رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أزياء صديقة للبيئة .. من بواقى الأقمشة

سحر الأبيض
> حقائب نسائية من بواقى الأقمشة

تمثل الأزياء واحدة من اكثر الصناعات خطرا على البيئة فهى مسئولة عن حوالى 10% من الانبعاثات الكربونية حوال العالم وتستهلك حوالى 20% من الموارد المائية للكوكب ولتقريب الفكرة يمكن تصور ان صناعة بنطلون جينز واحد يتطلب كيلو جراما من القطن ولأن القطن يحتاج الى بيئة جافة لزراعته فإن انتاج الكيلو جرام يحتاج الى حوالى 1000 لتر من الماء وهو ما يعادل 10 سنوات من مياه الشرب لشخص واحد وهذا ما أكدته إحصائية صادرة عن منظمة الأمم المتحدة ونشره موقع بى بى سى.

ولذلك فأن انتاج بنطلون جينز واحد ينتج نحو 33 كيلو جراما من مكافئ ثانى اكسيد الكربون ولا تقتصر المسئولية على عملية التصنيع فقط ولكن تمتد لما بعد ذلك بتلال من المخلفات التى تنتجها مصانع الملابس فى العالم والتى يصعب التخلص منها بيئيا لذلك تنبه العالم الى خطورة ما يسمى بصناعة الموضة السريعة خاصة مع زيادة الطلب على الملابس الرخيصة حول العالم وبدأ يتجه نحو الموضة الخضراء والملابس المستدامة فظهرت العديد من البراندات العالمية التى تعتمد فى انتاجها على إعادة تدوير بواقى الاقمشة ومخلفات المصانع والملابس المستعملة..


هدير شلبى

فى مصر بدأت هذه الصناعة تظهر بأفكار مبتكرة ومشروعات نسائية تمتلك من الوعى والاحساس بالمسئولية الذاتية ما يدفعها للانطلاق فى مجال الموضة الخضراء والملابس الصديقة للبيئة ومنهن هدير شلبى خريجة كلية هندسة والتى انشأت مصنعا للملابس الصديقة للبيئة باعادة تصنيع الملابس المستعملة وتحويلها الى تصميمات جديدة وتقول إن هناك أهمية متزايدة عالميا لإعادة تدوير مخلفات الملابس المستعملة والممزقة والمعيبة وايا كان نوع الاقمشة التى لم تعد صالحة للاستخدام وستصبح هى مستقبل صناعة الأزياء حيث تؤكد الاحصائيات ان اكثر من 92 مليون طن من النفايات سنويا على مستوى العالم يتم التخلص منها سواء بالحرق او وضعها فى القمامة لدفنها مما يؤدى الى التلوث البيئى ولكن مع وجود وانتشار فكرة مصانع إعادة التدوير الملابس القديمة وإعادة استخدامها بموديلات جديدة وألوان زاهية فيمكن تقليل معدلات التلوث نسبيا واصبحت هناك مصانع كبيرة على مستوى العالم لاعادة التدوير ولكن فكرة اعادة التدوير ليس مقصودا منها إعادة استخدام الملابس لأغراض اخرى كما كانت تفعل جداتنا عندما تستخدم قطعة الملابس الممزقة كقطع لتنظيف المطبخ بل اصبحت تكمن فى استغلال المخلفات بدلا من المواد الخام فى تصنيع الملابس والشنط والاحذية، لتحقيق التنمية المستدامة الاقتصادية من خلال تأمين المواد الأولية لتصنيع الملابس حيث ان الطاقة اللازمة للإنتاج من إعادة التدوير أقل من الطاقة اللازمة لانتاج المواد الخام التى تحتاج الى زراعة ومياه وقوة عاملة، حيث يتم تجميعها وإعادة استعمالها بدلاً من الحرق الذى يؤدى إلى تلوث الهواء لاحتوائه على مواد كيميائية مما يؤثر على صحة الانسان أو الدفن فى الرمال مما يؤدى إلى تلويث المياه الجوفية، بينما اعادة تدوير الملابس يسهم فى الإقلال من المساحات اللازمة للتخلص من المخلفات، وتأمين فرص عمل للسيدات اللاتى تعشن بالقرب من المصنع وبالتالى يتم توفير طاقة تلوث الهواء لعدم استخدام وسائل المواصلات، وايضا لها دور فى المحافظة على البيئة لانها يعتمد على الطاقة الشمسية فى التشغيل, وتأمل هدير ان تزداد الفكرة انتشارا لما تقدم من حلول بيئة وملابس أقل تكلفة.

 أما أميرة سنبل فهى أيضا تعمل فى مجال الموضة صديقة البيئة واعادة تدوير الملابس وبواقى الأقمشة وتقول أن عملية إعادة تدوير صناعة المنسوجات يتطلب كفاءة عالية فهى لا تقتصر على اعادة استخدام الاقمشة ولكن يعاد انتاجها مرة أخرى وتحويلها حيث يتم إعادة صباغتها باستخدام صبغات طبيعية غير مضرة بالبيئة وتحويل قطعة الملابس الى حقيبة او قطعة ملابس اخرى بموديل أحداث من خلال استخدام ماكينة الخياطة وادوات التفصيل اللازمة لتعديل واعادة تصميم الموديلات.

وتؤكد أن القانون فى مصر نص على تنظيم إدارة المخلفات بشكل عام، وأن يكون جميع عناصرها مسجلة فى جهاز تنظيم وإدارة المخلفات بشكل رسمى، بداية من التخلص منها وإعادة التدوير والتجميع وجميع المراحل.

وبالنسبة للتراخيص فتقول هناك ترخيص للمصنع نفسه من تقييم الأثر البيئى من جهاز شئون البيئة، لكن جهاز تنظيم وإدارة المخلفات له علاقة بالموافقات الخاصة بإعادة تدوير مع اشتراط وجود نظام سليم للحماية والأمان وتوفير البنية الأساسية اللازمة من إنارة وصرف ومياه،وتحلم أميرة ان تكون هناك صناديق إعادة تدوير فى مكان محدد فى اماكن عديدة كالسوبر ماركت مما يشجع ربة المنزل على تسليم الملابس المستعملة التى لا ترغب فى الاحتفاظ بها الى الجهات التى تمتلك القدرة على إعادة التدوير، مما يتيح لاصحاب المصانع الحصول عليها،نظير الحصول على عائد مادى محدد.

أما نادين محمد العقدة فقد ابتكرت مع زميلاتها خريجات قسم التصميم بكلية الفنون التطبيقية جامعة حلوان ملابس صديقة للبيئة لا تعتمد على البوليستر ولكن تستبدله بمنسوجات الاكليرك المعاد تدويره من النفايات وتقول ان الملابس المصنعة من البوليستر او القطن او الالياف الصناعية لا تعتبر صديقة للبيئة حيث تؤكد الدراسات الحديثة ان أكثر الاقمشة شهرة فى صناعة الملابس هى المصنعة من الألياف الصنعية تمثل خطر على البيئة لأنها غير قابلة للتحلل الحيوى، وقد تستغرق من 20 إلى 200 عام للتحلل من لحظة وضعها فى مكب النفايات ،وفى الوقت نفسه فأن القطن الذى يعتبر من أكثر الأقمشة الطبيعية شهرة فى صناعة الملابس إلا انه يستهلك كمية كبيرة من المياه فى إنتاجه يمكن أن يستخدم لصنع قميص قطنى واحد ما يزيد على 7000 لتر من الماء ثم تتلوث هذه المياه بالمواد الكيميائية، والأصباغ وبعدها يتم التخلص من الكثير من هذه النفايات فى المجارى المائية، مما يزيد من تلوث المياه . كل هذه الأسباب كانت الدافع للتفكير فى بديل لهذه المنسوجات باستخدام أقمشة صديقة البيئة كالاكريليك أو البوليستر المعاد تدويره من الزجاجات البلاستيكية مما يعنى ان المواد البلاستيكية الاقل ضررا وايضا الكتان فهو نسيج خفيف الوزن وأيضا نعتمد على استخدام الصبغات الطبيعية بدلا من الصبغات الصناعية فى تصنيع وصبغ المنسوجات ويرجع ذلك لدراسة حديثة لمنظمة «جرينبيس» البيئية التى تحذر من أضرار الصبغات الصناعية التى تدخل فى صناعة الملابس لاحتوائها على مواد كيميائية سامة مما يشكل خطرا على صحة الانسان وأيضا خطر على نظم الصرف لأنها غير معالجة بيولوجيا. ولذلك تعتمد فكرتنا على استخدام الصبغات الطبيعية مثل الكركم وقشر البصل والحلبة والعصفر والبرسيم المصرى والكركدية وعيدان البنجر والفراولة والبقدونس والكمون الناعم والجرجير والشاى والقهوة والجزر والحنة. وقد تم عمل الكثير من العينات من الصبغات الطبيعية ودرجات لونية مختلفة. وعند التنفيذ العملى على القماش فكان لابد من استخدام عجينة «أكسيد التيتانيوم البيضاء» مع إضافة الصبغة الطبيعية ثم المثبت بالتركيزات المناسبة وتقليبها جيدا لإذابة المثبت وطباعتها على القماش بالطرق المناسبة.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق