رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

وتستمر المغالطة

تقرير هيئة الإذاعة البريطانية، البي بي سي، هل هناك تمييز ضد النساء في مصر لارتدائهن الحجاب؟ هي وجهة نظر غير متوازنة تحتاج إلى مزيد من التعمق.

أرسلت البي بي سي مراسلين بوصفهما زوجين إلى بعض البارات والمطاعم في مصر. أُخبرت السيدة التي كانت ترتدي الحجاب بأنها غير مصرح لها بالوجود في هذه المحال بسبب ملبسها مع بيع الخمور. ذكر التقرير عشرات المحال، حيث كرر الحراس نفس التفسير لعدم السماح لها بالدخول، وللذكر في أحد المحال سُمح للسيدة بالدخول بشرط عدم الجلوس حول البار.

دعونا نتعمق في هذه المسألة.

من بين جميع السلوكيات التمييزية والحصرية ضد النساء المحجبات، يعد هذا المنع إلى حد بعيد الأقل ضررًا والأقل انحرافًا إلا أن البي بي سي تعتبره تمييزا يستحق المتابعة، وهو أمر عجيب للغاية. كمعيار عام، ينفر المسلمون المتدينون من الوجود في الأماكن التي يُشرب فيها الخمر أو الجلوس بين أولئك الذين يشربون الخمر. في الوقت نفسه فإن حجاب المرأة يحدد تحفظها على مشهد السياح والمصريين على حد سواء وهم يشربون الخمر. إذن يجب على المرء أن يتساءل عن عدد النساء المحجبات أو حتى الرجال المحافظين الذين يرغبون في الجلوس في حانة محاطين بمن يشربون. أليس هذا تناقضا واضحا؟

لماذا تريد البي بي سي التركيز على هذه الصورة فقط لا غير وترفض نشر جميع الإيجابيات التي يتمتع بها المحجبات؟ في مصر تمارس النساء المحجبات حياتهن وشعائرهن الدينية بالطريقة التي يرونها مناسبة، كما أنهن يعاملن على قدم المساواة ولا يتعرضن للتمييز.

إن المرأة المصرية المحجبة لا ترى أي تناقض بين ارتدائها الحجاب والمطالبة بحقوقها الفعلية، فقد وصلت النساء المحجبات إلى أعلى المستويات في المجتمع، سواء كانت مناصب وزارية، أو قضائية، أو إعلامية، أو أي وظائف مرموقة كالطبيبة أو المهندسة أو الأستاذة الجامعية. لم تتداول البي بي سي هذا الوضع ولن تتداوله لأنه يثبت عكس نظريتها.

ومع ذلك في بلدان أخرى، المرأة المحجبة تتعرض لقضايا أكثر خطورة وحقوقها مفقودة مع السلوك التمييزي الحاد، وذلك يؤثر بشدة في حياتها. يتجلى رهاب الحجاب في أشكال مختلفة في أنحاء عديدة من العالم: التمييز، والإساءة، والتحيز، وسوء المعاملة، وانعدام الفرص. يجب التدقيق في مثل هذه المخالفات لدعم حقوق النساء المحجبات في كل مكان. وللعلم لايوجد أيٌ من هذه القضايا في مصر.

في بعض المجتمعات، يتم التمييز ضد النساء المحجبات بشكل علني. في عام 2015، رفضت قاضية في مقاطعة كيبيك بكندا الاستماع إلى قضية امرأة ما لم تخلع حجابها. قالت القاضية إن قاعة المحكمة مكان علماني، وأن الحجاب مثله مثل القبعات والنظارات الشمسية التي تُمنع داخل قاعة المحكمة لذا وجب منعه. هذا هو التمييز البيِّن الذي يجب علي البي بي سي مناقشته. يُهمِّش قانون ٢١ في كيبيك النساء والأقليات على وجه الخصوص. يحظر على الكنديين الذين يعملون معلمين ومحامين وضباط شرطة، من بين مهن أخرى عديدة، ارتداء الرموز الدينية مثل الصلبان والحجاب والعمامة، لكنه كقانون يؤثر على النساء المسلمات اللاتي يرتدين الحجاب أكثر من غيرهن. وفي ٢٠٢١ تم طرد معلمة من الفصل لارتدائها الحجاب بموجب القانون الذي يحظر الرموز الدينية.

في فرنسا تجد المحجبات صعوبة بالغة في العثور على عمل أثناء ارتدائهن الحجاب، وقد تم فصل العديد منهن لأنهن رفضن خلع حجابهن. ومؤخراً، سحب حزب الرئيس ماكرون دعمه لإحدى مرشحات الحزب، سارة زماحي، لارتدائها الحجاب في ملصق الحملة الانتخابية.

هذه كلها تضحيات محورية ومغيرة للحياة حيث تُمنع النساء المحجبات من معيشة طبيعية، وتتعرض حقوقهن كبشر للزعزعة والتضحية. هذه هي القيود التي يجب على البي بي سي أن تفحصها وتقدمها لمشاهديها وقرائها.

دعونا ننهي هذه المغالطة بملاحظة إيجابية. لقد كسبت النساء المحجبات الكثير في السنوات القليلة الماضية، ويجب أن نفخر بهن وبالدول التي ينتمين إليها. عندما لعبت المصرية دينا الغباشي مباراة الكرة الطائرة في ريو ٢٠١٦ مرتدية حجابها ضد منافساتها الألمانيات اللاتي ارتدين البكيني أثبتت حقها. عندما تقرأ جزيلا ماسا، أول مذيعة محجبة على قناة السي بي سي الكندية، الأخبار يوميا فإنها تجعل النساء المحجبات الأخريات والمجتمع الكندي يشعر بالفخر. الموضوع الأصلي الذي تطرقت له البي بي سي لا يستحق حقًا التحقيق الذي شرع فيه. ومع ذلك، فهي مجرد وجهة نظر منحرفة أخرى للصحافة والإعلام الغربيين حول القضايا المصرية، حيث الهدف هو أن تظهر وسائل الإعلام الغربية كحراس للإنسانية وآدمية الانسان حتى وإن كانت نظرتهم متعمدة الالتباس والإساءة.


لمزيد من مقالات د. عزة رضوان صدقى

رابط دائم: