مع بدء العام الدراسى تعود الامهات إلى متابعة مجموعات المدرسة والفصل والمشرفة وتعود خناقات «جروبات الماميز» من جديد، وتعود ايضا الشكاوى من المدرسة والادارة والمصروفات ومستوى التعليم, وربما يكون من الجيد بل من المطلوب ان يتدخل ولى الأمر فى مستقبل ابنه ويشرف على تعليمه, لكن كثيرا ما يزيد هذا التدخل عن حده فينقلب الى الضد, حتى أصبحت العلاقة بين أولياء الأمور والمدرسة عدائية.
وتقول د.رانيا البشبيشى مدير أحدى المدارس والحاصلة على دررجة الدكتوراة فى الادارة المدرسية إن هناك نوعا من الترصد بين الجانبين وغالبا ما يكون التدخل سلبيا وليس ايجابيا, فأولياء الأمور أصبحت نسبة كبيرة منهم تتعامل بمبدأ «إحنا دافعين فلوس» فيتدخلون فى أمور هى من صميم عمل المدرسة وبعضهم يتصرف بطريقة غير مبالية على الإطلاق ولا يستجيب حتى لدعوات المدرسة ومطالبته بممارسته دوره ولا شك ان تدخل الاهل هو شىء جيد ولكن يجب ان يكون بطريقة صحية وسليمة وهناك نوعان من التدخل الايجابى من جانب ولى الأمر , الأول يعتمد على التدخل المباشر من خلال المدرسة وتحت اشرافها والثانى بعيدا عنها, وفى الحالة الاولى يتدخل ولى الأمر بعدة أنشطة تدعم عملية التعلم سواء داخل المدرسة وخارجها من خلال إشراف وتوجيه المدرسة كمساعدة الطفل فى حل الواجبات المدرسية، بشرط أن يعتمد الطالب على ذاته فى حلها تحت رعاية ولى الأمر مع مراعاة لغة التواصل والحوار بينهما عند حل الواجب، حيث لا تستخدم الأم ضمير «نحن » وانما يفضل استخدام ضمير «أنت» حيث تبنى الثقة فى ذاته وتزيد من قدرته على تحمل مسئوليات المذاكرة لوحده،وعلى ولى الأمر تقدير وتقييم ما ينجزه الطالب من واجبات دراسية، وكذلك الحرص على حضور اليوم المخصص لمقابلات أولياء الأمور لمعرفة قدرة ابنه -الطالب- على التحصيل وسلوكياته داخل الصف الدراسى، وعلى الجانب الآخر يقدم ولى الأمر للمعلم, معلومات بشأن ابنه من حيث تحصيله المعلومات الدراسية وشخصيته وميوله واهتماماته وكيفية أدائه فى الاختبارات الدراسية مما يؤدى الى خلق التفاهم ولغة تواصل بين ولى الأمر والمعلم ويمكن الاستعانة بالتكنولوجيا كوسائل التواصل الاجتماعى لمتابعة الطالب فى المدرسة وبذلك يكون هناك عملية تواصل ذات اتجاهين .
وفى الشكل الثانى لدور ولى الأمر فى عملية التعلم هناك ما يعرف بمفهوم الارتباط وهو مساعدة الطالب على اكتساب مهارات تعليمية وقد تكون مرتبطة بالتعليم المدرسى بشكل مباشر أو غير مباشر ولكنها ليست تحت توجية المدرسة، كممارسة انشطة رياضية كالسباحة أو ممارسة هوايات مفيدة كالقراءة والرعاية الأبوية التى تتضمن الرعاية الصحية كالتغذية السليمة وتنمية السلوك والقيم والاخلاق مما يساعد على تكوين شخصية واعية ومتفاهمة للتعامل مع المجتمع والأسرة والمدرسة.
إلا أننا نلاحظ أن التواصل بين اولياء الأمور وادارة المدرسة محدود،وليس على المستوى المطلوب ويرجع ذلك إلى أن الأمهات أكثر استجابة لدعوات المدارس من الأباء، وأيضا إلى انخفاض المستوى التعليمى والثقافى لأولياء الأمور حيث يتعامل بعض الآباء على أن الطالب هو وسيلة لاثبات إنه أب ناجح، ويتناسى إن الطالب هو شخصية مستقلة داخل المدرسة ويرفض ثقافة ان ابنه يمكن أن يخطئ ويعتذر .
وتؤكد الدراسات أن العلاقة بين اولياء الأمور وإدارة المدرسة سلبية، اذا ما كانت الاجتماعات تدار بصورة شكلية من قبل المدارس مع أولياء الأمور وذلك من خلال عدم إعطائهم أدوارا فاعلة أو السماح لهم بمشاركتهم فى مناقشة مشكلات الطلاب وأخذ اقتراحاتهم بالعناية الكافية مما يدفعهم إلى عدم التجاوب مع دعوة المدرسة فى المرة التالية .
لذا تنصح دكتورة رانيا بأنه يمكن الاستفادة من تجربة المدارس فى الولايات المتحدة من حيث تعاون الأسرة فى العملية التعليميـة وفى عملية التربيـة، من خلال تقديم خدمات للمدرسة وتدريس المواد المختلفة لأبنائهم داخل المنـزل، وكذلك أن تقوم المدرسة بمساعدة اولياء الامور،من خلال تكوين جماعـة تتكون من الآباء والمعلمين لمناقشة ودراسة أساليب التربية الحديثة ومناقشة مشاكل الطلاب ويتم تحديد المواعيد بما يتناسب مع امكانات المعلمين وأولياء الامور وتكوين صداقات وطيدة مع المعلمين كوسيلة لتثقيف اولياء الأمور، فيتعاونون مع بعضهم، فى تبادل الخبرات التعليمية حيث يمكن لأحد أولياء الامور الذى يمتلك القدرة فى تبسيط وشرح مادة معينة بالمشاركة فى تعليم الطلاب الآخرين الذين لديهم مشكلات فى تحصيل المادة الدراسية.
ومن جانب المدرسة تعليم الأمهات وتدريبهن على فن التربية،وأيضا يجب أن يسعى أولياء الامور إلى فهم التربية لأنه علم له أسس وقواعد يجب معرفتها والالتزام بها،لان المدرسة بحاجة الى التعاون المثمر من جانب الاسرة لكى تحقق أهدافها وبرامجها وانشطتها مما يؤثر على جودة التعليم وبناء الثقة بين أولياء الامور وادارة المدرسة .
وتوضح د. بثينة عبدالرؤوف الخبير التربوى أن هناك اختلافا بين شخصيات الطلاب وطبيعية المرحلة العمرية وكيفية متابعة الطالب،فالانشطة المدرسية تتيح إظهار أنماط وسلوك الطالب فى بداية مرحلة التعليم الابتدائى، كالطالب الذى يعانى التأقلم داخل المدرسة خاصة عندما تختلف معايير البيت عن المدرسة،هنا يأتى دور ولى الأمر فى زيادة ثقة الطالب بذاته وعدم مقارنته بالآخرين،كذلك سلوك الطالب المتردد وسلوكيات متنوعة يجب على الآباء التركيز عليه والاعتراف إن الفروق الفردية بين الطلاب من الأمور الطبيعية، ولذا يجب ان تتقبل الأم اختلاف ابنها من الناحية التعليمية من خلال مراعاة الفروق العقلية والجسدية وان تتجنب مطالبته بالتفوق والكمال،فتكلف ابنها بأعمال تفوق قدراته وفى بعض الأحيان تأخذ بعض الأمهات اسلوب المبالغة فى متابعة تحصيل ابنها لدروس المدرسة فتقول»أنا ذاكرت» أو انا عملت الواجب باستخدام ضمير متكلم يعود على الأم وغيرها من العبارات لتدلل على انجازات الأم دون الاخذ فى الاعتبار أن ابنها هو الطالب ويجب أن يعتمد على ذاته وأن دورها هو متابعة والتشجيع مما يؤثر على الطالب من حيث نموه العقلى والعاطفى وبالتدريج يفقد الثقة فى ذاته والآخرين ويصبح عاجزا عن اتخاذ القرارات الحياتية المناسبة له، ولذا على الام أن تهيئ لابنها مكانا هادئا بعيدا عن الضوضاء حتى لا يتشتت،ومساعدته فى تنظيم وقته وضع خطة دراسية يوميا ومتابعته،وتسمح له فى بداية مرحلة تمهيدى باللعب ثم المذاكرة حتى يتعود على المذاكرة وحده مما يساعده على الطمأنينة والثقة فى النفس.
وكذلك تدلل الدراسات الحديثة أن المدرس الذى يتعامل مع الطالب باسلوب غير تربوى قد يؤثر سلبيا على مستوى الطالب ومدى ثقته فى نفسه،خاصة عندما يكون الطالب ضعيفا فى التحصيل العلمى لمادة دراسية معينة، وقد يلجأ المعلم الى تصنيف الطالب ضمن فئة المتأخر أو الفاشل مما يؤثر على الطالب بأن يكره المدرسة ويرفض التعليم ويشعر بالخذلان وفقدان الثقة فى الذات، ومن هنا يجب أن تكون هناك ملاحظة من ولى الأمر لسلوك الأبن داخل وخارج المدرسة لمتابعة مستوى تحصيله الدراسى واللجوء إلى ادارة المدرسة لحل هذه المشكلة، لذا يجب التعاون بين ولى الأمر والمعلم من أجل تطوير شخصية الطالب،وقد توفر الادارة المدرسية خبيرا نفسيا أو اجتماعيا حيث يقوم بجلسات علاجية للطالب لمعرفة المشكلة وتدريبه على تنمية قدراته وتعزيز ثقتهم بذاته.
رابط دائم: