تخلط العديد من الأمهات بين صعوبات التعلم وبين تأخر التحصيل الدراسى لدى الابناء, خاصة فى مرحلة التمهيدى وسنوات الدراسة الاولى لكن الفارق كبير بين الأمرين فقد يكون الطفل طبيعيا ولكنه لا يستوعب دروسه بسهولة ويساورهن القلق على مستقبل الابن أو البنت لمجرد عدم حصوله على درجات كاملة
وتشرح د.أميرة شاهين استشارى الصحة النفسية أن صعوبات التعلم هى عدم قدرة الطفل على ربط المعلومات وفهمها بالقدر الكافى والتعامل مع أقرانه، كذلك صعوبات الانتباه والإدراك والذاكرة، وقد يظهر هذا العائق منذ سنوات الطفولة المبكرة قبل المدرسة كالصعوبة فى اللغة المسموعة، كعدم قدرة الطفل على الربط بين الاشياء بإسمائها الصحيحة أو المكتوبة مما يؤدى إلى انخفاض مستوى الطفل فى القراءة أو الكتابة، وبمجرد الالتحاق بالمدرسة تظهر صعوبة التعلم من خلال البطء فى أداء الواجبات وكذلك فى المحافظة على التركيز عند شرح المعلم وعدم فهم الأفكار المختصرة وضعف العلاقات الاجتماعية مع أصدقائه داخل الفصل أو فى وقت الراحة المدرسية، فيلجأ الطفل لسلوك الفوضوية للتعبير عن عدم الاندماج مع أقرانه أو الانعزال داخل المدرسة.
وتؤكد الدراسات أن هناك إعاقة يتم تشخيصها بمجرد النظر كمتلازمة داون، لكن مشكلة صعوبات التعلم تحدث نتيجة تغيرات فى جزء معين من المخ عن أداء وظائفه كجزئية القراءة ، مما يؤثر على أسلوب الطفل فى معالجة المعلومات، ولعلاج صعوبات التعلم عند الأطفال هناك وسائل متعددة منها اللجوء إلى المتخصصين فى مساعدة الطفل على اكتساب المهارات من خلال بناء القدرات وتحديد نقاط الضعف لديه، فإذا كان لديه مشاكل فى الربط بين الكلمات والنطق يجب أن يحصل على مساعدة من معالجى اللغة أو النطق، كذلك إذا كان لديه مشكلة فى الثقة النفس هنا يجب اللجوء إلى العلاج النفسى المناسب ويفضل متخصص فى الطب النفسى لقدرته على مساعدة الطفل على فهم هذه المشاعر وتطوير الطرق التى تساعده على تجاوزها وبناء علاقات صحية.
ويجب ألا تتعجل الأم وتعتقد أن طفلها يمر بمشاكل صعوبات التعلم التى تتضمن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، إلا إذا تم التشخيص من خلال طبيب نفسى متخصص حيث يتم اجراء الفحوصات والاختبارات المناسبة لكل حالة، فهناك اشكال متعددة لصعوبات التعلم أولاها الصعوبات النمائية فالطفل فى بداية حياته يكتسب مهارات حياتية كالجلوس والمشى والتحدث وكل المهارات المرتبطة بنمو الطفل خلال فترة زمنية محددة ، فإذا لاحظت الأم تأخرا فى اكتساب هذه المهارات بينما أقرانه فى نفس المرحلة العمرية لديهم نفس المهارة وبأداء متناسب مع سنهم، هنا يجب عليها الاستعانة بالمختصص لتنمية المهارة غير المكتسبة مما يقلل مشاكل صعوبات التعلم عند دخول المدرسة وعلى مدى الحياة.. بينما النوع الثانى هو التعلم الأكاديمى ويشتمل على صعوبات التأقلم والتفاعل مع المجتمع وأقرانه كصعوبات القراءة والكتابة والحساب، والصعوبات السمعية بعدم القدرة على التميز بين الأصوات أو فهم ترتيب الأصوات أو التعرف على مصدر الأصوات أو فصل الأصوات عن الضوضاء الخلفية.
ولا يعتبر فرط النشاط نتيجة نقص الانتباه صعوبة فى التعلم، ولكن تؤكد الأبحاث أن ما بين 03 و05 % يعانون اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وصعوبة تعليمية. وكما توضح استشارى الصحة النفسية فهذه هى أكثر أعراض صعوبات التعلم لدى الأطفال شيوعا وليس بالضرورة أن يمتلك الطفل كل هذه الأعراض وإنما يكفى أن يكون هناك عرض من الأعراض فى بعض المجالات لأنه ليس بالضرورة أن كل طفل يتأخر فى الكلام أو الاستيعاب يعانى صعوبات التعلم ولذا يجب أن يخضع لتشخيص دقيق وموثوق فيه كفحص السمع والبصر وإختبارات الذكاء والإدراك المعرفى فاذا حصل الطفل على درجات منخفضة فى الإختبارات يكون لديه صعوبة تعلم بينما إذا كنت درجاته طبيعية فيكون لدية تأخر دراسى بمعنى أنه قابل للتعلم وتحقيق اعلى درجات اكاديمية، ولكن المشكلة ترجع إلى خطأ فى طريقة التدريس أو التربية السلبية كاستخدام أسلوب النقد والمقارنة أو العصبية ورغبة الأم فى تفوق إبنها دراسيا. وهنا لابد من تغيير أسلوب التعامل والتعليم مع الطفل حيث يمكن للأم استخدام الأسلوب الذى يتناسب مع طبيعية الطفل على سبيل المثال اذا كان الطفل حركيا فلا يمكن استخدام اسلوب التكرار معه ولكن يفضل طريقة الألعاب فعند تعلم جدول الضرب تقوم بتحديد جدول الضرب المطلوب حفظه وعمل لوحة بأرقام تحمل كل ورقة محددة من جدول الضرب وضعها على الأرض ثم تطلب منه أن يقوم بالقفز رقم نتيجة العملية الحسابية .
وتؤكد راما عباس اخصائى العلاقات الاسرية وتعديل السلوك أن الأسرة لها دور مؤثر فى علاج صعوبات التعلم عند الأطفال، وتبدأ حلها منذ نعومة أظفارها حتى قبل دخوله المدرسة من خلال مدح الطفل وتجنب التوبيخ الذى يجعل الطفل يشعر بالإحباط مما يؤدى إلى ضعف قدرته التعليمية، ولذا يجب على الأم الاهتمام والتركيز على الصحة العقلية للطفل ومساعدته على تنمية قدرته بالأسلوب الأمثل المتناسب مع صعوبة التعلم الخاصة به.
كذلك للأم دور فى تعليم طفلها، فلا تشعر بالإحباط لعدم حصول طفلها على اقصى درجات فى اختبارات المدرسة أو أقصى قدر من التحصيل الدراسى، وإدراكها كيفية تعليم طفلها الذى يعانى صعوبات التعلم وإيجاد اسلوب للتعاون مع المدرسة لأداء دورها التعليمى والتربوى ذلك من خلال كتابة الأهداف المرجو تحقيقها قبل المقابلات المدرسية، وتحديد الأكثر أهمية منها، وايضا الأهداف القابلة للتفاوض كتفاعل الطفل مع الطلاب وتوضيح الأم لإدارة المدرسة الأسلوب الأمثل للتعامل مع طفلها دون التعرض للتنمر من زملائه أو مدرسى الفصل ومن الجانب الآخر تفهم الأم لرآى ادارة المدرسة والمعلم للوصول إلى افضل طريقة تعليم لذوى صعوبات التعلم .. وعلى الأم أن تعرف أن المدرسة تتعامل مع عدد كبير من الطلاب ولذلك يفضل فى بعض الحالات الاستعانة بالمتخصصين مما يعتبر الحل الأمثل فهناك اطفال يتعلمون بأسلوب أفضل عن طريق المشاهدة، أو القراءة، أو الاستماع، أو ممارسة الرياضة، حيث يحدد المتخصص الطريقة الأفضل للتعلم، سواء كانت بصرية، أم صوتية، أم حركية. كذلك مراعاة العادات الصحية السليمة ،كحصول الطالب على ساعات النوم الكافية وممارسة الرياضية التى تتناسب مع طبيعته وتناول الأطعمة الصحية وتلبية احتياجاته العاطفية والنفسية مما يساعد الطفل على التواصل والتعلم وتنمية الشعور بالراحة والتركيز.
رابط دائم: