أتفهم المناقشات العميقة، والمحترمة التى دارت فى مجلس الشيوخ حول مشروع قانون التصالح، وتأييد البعض، ورفض البعض الآخر.
التأييد، والرفض لمشروع القانون كان بهدف الحفاظ على المصلحة العامة، وضرورة وجود قواعد واضحة، ومنضبطة فى هذا الملف.
المؤيدون موافقون لأنهم يرون فى «التصالح» فرصة لتهذيب المخالفات، وتقنين أوضاعها، وعدم إهدار ما تم إنفاقه فيها فى حالة إزالتها، والرافضون يخشون تكرار فكرة «الورقة الدوارة» فى المخالفات، بمعنى تكرار المخالفات كل فترة، وعدم وقفها، والتأكد لدى المخالفين من أنه سوف يأتى يوم ما لتقنين مخالفاتهم، مما يتعارض مع قواعد الانضباط فى «الجمهورية الجديدة»، وضرورة إغلاق ملف المخالفات إلى الأبد.
الدراسة المتعمقة لمشروع القانون كفيلة بتحقيق الهدفين معا، لأنه لن يتم تغيير ثقافة شعبية متراكمة منذ عقود طويلة بين يوم وليلة، وفى الوقت ذاته من المهم غلق كل الثغرات أمام تكرار المخالفات.
عدم تكرار المخالفات يحتاج إلى التيسير فى إجراءات الترخيص، وسرعة إصدار تصاريح المبانى، بعيدا عن «دوخة» المواطن بين أروقة الإدارات الهندسية فى الوحدات المحلية، والأحياء.
أقترح أن تكون هناك إدارة داخل كل وحدة محلية برئاسة رئيس الوحدة للبت فى الطلبات المقدمة خلال مدة أقصاها شهر من تاريخ تقديم الطلب، وأن يُفتح باب التظلم من القرار الصادر من هذه اللجنة إلى الجهة الأعلى لمدة لا تتجاوز شهرا آخر، وكذلك مراعاة التيسير فى الأوراق المطلوبة، والرسوم المقررة، بحيث يتم التسهيل على المواطنين بعيدا عن «سراديب» البيروقراطية، والفساد داخل الوحدات المحلية فى المحافظات المختلفة.
أعتقد أن مشروع قانون التصالح سوف تتم مناقشته فى مجلس النواب بنفس درجة الاهتمام فى مجلس الشيوخ، ليخرج قانون يراعى كل الاحتياجات، والمطالب، ويقطع الطريق أمام وقوع المخالفات من جديد، وهذا هو الهدف الأساسى.
[email protected]لمزيد من مقالات عبدالمحسن سلامة رابط دائم: