عندى إحساس قديم أننا لا ندرك قيمة الوطن الذى يسكننا ولا نسكنه نحن لا نعرف قيمة الأرض التى ضمت رفات أجدادنا وآبائنا وأمهاتنا وسرت دماؤنا على ترابها دفاعا عن الأرض والعرض والكرامة.. نحن لم ندرك قيمة النيل الذى ارتوينا منه آلاف السنين وكل نخلة على ضفافه حملت عمرا وزمنا وتاريخا..
نحن لم نعرف قيمة أجداد لنا علموا العالم وأضاءوا عقول البشر بكل ما هو جميل ومبدع فكرا وسلوكا وأخلاقا.. نحن لم نعرف قيمة بحار انطلقنا من شواطئها لنصنع الحضارة والتقدم لكل البشر..
نحن لم ندرك قيمة علمائنا وكتابنا وقادتنا ومبدعينا رغم أنهم اغلى ثرواتنا.. نحن لم نقدر قيمة الأرض التى منحتنا الأمن والحياة ولم تبخل علينا وكانت مصدر العطاء والثراء والكفاية..
نحن لم نقدر قيمة الإنسان الذى زرع وكتب وأنتج ومات حبا فيها ودفاعا عن ترابها نحن أخذنا منها كل شيء وبخلنا عليها بكل شيء.. إنها الأم التى أنجبت وأرضعت وسهرت ولم تجد من يرعى شيخوختها بعد أن عصفت بها أيام الشتاء القاسية. إننا لم نقدر دفء أحضانها فى القاهرة الساحرة والإسكندرية الساهرة ومدنها التى لا تنام وشوارعها التى جمعت اغلى ذكرياتنا.. إنها الفن الراقى والإبداع الجميل والثقافة الجادة والوعى والحكمة والإيمان والتوحيد والقرآن والإنجيل والمسجد والكنيسة.. إنها أبى الرجل الصالح النزيه وأمى فى صلاة الفجر والفلاح الأمين والعامل الذكى والطبيب والمعلم والجندى والحاج رضوان وعمى فرج والحسين وأم هاشم والشافعى وعبدالمنعم رياض وآل البيت والسيدة مريم ودعاء الفجر وصلاة التراويح وقرآن الشيخ رفعت وصلوات مجدى يعقوب وهو ينقذ طفلا بين يدى ربه.
نحن لم نعرف قدرها لأنه لا شىء أكبر منها ولا وطن ارقى من ترابها ولا شعب أكثر من شعبها إبداعا وأخلاقا ووعيا.. هذه مصر التى أحببتها عمرى وغنيت لها ومنحتنى أجمل أيام العمر وسوف افتخر بها دائما وأنا أقول انا مصرى.
[email protected]لمزيد من مقالات فاروق جويدة رابط دائم: