رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

انضباط الشارع المصري

اتسعت شوارع القاهرة على نحو غير مسبوق، وظهرت الكبارى والأنفاق ووسائل المواصلات الحديثة كما لم نعرفها من قبل، ومع هذا التطور الرائع والتقدم المشهود إلا أن أخلاق البشر مازالت على ما هى عليه راكبين أو راجلين، ففوضى المرور تنذر بكثير من المتاعب والمصاعب لأن الطرق الواسعة والشوارع الفسيحة أعطت لقائدى السيارات من مختلف الأنواع فرصة اللجوء إلى السرعة وأغرتهم بالاستمتاع بعرض الطريق على حساب المشاة ومنهم من هو كبير السن أو طفل يحتاج إلى توجيه أو تلميذ مدرسة يسعى إليها ناهيك عن الاختناقات المرورية التى تحدث أحيانًا دون مبرر، وفى ظنى أن الأمر يحتاج إلى اهتمام شديد ورؤية حديثة تضع فى الاعتبار محاور الحركة المرورية والعمل على انسيابها رغم أننى أقدر الجهود الهائلة التى تقوم بها إدارات المرور فى وزارة الداخلية المصرية ويقظتها فى كثير من المواقف، ولكن حالة الانضباط أصبحت مسألة صعبة حاليًا فى دولة ما يزيد على مائة مليون نسمة، فالكل يجرى لكى ينهب الطرقات، ويكسر أحيانًا الإشارات، وأتذكر الآن وزير الداخلية الراحل أحمد رشدى عندما فرض الانضباط قسرًا على شوارع العاصمة معترفًا أن عدد سكان مصر فى ذلك الوقت كان أربعين مليونًا فقط، وشهدت شخصيًا باعتبارى أحد سكان مصر الجديدة وقتها كيف كانت الرقابة على المرور صارمة يقوم بها الوزير بنفسه حتى أطلق عليه بعض الساخرين الوزير (أحمد روكسي) بدلًا من أحمد رشدى إشارة إلى اهتمامه بحركة المرور ومتابعتها بصرامة وجدية لم تكن معهودة من قبل، وأنا أرى أن الإنجازات الضخمة والجهود الهائلة التى بذلها المصريون فى السنوات الأخيرة تحتاج إلى عملية ضبط للإيقاع تتوازى مع الحركة السريعة على مستوى الوطن كله، وينسحب الأمر فى ظنى على عدد من الملاحظات المهمة التى يجب الاهتمام بها والمضى عليها:

أولًا: أشعر بدهشة شديدة وأنا أرى بعض الغلمان والفتيات يقودون سيارات فارهة فى رعونة ودون رقيب، وأتساءل مَن الذى منح هؤلاء الأطفال رخصة القيادة ناهيك عن سائقى السيارات الكبيرة وعربات النقل وهى تمشى بحركات كارثية وفى سرعة متهورة ترهب البشر فى كثير من الأحيان ،سواء كانوا راكبين أو سائقين، وفى رأيى أنه يجب التشديد الكامل عند منح رخص القيادة حتى لا يقوم بها إلا من هم أهل لها خصوصًا، وأن معظم النار من مستصغر الشرر ورب حادثة بسيطة قد تؤدى إلى صدام ضخم له نتائج مروعة، والشواهد على ذلك كثيرة، سواء على الطرق السريعة أو داخل المدن وكل يوم نفاجئ بعشرات الحالات ممن نسميهم شهداء الأسفلت، إننى أطالب برقابة شديدة على منح رخص القيادة على كل المستويات دون مجاملات أو تسهيلات لا مبرر لهما.

ثانيًا: إننى أتذكر عندما كنت عضوًا فى البرلمان أن موضوع إلغاء (المقطورات) الملحقة بسيارات النقل الثقيل كانت مسألة مطروحة لإصدار قرار يمنع استخدامها لأنها تبدو كالقنبلة الموقوتة القابلة لإحداث مصيبة فى أى وقت والتى لا بد من التعامل معها بحذر وصرامة، وما أكثر ماأدت المقطورات الملحقة بسيارات النقل إلى فواجع وحوادث تدمى القلوب وتحرق الأكباد، وأنا أطالب بتشريع يوقف استخدامها ولو بشكل تدريجى أو الخلاص منها واستبدالها بسيارات نقل كبيرة وحديثة، إن ما نطالب به وما ندعو إليه هو من أولويات أمان الشارع المصرى وسلامة أبنائنا وبناتنا وأمهاتنا وإخوتنا وزوجاتنا إذ إن معدل حوادث الطرق فى مصر هو من أعلى المعدلات فى الإحصائيات السنوية الدولية لتلك الحوادث والتى نعلق عليها باعتبارها نزيف الطريق فى كل مكان وإذا أضفنا إليها تجاوزات مرافق السكك الحديدية والذى نعترف أنه قد تحسن نسبيًا فى السنوات الأخيرة بفضل صرامة الوزير وقدرته على الإنجاز، إلا أن منظومة المرور متكاملة بطبيعتها وتحتاج إلى وعى شامل يشارك فيه الجميع .

ثالثًا: دعنا نكن صرحاء لكى نقول إن العقوبات على التجاوزات المرورية ليست رادعة لأنها مادية فقط والذى يملك القدر الكافى من المال لا تعنيه العقوبات المالية، لهذا فإننى أرى أن سحب رخصة المتجاوز هى إجراء طبيعي، وأطرح تغليظ العقوبة بما فى ذلك الحرمان من القيادة لسنة أو لسنوات حسب حجم الجرم المطروح واضعين فى الاعتبار أن نظام المرور فى دولة ما إنما يعكس مكانة الدولة وهيبة السلطات فيها والتجاوز فى ذلك الأمر هو امتهان لكرامة الدولة وعدوان مستمر على سلامة شعبها.

رابعًا: إننى أطالب أيضا بمنح رجال المرور سلطات أوسع فى التعامل المباشر مع كل حالة بما فى ذلك توقيع العقوبات الفورية على المخالفين فى نزاهة وشرف دون تقاعس أو إهمال، إذ إن رجال الشرطة خصوصًا فى قطاع المرور يحتاجون إلى سلطات تتناسب مع المسئوليات التى يعملون من أجلها، فالحفاظ على الأرواح والممتلكات هو جزء من الحفاظ على ثروة الوطن البشرية والطبيعية.

خامسًا: إن انضباط الشارع المصرى هو التتويج الحقيقى للإنجازات الضخمة التى تمت، ولا يمكن أن نترك ما تم دون توصيف جديد لأدوار كل منها، فالمجتمعات المتكاملة هى المدخل السليم لعالم الغد بعد تجاوز المراحل التى سبقتنا فيها دول غيرنا دون مبرر.

.. هذه قراءة فى صفحات الانضباط البشرى أمام بعض الكوارث الإنسانية على أمل أن يمضى الجميع على الطريق الصحيح فى كل الأحوال!


لمزيد من مقالات د. مصطفى الفقى

رابط دائم: