رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ما تحقق فى قمة المناخ «كوب ٢٧»

استضافت مصر قمة مناخ كوب ٢٧ فى شرم الشيخ وكانت بلا شك مسئولية كبرى وفرصة أكبر مجتمعتين. مصر اكتسبت احترام وتقدير الجميع فى هذا المسعى وأشادت الدول بتنظيم مصر للقمة وأكد الرئيس الأمريكى بايدن ان اختيار مصر لعقد القمة كان أنسب مكان مقتبسا القول المصرى بأن مصر أم الدنيا.

بالتعاون مع الأمم المتحدة، جمعت مصر ابرز زعماء الدول ومندوبيها ومراقبى المناخ لمناقشة التحديات التى تواجه العالم اليوم: تغير المناخ. كانت القمة أيضًا فرصة لمصر لإثبات ريادتها فى هذا المجال وأنها شريك منفذ فعال لاستراتيجية تغيّر المناخ. كما تحدثت مصر نيابة عن الدول الإفريقية والشرق الأوسط ولموقعها الاستراتيجى وصلت بين الشرق والغرب.

فى العام الماضى قُيِّد التقدم المحرز فى التخفيف من تغيّر المناخ بسبب جائحة كورونا وحرب أوكرانيا. الا انه، بكل إنصاف، قد تم إنجاز الكثير فى قمة شرم الشيخ. أولا على هامش المؤتمر عقد الرئيس السيسى عشرات اللقاءات الفردية مع رواد المؤتمر بمن فيهم الرئيس الأمريكى بايدن ورئيسة مجلس النواب الأمريكى نانسى بيلوسى ورئيس وزراء بريطانيا ريشى سوناك وأولاف شولتز المستشار الالماني.

ونوه البيت الأبيض بأن بايدن سيتحدث فى مؤتمر المناخ عن جهود الولايات المتحدة للحد من الانبعاثات وتعزيز مكافحة المناخ العالمى، ومساعدة الفئات الأكثر ضعفا على مواجهة تأثيرات المناخ. وبالفعل أعلن الرئيس بايدن عن مساهمة الولايات المتحدة بمبلغ ١٠٠ مليون دولار لصندوق التكيّف مع تغير المناخ و١٥٠ مليون دولار لدعم خطة الطوارئ المناخية فى إفريقيا.وشدد بايدن على دعم الولايات المتحدة لتغير المناخ قائلا:«اليوم، يمكننى الوقوف هنا كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية وأقول إننا سنحقق أهدافنا المتعلقة بالانبعاثات بحلول عام ٢٠٣٠».

تشير عبارة الخسائر والأضرار إلى التكاليف التى تتكبدها البلدان التى لا يمكنها تجنب الخسائر الناجمة عن تغيّر المناخ أو التكيّف معها. طُالبت الدول المتسببة فى انبعاثات الغاز بتعويض البلدان المتضررة أثناء مواجهتها للكوارث المناخية مثل فيضانات باكستان هذا العام. خلال الساعات الأخيرة للقمة بعد مقاومة الدول الغنية لسنوات تم التوصل الى اتفاق مبدئى لإنشاء صندوق الخسائر والاضرار للدول المُعرضة لكوارث المناخ. قد يكون هذا اهم إنجاز للقمة.

كما أعلنت مصر عن استراتيجية طموحة للطاقة الخضراء. بالتعاون مع النرويج، ستنشئ مصر مصنعًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر فى العين السخنة. وأشاد الرئيس السيسى بالمشروع قائلا إنه يقدم نموذجا عمليا للشراكة الاستثمارية التى تحفز التنمية الاقتصادية المستدامة. كما تم الإعلان عن مشروع هيدروجين أخضر مشابه بين السلطات المصرية والبلجيكية. كما تمكنت مصر من وضع القضايا المتعلقة بنقص المياه فى مقدمة اولويات القمة. لأول مرة، رُكز على قضية المياه ومشكلة نقصها وفترات الجفاف والفيضانات. وتمكنت مصر ايضا من ربط قضية السد الإثيوبى بقضايا المياه الأوسع وتأثيره على حصة مصر من المياه.

بحكم كونها الدولة المضيفة للقمة وعزمها الواضح على التخفيف من آثار تغير المناخ، تلقت مصر الكثير من الدعم المادى والمعنوى لمواجهة التغيرات المناخية.فى بدايات القمة قدمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى وألمانيا حزمة بقيمة ٥٠٠ مليون دولار لتمويل وتسهيل تحويل مصر إلى الطاقة النظيفة - وتسريع الوصول إلى ٤٢٪ من الكهرباء المولدة من مصادر متجددة عام ٢٠٣٠، أى قبل خمس سنوات من الموعد الأصلي. ثم حصلت مصر على قروض ومنح تنموية بقيمة ٢٫٢٤ مليار دولار من البنك الدولى والممولين الأوروبيين لتنفيذ مشاريع مستدامة فى مجالات النقل والمياه، والطاقة المتجددة والأمن الغذائى والبيئة. بنهاية القمة كانت مصر قد وقعت على عشرات بروتوكولات التعاون بقيمة ٨٣ مليار دولار وأبرمت صفقات كبرى فى مجال الطاقة النظيفة. علاوة على ذلك، عززت مصر سياساتها الخارجية وعلاقاتها الثنائية. فقد أجرت مصر محادثات ثنائية مع عدة دول مثل ألمانيا وباكستان وسنغافورة وإيطاليا والبرازيل. وشكر الرئيس بايدن مصر على وساطتها لوقف القتال فى غزة وحول الحرب الأوكرانية، قائلا: تحدثت مصر بقوة عن الحرب فى أوكرانيا وكانت الوسيط الرئيسى فى غزة.

فى خضم قصة النجاح هذه، أو بسببها، تم توجيه دعوات لإحراج مصر بشكل أساسى من خلال جعل الآلاف يتظاهرون. ورغم أن حالة من القلق سادت بين المصريين على مواقع التواصل الاجتماعى، فإن الدعوة لم تلق آذانًا مصغية وتم إجهاضها تماما، مما يثبت أن المصريين رغم تداعيات حرب أوكرانيا يرفضون الفوضى والاضطرابات ويؤمنون بقيادتهم. هذا المنطق، فى حد ذاته، كان جزءا من قصة نجاح القمة.

وُفِّقت مصر فى إثبات أنها تستحق بالفعل ثقة العالم وقادرة على استضافة قمة مثل كوب ٢٧.


لمزيد من مقالات د. عزة رضوان صدقى

رابط دائم: