يحكى أن الخبراء السوفيت كانوا ينصحون القادة المصريين خلال حرب الاستنزاف بعد 67 أن ينتظروا الصقيع عندما يغطى الثلج ارض سيناء فيسهل العبور حتى أصبحت النصيحة مزحة تتناقلها الأجيال، وكان لهؤلاء الخبراء عذرهم فقد كان الجنرال ثلج حليفهم فى معاركهم دوما ولطالما شكل الصقيع الأوروبى عاملا حاسما فى الحروب. كسر أكبر الجيوش وأقواها. أسقط نابليون ومن بعده هتلر وخرَّب لهما مشاريعهما التوسعية وأحلامهما بالسيطرة على العالم وغيَّر المعادلات، بل قلبها رأسا على عقب.
وإذا كنا نعرف فى مباريات الكرة أن الأرض تلعب مع الفريق الذى يلعب على أرضه، فالجنرال ثلج يؤكد هذه النظرية لكن فى الحرب لا فى الرياضة! فقد سبق لروسيا القيصرية فى القرن التاسع عشر، أن ألحقت بالإمبراطور الفرنسى نابليون بونابرت هزيمة نكراء، بعد أن أنهكت جيشه الغازى الثلوج وموجة البرد القارسة، وهو ينتظر الاستسلام الذى ظل عصيًّا، وتكرر الأمر فى الحرب العالمية الثانية حين وقف هتلر عاجزًا عن الاستمرار فى حربه ومحاولته احتلال روسيا بسبب الطقس البارد والثلوج المتراكمة التى أعاقت تقدم الجيش الألمانى وأجبرته على الاندحار أمام ما صار يعرف بالجنرال الأبيض. واليوم يطل الجنرال الأبيض فى المواجهة الجديدة بين أوروبا وروسيا ويعود الجنرال صقيع إلى دوره التاريخى وأيضا من البوابة الروسية، حيث يقف العالم على أطراف أصابعه بين يدى اثنين من عتاة جنرالات الثلوج: فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي.الأول يدافع عن الكرامة الروسية، والثانى عن الإهانة الأوكرانية لكن الخسارة الكبرى فى هذه الحرب المريعة يتكبدها الأوروبيون والأفارقة وسائر البشر. بينما يجلس بوتين ينتظر الثلوج وفى يده مفاتيح الغاز، ففى الوقت الذى تتواصل فيه العمليات العسكرية الروسية فى أوكرانيا، تستعر حرب الطاقة التى تعتمد عليها روسيا، كوسيلة لكسر، أو إضعاف الحصار الذى يفرضه الغرب عليها.
ومع دخول فصل الشتاء فإن صعوبة تحرك القوات المتحاربة، ونقل المعدات من موقع إلى موقع، من شأنه أن يزيد احتمالات أن تتحول الحرب الأوكرانية، بأوامر من الجنرال ثلج، إلى حرب مواقع ثابتة، تعتمد على كثافة استخدام الصواريخ وطائرات الدرونز والمدفعية، فمن المتوقع حسب تنبؤات الراصدين الجويين أن يحل المنخفض المسمى فلاديمير ضيفا على أرض المعركة، حيث ستتراجع درجات الحرارة بشكل ملموس، ينذر بتساقط الثلوج، وسيطرة اللون الأبيض على الأرض. وستبدأ فعالية فلاديمير فى الظهور مع تحرك كتل هوائية باردة، ستزيد معاناة الاوكرانيين الذى يفتقدون إلى موارد مالية كافية لشراء محروقات التدفئة، وسط شح هذه المحروقات كحال كل عام ومن المنتظر أن تتعمق فعالية فلاديمير أكثر بهطول الثلوج فيما ستهبط الحرارة أكثر وأكثر ، وسيكون بإمكان الجنرال ثلج أن يتمدد ويحتل ارض المعركة متحالفا مع القوات الروسية وسيكون تأثيره على القوات الأوكرانية أكبر من تأثيره على القوات الروسية، فالجيش الأوكرانى يشن هجوما لاستعادة الأراضى التى سيطرت عليها موسكو، وهو مايؤدى لفرض أمر واقع جديد على الارض يصمد بفعل الجنرال ثلج حتى أربعة أو خمسة أشهر يترافق مع حراك دولى يفضى إلى الدعوة إلى مفاوضات أو مؤتمر يأخذ بعين الاعتبار هذا الواقع وأماكن تمركز القوى ويعكس نسب السيطرة على الأرض وتمثيلها فى المؤتمر، وبالتالى ضمان وجودها فى الحلول التى يطرحها المؤتمر أو المفاوضات لأن الرهان على الجنرال صقيع ربما يكون أجدى من الرهان على أى معطيات أخرى لا تملك القدرة التى يملكها هذا الجنرال لإيلام التحالف الغربى.
ببساطة
-
إظهار نصف الحقيقة إسقاط للحقيقة كلها.
-
حاجة المرأة للأمان تفوق حاجتها للحب.
-
لكى تعيش عليك أن تتقن فن التجاهل.
-
لا تظلم أحدا حتى لا يظلمك دعاؤه.
-
فى النهاية سنصبح جميعا مجرد قصص.
-
أن تكون كما أنت أو تكون كما يكونون!.
-
العمل السياسى الصحيح لا يحتاج أكثر من 5 أحزاب.
-
خدمة العملاء فى أمس الحاجة للخدمة.
-
الصادق يخسر دائمًا فى صراع الكلمات.
لمزيد من مقالات سـيد عـلى رابط دائم: