كثيرا ما تنشب الخلافات بين الأزواج حول القرارات المالية للشريك خاصة عندما يراها احد الطرفين قرارات غير عقلانية ومتهورة ولا تراعى ظروف الأسرة واحتياجاتها حتى لو كان كل طرف ينفق من ماله الخاص، فقد يقرر الزوج أن يسافر لتشجيع ناديه المفضل فى رحلة بالتقسيط كما حدث مؤخرا أو قد يرى الزوج أن زوجته تنفق اموالا طائلة فى امور غير ضرورية مثل الباديكير أو التسوق، وتتعالى الاتهامات بين الطرفين بالإسراف والتبذير وعدم تحمل المسئولية ويكون الرد التلقائى «فلوسى وانا حر فيها» فهل يعنى امتلاك الزوجة لمالها الخاص سواء كان من عملها او ميراث عائلى او كان الزوج يلبى احتياجات منزله الا يحق للطرفين التدخل والاعتراض؟
يرى د.أشرف جودة السعيد استشارى العلوم السلوكية والعلاقات الأسرية أنه لايوجد ما يمنع ان يكون لكل من الزوجين الاستقلالية فى الشخصية المالية ولكن فى المقابل الاتفاق بينهما على مساعدة بعضهما البعض والتعاون على تكاليف المعيشة ومراعاة أن تكون الأمور المادية لها قواعد وأساليب مثالية لتلبية احتياجات الزوجين والمساهمة معا بالإنفاق والادخار وهو قرار يتم الاتفاق عليه فى سبيل تحسين وتأمين مستوى المعيشة وتقوم المشاركة المالية من خلال وضع الأسس والمبادئ كوضع قائمة بالمصروفات من جانب الزوج وعرضها على الزوجة لكى يتم وضع بنود مصروفات المعيشة والرفاهية لتنمية الثقة والتقدير لمجهود الزوج.
ولا يمكن تجاهل أن هناك خلافا ومناقشات وأصوات تعلو بالاتهام بين الأنانية والإسراف نتيجة القرارات المالية غير العقلانية لشريك الحياة لأنهم لم يتناقشوا معا حول الكيفية التى سيتم بها اتخاذ القرارات المتعلقة بالمال قبل الزواج أو بعده ويرجع ذلك إلى اعتقاد بعض الأزواج أنه بالحب والمودة يتم بناء أسرة مثالية ولكن مع أول قرار مالى متضارب مع مصلح الأسرة واحتياجاتها تتحول الحياة الى ارتباك ومشكلة ويزيد من حدة الخلاف اذا كانت الزوجة لديها دخل مستقل أو أن يكون الزوج هو صاحب الدخل الوحيد فيعتقد كل منهم أنهما ليس لطرف الآخر الحق فى اتخاذ القرارات المالية.
ولذا ينصح د.أشرف الزوجين بإيجاد الحل الوسط فى القرارات المالية والتحقق من احتياجات كل شريك والاستماع له باهتمام وتعاطف مع كلامه بدون نقد أو تجريح والحوار بمنطق والتفكير العقلانى الذى يعتمد على البدائل والأرقام والميزانية المتاحة وتوضيح النتائج الإيجابية والسلبية على هذا القرار دون اللجوء إلى المبالغة أو اللوم أو المقارنات بين مستويات الأسر التى تؤدى إلى استفزاز الطرف الآخر والإحساس بالاضطهاد والحرص على اختيار الوقت المناسب والهدوء فى إجراء المناقشة لتحقيق الهدف المرجو منه وهو الإقناع والتفاهم لتحقيق التوازن النفسى والاطمئنان بين الزوجين وإذا كان لدى الزوجة مالها الخاص فمن حق الزوج أن ينصحها ويرشدها لنمط الإنفاق إذا كانت قراراتها غير منطقية او بها بعض المبالغة ومساعدتها على اتخاذ القرار السليم دون ضغط أو إجبار وتشجيعها على الهوايات المفيدة مثل القراءة أو برامج تنمية الذات او ممارسة الرياضة والاشتراك فى الأنشطة الخيرية التى تساعدها على تنمية الإحساس بالمسئولية لديها وفى ذات الوقت يتولد لديها الإحساس بالأمان والرضا دون أن يصيبها النقد المستمر من شريك حياتها بالحزن وتجريح مشاعرها ومما يساعدها على تغيير سلوكها بالتدريج فيما يتعلق بالنمط الاستهلاكى والإنفاق غير المبرر وعلى الزوج إشراك زوجته فى كيفية إدارة ميزانية البيت ولا يكلفها ما لا طاقة لها به، ويوضح لها أولويات الأسرة واحتياجات البيت ويكون ذلك بأسلوب تدريجى.
وتقول د.دنيا السيد أبو العلا أستاذ علم اجتماع بجامعة المنصورة يجب ألا ننسى أن هناك اختلافات كبيرة بين الزوجين فى التعامل من الناحية المادية وطريقة التصرف فيه وهذا ليس منذ الوقت الحالى إنما منذ زمن بعيد وذلك يعود لاختلاف طريقة تنشئة وتربية كل منهما فيما يتعلق بكيفية التعامل مع المال ويتضح ذلك فى التخطيط المالى حيث يميل الزوج –الرجل – إلى الاستمتاع وعيش الحياة بداية من رغبة الزوج فى الجلوس على المقاهى للاستمتاع بالوقت مع أصحابه أو لمشاهدة المباريات دون المبالاة بالمصروفات المالية وأعباء المنزل بينما تميل الزوجة الى التضحية بالذات من أجل المحافظة على الأسرة وإسعاد الزوج والاستثمار فى المناسبات المختلفة بشراء الذهب للزينة واستخدامه وقت الأزمات فى حلها عن طريق بيعه.
ومع مشاركة المرأة فى الحياة الاجتماعية والعملية وصولا إلى الاستقلال المادى واتخاذ القرار أصبحت المشاكل أكثر حدة ويرجع ذلك إلى عدم كفاءة أحد الزوجين وأيضا عدم نضوج الشخصية النفسية مما يؤدى إلى عدم تحمل المسئولية مما يجعل هذا الطرف يتصرف فى الأموال من أجل الاستماع الذاتى الوقتى بدون مراعاة لاحتياجات الأسرة الأساسية مما يؤثر على حقوق كل من الزوجين وواجباته ولذلك يجب على الزوجين وضع نظام اقتصادى مصغر لتحقيق التوازن بين الدخل ومصروفات البيت واحتياجات الأسرة و الطرف الحكيم يقوم بتوجيه الطرف المسرف لما هو مفيد وإقناعه بتخصيص جزء من دخل الأسرة لتأمين الاستقرار المادى. ويجب على الزوجين إجراء حوار هادف يعتمد على رغبتهما فى تعديل سلوكياتهما الخاطئة فى الإنفاق لتحقيق التوازن فى حياتهما والوعى بطرق الإنفاق وإدارة ميزانية البيت فلا إفراط ولا تفريط وذلك من خلال التوازن ين العائد المادى والإنفاق وإن كان الشراء والتسوق والقرارات المالية غير عقلانية وتحقق لأحد الزوجين الاستمتاع الذاتى الوقتى فهنا يجب تغيير هذا السلوك تدريجيا بمساعدة الشريك الذى يتمتع بالحكمة والعقل المدبر فى إدارة الأمور لكى يستطيع الطرف المسرف تحمل مسئوليات وأعباء المنزل من خلال تحديد احتياجات المنزل.
رابط دائم: