رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هل يتراجع التأييد لأوكرانيا؟

الحرب فى أوكرانيا مشتعلة منذ تسعة أشهر مع دعم عالمي مكثف..فى حين أن العديد من البلدان، خاصة البلدان النامية، عانت بصمت من أضرار الحرب الأوكرانية، متقبلة حقيقة عدم تملكها رأيًا كبيرًا فى حرب خارج أراضيها، فإن الدول الغربية ساندت أوكرانيا بشدة على الرغم من الثمن الباهظ الذي كان عليهم دفعه هم أيضًا. تراوح الدعم من حزم مساعدات إنسانية واقتصادية إلى التسليح والتدريب الكامل، بالإضافة إلى قبول أعداد كبيرة من طالبي اللجوء الأوكرانيين بأذرع مفتوحة، فلماذا قد يتراجع الدعم ويتضاءل الاهتمام والمساندة بحرب أوكرانيا؟

تسود أسباب كثيرة. مع استمرار الصراع شهرًا بعد شهر، بدأ التعاطف والدعم يتآكلان. أحد العوامل الرئيسية لهذا التراجع فى الدعم يكمن فيما يسمى بالإرهاق من الأخبار. عندما تطول الأحداث السيئة ينتاب الفرد، أيًا كان، الإرهاق المعنوي. إنه نمط شائع ينتشر بعد الصدمة الأولى التى تأتى مع أى أزمة.

غمرت أخبار اجتياح روسيا لأوكرانيا العالم وساد التعاطف والمواساة. لكن مع مرور الوقت، حدث فائض حاد فى المعلومات أرهق العالم. اليوم أخبار أوكرانيا التى تظهر فى الإعلام لا تُعطى نفس الأهمية. الاهتمام يتضاءل، ليس لأن العالم لا يهتم، ولكن لأن العالم قد سئم الأحداث واعتاد عليها. ويتضاءل الاهتمام بشدة مع بُعد المسافات متسببًا فى تضاؤل الموارد والمدفوعات. تقول شركة ستاتيستا، المتخصصة فى بيانات الأسواق والمستهلكين، إن ذروة الاهتمام التى تلت بداية الحرب التى ظهرت فى محركات البحث مثل جوجل قلّت اليوم إلى مستويات ما قبل الحرب تقريبًا. إلى جانب ذلك، تتنافس أخبار أخرى على المركز الأول مع الحرب الأوكرانية: تواصلت الأعاصير هذا العام على الساحل الشرقى لأمريكا الشمالية وتُوفى العشرات وغمرت المياه مناطق عدة وانقطعت الكهرباء لأسابيع. الاضطرابات والعصيان المدنى فى إيران خرجا عن السيطرة. ريشى سوناك بدأ فى مزاولة عمله كرئيس وزراء بريطانيا الجديد بعد حقبة من الاستقالات لنفس المركز. والمجاعة تلتهم المحتاجين فى إفريقيا. هذه كلها أسباب لتوجيه الانتباه إلى الأحداث الأخرى. علاوة على ذلك، فإن الاحتياجات الأساسية هى فى مقدمة أذهان جموع الأبرياء فى جميع أنحاء العالم: تكلفة المعيشة، وانخفاض الدخل المتاح، والتضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، ونقص الوقود والغذاء. تترجم هذه المشاكل إلى عدم قدرة المرء على إطعام أسرته أو التوجه إلى مكان عمله أو تدفئة منزله. الحاجات الأساسية أهم للأفراد من متابعة أحداث أوكرانيا.

العديد من الاقتصادات الكبرى، مثل اقتصاد الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وألمانيا، على حافة الركود الاقتصادي. فى الواقع، يعاني معظم الاقتصادات فى جميع أنحاء العالم من ضغوط التضخم وارتفاع تكلفة الغذاء والطاقة، وكلها أسباب وجيهة وراء تحول الاهتمام عن حرب أوكرانيا.

ما هى المدة التى يمكن أن تتحملها حتى أكثر الدول ثراء فى ظل الركود الذى يلوح فى الأفق؟ قدمت الولايات المتحدة لأوكرانيا أكثر من ٦٠ مليار دولار. هل يمكن أن يستمر هذا المستوى من الدعم؟ وفقًا للديمقراطيين الأمريكيين، إذا استعاد الجمهوريون السيطرة على مجلس النواب الأمريكى فى انتخابات التجديد النصفى ـــ التى تمت بالفعل منذ ايام واحرز الحزب الجمهوري انتصارا فيها بالفعل ـــ، فقد لا يحتفظون بنفس المستوى من المساعدة لأوكرانيا. كما يقول عضو مجلس النواب الأمريكى الجمهورى كيفن مكارثي، إنه فى ظل الركود المتوقع، لن يكتب الأمريكيون شيكًا على بياض إلى أوكرانيا.

تقول بوليتيكو، وهى صحيفة سياسية أمريكية مملوكة لألمانيا ومقرها فى فرجينيا بالولايات المتحدة: طوال شهر يوليو الماضى، لم تعرض أكبر ست دول فى أوروبا على أوكرانيا أى التزامات عسكرية ثنائية جديدة. كما يقول كريستوف تريبيش، رئيس فريق تعقب الدعم الأوكراني، كانت التزامات المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا فى اتجاه هبوطى منذ نهاية أبريل، ويقارن التمويل المقدم لأزمة وباء فيروس كورونا بأزمة أوكرانيا قائلًا: «عندما تقارن سرعة إصدار الشيكات وحجم الأموال التى تم تسليمها، مقارنة بما هو معروض لأوكرانيا، فإن ذلك ضئيل بالمقارنة. وشككت بوليتيكو فى استمرار الدعم العسكرى الأوروبى لأوكرانيا فى الأشهر المقبلة». وأوضحت أن ألمانيا تتحرك ببطء شديد لتنفيذ مقايضات الدبابات مع الجيران الأوروبيين. كما أكدت أن القوى الأوروبية الكبرى لا تواكب المساعدة العسكرية القادمة من الولايات المتحدة، وإن المشاكل الكبيرة التى أصابت بريطانيا وبولندا قد تفقدهما زخمهما. بطبيعة الحال، يشعر الأوكرانيون بالإحباط لهذا التغير. كانوا يأملون فى أن تستمر الحكومات الغربية فى المساهمة بالمزيد للمساعدة فى إنهاء الحرب؛ إلا أن هذا لا يبدو محتملًا.


لمزيد من مقالات د. عزة رضوان صدقى

رابط دائم: