رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

عن العميد.. وأغنياء الأزمات.. والسيد عسران

◙ كما كتبت دائما أن تناول هموم الواقع وآمال وآلام المواطن أهم ما يشغلنى وهو ما يجعل الاحتفاء بمناسبات عزيزة لا يأخذ ما يستحق مثل ذكرى رحيل عميد الأدب العربى التاسعة بعد الأربعين حيث رحل فى 28 أكتوبر 1973 بعد أن استمع لوقائع عبورنا العظيم واطمأن على انتصار بلاده واستردادنا أرضنا الغالية فى سيناء وكسر أنف وغرور العدو الصهيونى .. سلام على عاشق من أعظم عشاق اللغة العربية وكان نطقه لها عزفا لموسيقاها واستلهاما لأسرارها الذى شرفت بلقائه فى مطلع عمرى الصحفى وأهدانى وساما من أهم ما حصلت عليه وهو استحسانه لنطقى للعربية وهذه قصة أخرى أرجو ان يتيح القليل المتبقى من العمر العودة اليها.

◙ من أهم ما تستقوى به الأمم فى أزمنة أزماتها تماسك أبنائها وعدم استغلال الأقوياء والقادرين لهذه الأزمات وأذكر انه فى منتصف القرن الماضى بعد الحرب العالمية الأولى بسنوات أن ظهرت طائفة من الأغنياء الذين صنعوا ثرواتهم من المتاجرة بظروف الحرب وانعكاساتها على حياة الناس ومن أروع رسامى الكاريكاتير الذين أوسعوا هؤلاء الأغنياء سخرية كاشفة عن خفايا جرائمهم وتربحهم من الحرب وعلى حساب أبسط حقوق البشر فى تخفيف آثار الحرب عليهم كان الرسام رخا فى صحيفة اخبار اليوم .. ولماذا نذهب بعيدا ألم يكن لأزمة الكورونا من كسبوا المليارات من الدولارات من تجارتهم بالأمصال واللقاحات التى كانوا يضاعفون أعدادها حتى لا يتوقف الناس عن أخذها وكذلك المطهرات والاقنعة الواقية بعد أن حولوا الوباء الذى يعلم الله كيف صنعوه إلى أشباح ورعب يطارد الشعوب وتستغل فيه الدول الكبرى الشعوب الصغيرة وظهر لون من أسوأ ألوان العنصرية والتمييز.

◙ إذن أغنياء الحروب والأزمات صناعة ليست جديدة والعالم يعيش مجموعة من أسوئها خاصة فيما تحتاج إليه الشعوب من غذاء لذلك أصبح الأمن الغذائى الذى اعتز بأنى سبقت الأزمات بالتنبيه إليه والمناداة على الاهتمام به بقدر ما آمنت بأهمية استقواء الأمم بما تنتجه من غذائها ويقينى بما نمتلك من امكانات طبيعية وبشرية لتحقيقه لذلك تسارع الدولة الآن لاستنهاض هذه المقومات وتدارك ما أهمل عشرات السنوات الماضية من تحقيقه خاصة فى مجالات الزراعة والصناعة وتخفيف ما ارتكب من جرائم الاعتماد على الاستيراد وحولنا ـــ كما كتبت كثيراـــ من سلة غذاء العالم القديم الى أوائل مستوردى القمح والهجوم على جميع محاولات تقليل استيراده وبما ثبت من إمكانية صناعة العيش بخلط دقيق القمح والشعير ومحاولة إنكار أننا نستطيع ان نعتمد على ما نزرعه من شعير خاصة بعد خروجنا لزراعة صحارينا بعد ما ارتكب من جرائم تجريف أخصب اراضى الوادى والبناء فوقها والتهديد بألا يتبقى شبر واحد منها صالح للزراعة عام 2050 اذا ظلت جرائم البناء بهذه المعدلات.. ووسط كل ما يحدث فى الخارج والداخل من أزمات أربأ بأهلنا وناسنا من الأغنياء والقادرين والمنتجين أن يكونوا من تجار الأزمات وان يستغلوا الظروف الصعبة التى تعصف بالعالم وببلادهم للتربح وتراكم ثرواتهم بدلا من ان يكونوا عونا للتخفيف وشركاء فى صناعة الحلول التى يجب أن تأخذ الدولة بجميع أسبابها والامر مازال يحتاج إلى احكام تطبيق القانون ومراقبة الأسعار خاصة فى مجال الاغذية التى تخضع للدعم وايضا فى مجال الاغذية التى يترك للأسواق والتجار تحديد أسعارها وتظهر اكثر فى مجال العيش الحر والفينو... أين جهاز حماية المستهلك ورقابة التموين من ضبط موازين هذا العيش ومما حدث من رفع أسعاره ؟!

◙ أكتب من خلال ما تلقيته من مواطنين من محافظات مختلفة خاصة من بورسعيد إن الأزمات التى تمر بها الأمم فرصة للفوز والتمييز بين من يشاركون فى تخفيف الأزمات ومن يريدون أن يتحولوا بها إلى أثرياء حرب أو أثرياء أزمات ومشاركتهم الواجبة فى الانتاج وانهاء مأساة الاعتماد على الاستيراد يستكملها دور الحكومة الواجب فى دعم الإنتاج وغمر الأسواق بالمنتجات المحلية الآمنة ومنع استيراد ما يمكن إنتاجه فى بلادنا وتشديد الرقابة والعقوبات المشددة والعاجلة المحصنة بالقوانين والتشريعات التى تمثل مسئولية من اهم مسئوليات المجالس النيابية.

◙ لا يأتى نوفمبر وديسمبر كل عام إلا وتتجدد ذكريات مقاومة وانتصار بورسعيد الباسلة 1956 وكعادتى اعتبر الكتابة عن هذا النصر أهم ما اكتب عنه خلال هذه الشهور وأبدأ هذا العام بتحية لمواصلة المسئولين فى المدينة إطلاق أسماء ابطال وشهداء معارك 1956 على أهم شوارع بورسعيد وأحدثها إطلاق اسم البطل السيد عسران على شارع رمسيس واشتهر البطل عسران باقتناصه ضابط المخابرات البريطانى جون وليامز الذى عاش فى مصر سنوات طويلة أثناء الاحتلال وعُرف بما كان يقوم به من مطاردة وتعذيب لأبناء بورسعيد خاصة بعد توقيع الرئيس عبد الناصر لاتفاقية الجلاء وإلى أن أصبح مديرا للمخابرات العسكرية للقوات المعتدية 1956 لذلك وضعت قيادة الفدائيين خطة لاغتياله وأسند للبطل عسران تنفيذها وكان لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره وكان عليه أن ينتظر مرور سيارة وليامز بشارع رمسيس فاندفع ناحيتها ونزع صمام الأمان من القنبلة التى أخفاها داخل رغيف عيش فانفجرت فى وليامز وأصابته اصابة خطيرة أدت الى وفاته.

◙ سلام على البطل السيد عسران وعلى جميع أبطالنا وشهدائنا وعلى كل من يعمل من أجل كرامة وعزة وسيادة وسلامة هذا الوطن الغالى.


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: