضاعهم والانتصار عليهم!. أشرك البورسعيدية كل ما داخل مدينتهم فى المقاومة .. حولوا الحيوانات إلى منشورات متحركة بكتابه تهديداتهم فوقها وفوق الجدران بجميع اللغات التى كان يتقنها أغلب أبناء المدينة من العلاقات الطيبة بالأجانب الذين سكنوا بورسعيد وبكل اللغات أيضا كانت المنشورات التى طبعوها فى مطبعة مخلوف السرية لنشر أنباء وانتصارات المقاومة وكذلك فعلت محطة الإرسال السرية التى ردت بها المقاومة على التشويش الذى فعله الغزاة على إرسال إذاعتى القاهرة وصوت العرب بالتحديد بل وصل الأمر إلى جمع أجهزة الترانزستور ونصبت المقاومة الكمائن فى كل مكان فى المدينة وصدرت الأوامر لجنود الغزاة بربط أسلحتهم فى أيديهم حتى لا تنشق الأرض عمن يختطفها منهم كذلك منعوا الجنود من المشى فرادى.

ورغم حصار المدينة جوا وبرا وبحرا جن جنون الغزاة لتدفق الأسلحة والفدائيين على المدينة فقد كانت مراكب وقوارب الصيادين تشارك فى المقاومة من أجل تسريب وإدخال الفدائيين الذين تدفقوا عبر بحيرة المنزلة ولم يستطع عنف الغارات الجوية التى قدرت بنحو ألف غارة كما قدرت قطع الأسطول الإنجليزى التى غزت شواطئ المدينة بضعف القطع التى شاركت فى معركة دنكرك هذا غير الأسطول والقوات الجوية الفرنسية التى استقر أغلبها فى مدينة بور فؤاد وجعلها عنف المقاومة يهددون بحرقها بالكامل ـ وقدرت قوات الغزو البرى التى هاجمت شاطئ بورسعيد صباح الثلاثاء السادس من نوفمبر 1956 بنحو 50 ألف جندى بريطانى وفرنسى ـ أكد حجم قوات الغزو برا وبحرا وجوا ما كتبه محللون أنهم عادوا لاحتلال مصر والانتقام من الرئيس الراحل عبدالناصر الذى جعلهم يوقعون اتفاقية جلائهم عن مصر والذى تمت المرحلة الثالثة والأخيرة منه فى 25 مارس 1956 وخروج آخر جندى بريطانى فى 18 يونيو من نفس العام ـ

وقد زاد نيران المقاومة اشتعالا نداء عبدالناصر من فوق منبر الأزهر: سنقاتل .. سنقاتل .. سنقاتل بينما كانت فرنسا تريد الانتقام مما فعله بها المد الثورى المصرى وثورة المليون شهيد وبلغت حجم قوات الغزو البريطانية تقريبا حجم القوات التى انسحبت بعد أكثر من ٧٤ عاما من الاحتلال إلى جانب ما توالى بعد تأميم قناة السويس فى 26 يوليو 1956 بتقديم إنذارات رفضتها مصر بتجميد أرصدتها وأموالها فى انجلترا وفرنسا ومحاولة بعقد مؤتمر فى لندن لتدويل القناة ومحاولة تعطيل الملاحة فيها بسحب المرشدين الفرنسيين حيث تجلت قدرات المرشدين المصريين الذين حرمت عليهم شركة القناة الفرنسية مهمة إرشاد السفن وخططوا لتكوين جمعية للمنتفعين تنظم وتدير الملاحة فى القناة وتضع سفنا فى مداخلها ومخارجها لقبض أثمان العبور.

ولما فشلت جميع محاولاتهم لإيقاف المد الثورى على أرض مصر وقناتها بل فى إفريقيا أيضا ودول عدم الانحياز بدأت وقائع العدوان الثلاثى نوفمبر ـ ديسمبر1956 والتى اعتبر من أهم المراجع التى تروى تفاصيله الأطلس التاريخى لبطولات شعب بورسعيد 1956 الذى أعده ابن بورسعيد ومؤرخها الكبير ضياء القاضى ويكشف كيف بلغ عدد تشكيلات المقاومة الشعبية عشر تشكيلات وكان من بينها تشكيل يونانى إلى جانب تشكيل آخر ضم الأجانب ممن استوطنوا بورسعيد وأحبوها ووجدوا من الواجب عليهم المشاركة فى الدفاع عنها وتكون تشكيل المقاومة العاشر من النساء والفتيات وامتلأ الأطلس بصور نادرة للمعارك والمقاومة وما تم هدمه من أحياء على سكانها ولمعسكرات الغزاة وأرجو ان يتم ترميم هذه الصور ونقلها على تقنيات التصوير الحديثة ومواقع التواصل لتشاهد الأجيال الجديدة عظمة وروعة ما فعله أجدادهم الذين استطاعت عبقرية مقاومتهم أن تجعل القوات المعتدية تدرك أن العودة إلى احتلال بلاد المردة المصريين مستحيلا فإذا كان هذا ما تفعله بهم مدينة صغيرة هادئة كبورسعيد فماذا يمكن أن تفعله بهم مصر كلها ؟!.

ومن الحوادث النادرة التى وثقها الأطلس التاريخى أن دبابات الغزاة لم تستطع اختراق حصار المقاومة ودخول المدينة إلا عندما لجأوا لعملية خداع برفع العلم المصرى وعلم الاتحاد السوفيتى الذى هددهم بضربهم بالصواريخ إن لم يوقفوا عدوانهم على مصر فخرج أبطال المقاومة من مخابئهم للترحيب بهم فأطلق الغزاة النار عليهم وداسوا أجسامهم الطاهرة بدباباتهم وتقدموا لاختراق أكبر شوارع المدينة ولكن أشجار المدينة كانت تمتلئ بالصفوف الثانية والثالثة من أبطال المقاومة الذين انقضوا على الغزاة وأجبروهم على التراجع ... سلام على أرواح آلاف الشهداء الذين افتدوا المدينة ومصر كلها بأرواحهم الطاهرة التى مازالت تعطر وتطهر أرض وسماء المدينة الباسلة هم وكل من عاش وامتد به العمر من أبطال المقاومة وأبطالنا الرابضين كالأسود على جميع حدودنا. ـ متى يعتذر المستعمرون عن جرائمهم ويعوضون الشعوب عما فعلوه بها؟!.


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: