لا تنتبه أغلب الأمهات لأهمية مصروف الطفل خاصة فى فترة الإجازة فهو وسيلة مساعدة مهمة فى التربية المالية للطفل وطريقة يتعرف بها على قيمة المال وقدرته الشرائية والموازنة بين احتياجاته ورغباته وقيمة الادخار والاستقلالية، ولذلك يجب أن تتعامل الأم مع هذا الأمر بجدية وبدون تهاون ولا تقطع المصروف أثناء الإجازة.
وهذا ما توضحه د.نهال لطفى مدرس علم النفس التربوى بجامعة قناة السويس، وتقول: يبدأ تكوين الثقافة المالية للطفل منذ نعومة أظافره من خلال ملاحظة تصرف الوالدين فى ميزانية المنزل وعدم صرفها فى الأمور غير الضرورية وتحديد الأولويات لإنفاق أموالهم عند التسوق لشراء احتياجاتهم الضرورية ويلاحظ الطفل مفاضلة الأم لاختيار أفضل السلع جودة والاقل سعرا، وأيضا ملاحظة دور الأب عند ترشيد استهلاك موارد المنزل كالكهرباء بإغلاق مفاتيح الاضاءة بمجرد ترك المكان مما يؤدى إلى تنمية إدراك الطفل لكيفية إدارة موارده الشخصية لمصروفه فى المستقبل، وهو ما تشير إليه الدراسات الحديثة أنه يتم تحديد مصروف الطفل حسب المرحلة العمرية ويفضل أن تبدأ مرحلة المصروف ما قبل الحضانة فلا يأخذ الطفل مصروفا شخصيا إنما يعتمد على مبدأ المكافأة مقابل الإنجاز، ولذا يجب التفريق بين احتياجات الطفل الأساسية من المأكل وتحضير العناصر الغذائية المتكاملة بينما الحلويات وشراء اللعب يتم بناء على الانجازات التى يحققها، ويفضل إعطاء الطفل مصروفا بصفة منتظمة ولا يكون مرتبطا بالدراسة ويكون محددا بناء على اتفاق مسبق على أن المصروف يحصل عليه عند إنجاز المهام المطلوبة منه وليس هناك أفضل من تكليفه بأداء مهام منزلية تناسب سنه وقدراته مثل ترتيب المنزل والمساعدة فى إعداد الأكل وتجهيز مائدة الطعام، مما يعزز ثقته فى نفسه وإحساسه بالمسئولية واختبار قدرته العقلية على الفهم فى هذا الوقت المبكر وأيضا تساعد على فى دعم الروابط الأسرية بينهما، واصطحاب الطفل فى التسوق لشراء مستلزمات المنزل لكى يتعلم كيف يكسب الأموال وما هو العمل الذى يقوم به للحصول عليه حتى يحصل على المصروف ويعتبر المصروف وسيلة لتحقيق الاحتياجات غير الضرورية كاللعب وشراء هدايا للأصدقاء، واذا كان هناك تقصير فى أحد المهام يتم خصم جزء من المصروف والابتعاد عن إعطاء الطفل النقود كلما طلب بشكل عشوائى مما يساعد الطفل على تنظيم ميزانيته مبكرا وبشكل تدريجى مع مراعاة إعطاء الطفل أجرا بعد انجاز مهامه وليس قبلها حتى لا تصبح رشوة للطفل وينشأ شخصا إيجابيا ومتعاونا ولا يصبح الطفل يعمل من أجل المكافأة.
وفى مرحلة دخول المدرسة يكون الأطفال أكثر وعيا باحتياجاتهم، فهذه طريقة جيدة لتعليمه قيمة المال، وكيف يكونون مسئولين عنه، ويكون مقدار المال بناء على أعمارهم.
وهنا تنصح د.نهال الأم بتشجيع الطفل على الادخار من المصروف ووضع خطة لذلك وتحديد الهدف منها سواء لشراء لعبة أو الاشتراك فى ممارسة هواية أومشاركة فى تغيير الكمبيوتر الخاص به وإحضار حصالة ليحتفظ بها بالعيدية والمكافآت المالية التى يحصل عليها عند تحقيق إنجازات واضحة كالتقدم الرياضى أو المساعدة فى أعمال بسيطة حيث تكون المكافأة المالية فى حدود إمكانيات الأسرة وتتناسب مع إنجازات الطفل وعلى الأم أن توضح لطفلها الفرق بين الاحتياجات الأساسية كالطعام، والمسكن، والملبس، وبين الرغبات، وبعد ادخار مبلغ محدد من المال يمكن للأم مساعدته فى التفكير فى كيفية إنفاقها ومناقشته أنه لا يمكن شراء كل شيء نريده بل يتم شراء ما هو جيد وسعره مناسب، وتعليم الطفل أن القيمة ليست بالمال بل فى إختيار الأشياء التى يمكن شراؤها بالوعى الكافى.
وتقول . أمل ابراهيم استشارى علاقات اسرية وتعديل سلوك إن المصروف له دور فى التنشئة الاجتماعية وتنمية شخصية الطفل من حيث استقلال شخصيته عن الآخرين، وتقديره لاحتياجاته الفعلية دون النظر للآخرين، وتنشئته على إدارة ذاته من حيث إدارة احتياجاته المادية الفعلية مستقلًا عن الآخرين سواء كان المصروف اليومى، أو الأسبوعى، أو الشهرى، ولذلك يجب أن يكون المصروف مخططا ومدروسا بعناية ويتناسب مع احتياجات الطفل ومستوى وعيه وإدراكه وأيضا ملاحظة طريقة تصرف الطفل فيه بأسلوب غير مباشر بأن تبدأ الأم بسؤال طفلها فى أى شىء ينفق مصروفه؟ حتى لا يلجأ الى الكذب للدفاع عن نفسه وإرشاده وتقديم النصيحة فى تدبير شئونه المادية بدون التدخل فى كيفية التصرف.
وأيضا يعتبر المصروف أفضل طريقة مدروسة وهادفة ومساعدة فى التربية وتعديل سلوك الطفل ولكن من أكبر الأخطاء التى ترتكبها الأمهات، وكذلك الآباء هو الحرمان الكلى من المصروف فيعتقد الطفل أن الأم تنتقم منه أو تريد الاستيلاء على مصروفه والأفضل أن يتم خصم جزء كنوع من العقوبة للإخلال بالاتفاق فهذا يعطيه فكرة أفضل عن قيمة المال.
رابط دائم: