حتى وقت قريب كانت مشكلة الصهيونية العلمانية التردد فى خوض معركة فصل الدين عن الدولة، لأن ذلك الأمر يمكن أن يهدد روايتها، ويقوض شرعيتها، وينزع عن إسرائيل مبرر وجودها وتلك الحقيقة هى كلمة السر فى رفض التسوية حيث إن الجمهور المتزمّت دينيا يعاند هذه العملية كونها ستتمخّض عن التخلى عن الضفة أى عن، يهودا والسامرة، التى هى بنظره أرض الميعاد ولهذا فإن حكومة نيتانياهو اليمينية المتطرفة المقبلة هى التى ستحسم التردد فى دمج الدين بالدولة لتصبح إسرائيل مكشوفة، كدولة دينية وأصولية فى مبررات قيامها وفى سياساتها والكثير من تشريعاتها وعليه، يبدو أن العالم، الذى يحث الخطى نحو الحداثة والعلمانية والعقلانية، وفصل الدين عن الدولة، والذى لم يعد يتسامح مع أخطار الأصوليات الدينية (لا سيما الإسلامية)، سئم الأصولية اليهودية، وبات غير قادر على التسامح معها، أو تحمل كلفتها.
وبالتالى أصبحت إسرائيل أكثر قربا إلى الدولة الدينية. من الولادة إلى الوفاة، ومن الختان إلى الجنازة، ومن إقامة الدولة إلى إقامة آخر بؤرة استيطانية فى الضفة ونجح نيتانياهو وليكود فى حصد ٣٢ مقعدا ولأول مرة يصعد حزب الصهيونية الدينية ١٤ مقعدا وهو حزب دينى يمينى متطرف، بقيادة سمويترش وبن غافير، ويصبح ثالث أكبر حزب فى إسرائيل ليتحالف مع نيتانياهو وبقية اليمينيين المتطرفين «يهودوت هتوراه» لليهود الأشكناز الغربيين وحزب «شاس» لليهود الشرقيين السفرديم على 18 مقعداً، وتحالف اليمين المتطرف «الصهيونية الدينية» على 14 مقعدا. ولم يكن توجّه إسرائيل لخامس انتخابات للكنيست فى غضون 4 أعوام ترفا سياسيا، بقدر ما يعكس أزمة داخلية وانقساما إسرائيليا.
وتتعامل الصهيونية العلمانية مع الديانة اليهودية باعتبارها دلالة على هوية قومية، بمعنى أنها على الرغم من أن القومية هى مصطلح حديث وعلمانى، وأيضا على الرغم من اختلاف وتباين الثقافات والقوميات التى يتحدّر منها اليهود وهكذا تم علمنة اليهودية فنشأ التناقض بين الإسرائيليين العلمانيين والمتدينين، فى المجتمع الإسرائيلى وفى ثقافته، ورموزه، ووعيه بهويته، إلى درجة أن العديد من علماء الاجتماع الإسرائيليين باتوا يتحدثون عن مجتمعين وشعبين. ورغم بعض التقدم التكنولوجى والعسكرى والسياسى فإنها دولة مازالت تعيش فى غياهب التاريخ، وفى أساطير الماضى، وإلا ما معنى حديث علمانيى إسرائيل، وبعض مثقفيهم الحداثيين، عن أرض الميعاد، ووحدة أرض إسرائيل، وأرض الآباء والأجداد، وهيكل سليمان، ويهودية الدولة؟ ألا يعنى ذلك أن إسرائيل، التى تدّعى العقلانية والحداثة، تغوص عميقا فى الخرافة، وتبرر ذاتها بالأساطير العتيقة ثم ألا يعنى ذلك أن إسرائيل التى تدّعى محاربة الأصولية الإسلامية هى نفسها الغارقة فى الأصولية اليهودية مازالت تعيش فى غياهب التاريخ، وفى أساطير الماضى حتى الوجود على الارض الفلسطينية يعتمد على حجج لاهوتية. فأبونا إبراهيم كان هنا ولهذا هم هنا. ويتزامن صعود اليمين المتطرف مع تصاعد التحذيرات التى رددها العشرات من القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين من مخاطر انهيار إسرائيل. وأبرز هذه التصريحات جاءت -خلال احتفال إسرائيل بالذكرى الـ74 لاحتلالها فلسطين- على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق إيهود باراك، الذى عبّر عن مخاوفه من زوال إسرائيل قبل حلول الذكرى الـ80 لتأسيسها، مستشهدا بالتاريخ اليهودى حيث لم تعمر لهم دولة أكثر من 80 سنة.
ببساطة
-
لاتتوقع نهاية جديدة لفيلم قديم شاهدته.
-
من الكرامة أحيانا التراجع خطوة للخلف.
-
لا تركع لمن أراد الرحيل فصلاة الميت بلا ركوع.
-
انكسر لله إن شئت ألا تنكسر.
-
رحم الله امرءا تغافل لأجل بقاء الود.
-
لا أحدَ يبقى مُتاحاً إلى الأبد. الأشخاصُ فُرَص!.
-
للأسف لم يكن كل مازرعناه قابلا للحصاد.
-
ربنا يكفينا شر وجع المخلصين.
-
اللهم هون على ما لا يعلمه غيرك.
لمزيد من مقالات سـيد عـلى رابط دائم: