رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

هوامش حول المؤتمر الاقتصادى

أقرأ نجاح أى مؤتمر أو قرار سياسى بمدى انعكاسه إيجابيا على حياة المواطن ولست متخصصة فى القضايا الاقتصادية إلا من خلال علاقتها بالمواطن خاصة أن بعض الذين تحدثوا فى المؤتمر الاقتصادى استغرقوا فى المصطلحات المتخصصة التى لا تساعد المواطن غير المتخصص على أن يفهم أبعاد المشكلات التى تناقش أو وجود القادرين على تقديم هذا التبسيط الذى يجعل المواطن ومهما اختلفت مستوياته الثقافية قادرا على أن يتفاعل ويفهم خاصة وأن الاقتصاد بإنجازاته وتحدياته يمثل محورا أساسيا لحياته وأرجو ان يكون من أهم الانجازات التى يحققها المؤتمر إدراك مدى حق المواطن فى أن يعرف ما وراء جميع ما تتخذه الحكومة من قرارات تؤثر فى حياته. لقد كانت الدعوة للشفافية والوضوح من أهم النداءات والدعوات لإدارة السياسات والعلاقة بين المواطن والدولة حول ما يتخذ من قرارات وضرورة وجود استقصاءات واستماع لرأى المواطنين حتى لا ينسب اليهم ما لم يتم معرفة رأيهم فيه.

◙ من أهم ما طرح فى المؤتمر توضيح أن وثيقة ملكية الدولة ليس لبيع أملاكها ولكن لتنظيم العلاقة بين هذه الملكية وتداخل ومشاركة القطاع الخاص والأشكال المتعددة للتداخل والمشاركة وضرورة الالتزام بخارطة طريق للمسارات المستقبلية للاقتصاد خاصة من خلال آراء العلماء والخبراء الذين تمت دعوتهم والإدلاء بما لديهم من رؤى ومقترحات وبقدر ما تحدث الوزراء والمسئولون وأيضا ان تكون المسارات والسياسات التى يتم الإجماع عليها سياسات مستقرة للدولة وليست متغيرة بتغير الوزراء والمسئولين وعدم السماح بوجود تناقض بين ما يتخذ من إصلاحات اقتصادية وما يفرض على المواطن مما يكون فوق طاقته وقدرات احتماله فمعرفة المعدن الحقيقى لقدرات المصريين على الصبر والاحتمال والتضحية من أجل بلادهم لا تعنى عدم إدراك ما يستطيعون احتماله وضرورة الالتفات الى أهمية ترتيب الأولويات والضرورات فى إطار ما تتيحه الإمكانات والدخل الوطنى وتوقع ما يمكن أن يطرأ من أزمات يترتب عليها ما حدث من كوارث بيئية وانسانية أدت الى ما اصطدم به العالم من أزمات كوباء كورونا والحرب الروسية الاوكرانية وكان أسبق منهما تقصيرنا فى إنتاج غذائنا واستيرادنا أكثر من 80% منه.. وسائر قوائم استيرادنا وما نحتاج إليه صناعيا وزراعيا وبينه الكثير مما نملك مقومات إنتاجه!.

◙ نعم الأزمات يواجهها العالم كله ولكن كان وسيظل الأكثر تأثرا بها من الشعوب من لم يلتفتوا الى أهمية الاعتماد على الذات واستثمار ما لديهم من رءوس أموال طبيعية وخبرات وكفاءات خبراء وعلماء والاعتماد على الاقتصاد الانتاجى علاوة على الاقتصاد الريعى بما يقلل من تأثير الزلازل الداخلية والعالمية وفى هذا المجال أعيد التأكيد على أن ثورة المصريين فى يناير 2011 كانت شهادة انقاذ مما سبقها من سنوات طويلة من جمود وتحالف الثروة والسلطة والفساد وأتفق أن الإسلام السياسى سرق الثورة فى أيامها الأولى وطوال العام المؤلم الذى استطاعوا فيه الوصول الى حكم مصر لولا رحمة الله التى جعلت المصريين يدركون بسرعة أن التاريخ والجغرافيا والهوية الوطنية لبلدهم مهدد‪ة‬ وضرورة استعادة ثورتهم فى 30 /6 و2013‪/‬7‪/‬3، وأؤكد ما أشرت اليه فى سطورى الأولى ان فى مقدمة انجازات المؤتمر الاقتصادى إدراك أهمية ان يكون المواطنون بجميع قواهم الوطنية العاملة والمفكرة والمبدعة والمثقفة وقواه المالية الأمينة عليه على علم وفهم بكل ما يحدث ويتحذ من سياسات وقرارات التزاما بقاعدة أن الاختلاف لا يفسد للوطن قضية.

◙ وفى مجال الزراعة ورغم اهتمام الدولة بزيادة المحاصيل الاستراتيجية وزيادة إنتاجية الاراضى المستصلحة وتطوير القطاع الزراعى لتحقيق الاكتفاء الذاتى فكما أكد .د. زكريا الحداد أستاذ الزراعة بجامعة بنها وكما أكدت دراسات مهمة نظرية وتطبيقية وكلها أكدت ما نمتلك من مقومات فى مجال الزراعة فى وقت يعانى فيه العالم أزمات غذائية تهدد الملايين بالجوع والموت ومع ذلك كنت أتمنى أن يبرز محور الزراعة بشكل أكبر فى توصيات المؤتمر وفى مقدمتها إصلاح منظومة التعاونيات وأن تتناول بشكل أكبر أسباب ما حدث من أزمات ونقص فى إنتاج مستلزمات زراعية مهمة مثال ما كتبه .د. نادر نورالدين بالأهرام عن أهمية الاسمدة النيتروجينية وان تصديرها فقط يتسبب فى تراجع إنتاجية الغذاء فى مصر بقدر أكبر من عائد التصدير وعن أهمية التوسع فى إنشاء مصانع الاسمدة النتروجينية فى مصر والتى أظهرت أزمة أوكرانيا حاجة العالم الشديدة لها والأرباح التى يمكن ان تتحقق لمصر منها وأننا نمتلك مقومات التوسع فيها.

◙ من أهم ما انتهى إليه المؤتمر تكوين أمانه لمتابعات متواصلة لمدى الالتزام بتنفيذ أهم قراراته، ووضع آليات تلتزم بها الحكومة لتنفيذ توصيات المؤتمر خاصة ما جاء فى مجال إحياء قوة مصر الصناعية أما أخطر القرارات فهو إعلان عدم تحميل المواطن لأعباء جديدة خاصة مع ما تقرر فى المؤتمر أيضا من ضرورة تعزيز مظلة الحماية الاجتماعية التى تؤكد الايمان الحقيقى بأنه لولا ما تحملته الجموع والملايين الطيبة والصابرة من المصريين ما كان تحقق أى تقدم أو إنقاذ فى أى مجال من مجالات حياتنا التى تعرضت لمختلف أشكال التخريب والإهدار والتدمير وما يلوح فى الأفق من مستجدات ومطالب تفرض عليه الجديد من الاعباء.


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: