عند وقوع الطلاق تنتهى العلاقة الزوجية وتتفرق السبل بين الشريكين لكن مع وجود أولاد بينهما تبقى العلاقة أبدية ولا يمكنها أن تنتهى ومع زواج أحد الطرفين أو كليهما مرة اخرى تتعقد العلاقات مرة اخرى ويصبح التعامل مع طليقة الزوجة وام أولاده مشكلة كبيرة بالنسبة للزوجة الثانية التى تعيش مخاوفها الخاصة ما بين الغيرة من المكالمات التى لا تنقطع بين الزوج وام أولاده ومقابلته لها وتواصلهما المستمر وقد تعيش حالة من الشك الدائم فى نوايا الزوجة السابقة واتهامها بمحاولة الرجوع مرة اخرى واستغلال الابناء لهذا الغرض أو محاولة استغلاله ماديا, وهنا قد تحاول الزوجة الجديدة إبعاد زوجها عن أولاده أو تعيش حالة من الشك الدائم وتتحول حياتها الزوجية إلى جحيم وتدخل فى معركة خاسرة خاصة مع شعور الزوج بالذنب تجاه أولاده من زيجته السابقة ومحاولته تعويضهم عن غيابه. فما هو الشكل الامثل للتعامل مع طليقة الزوج وأم اولاده وهل يجب أن تبقى الزوجة الحالية على الحياد أم تتقرب منها باعتبارها جزءا من العائلة؟ وكيف تتغلب على مشاعر الغيرة والرغبة فى الاستحواذ على الزوج؟.
تؤكد د.سارة الشقنقيرى استشارى الطب النفسى أنه لا يمكن ان ننكر ان هناك درجة من درجات الغيرة الطبيعية من جانب الزوجة الثانية تجاه طليقة زوجها وخاصة فى حال وجود أولاد بينهما فهى دائمة الحضور ولها الحق فى التواصل مع الزوج فى اى وقت وتجمعها مع الزوج مساحة كبيرة فى كل ما يتعلق بتفاصيل حياة الابناء وهو ما يشعل نار الغيرة فى قلب الزوجة الحالية وبالذات فى حال عدم زواج طليقة الزوج مرة اخرى ولأنها مشاعر طبيعية فلابد من الاعتراف بها أولا وادارتها ادارة جيدة والبدء فى إجراء محادثة ذاتية لمعرفة سبب الغيرة، والوسيلة المناسبة للتعامل مع هذا السلوك من خلال تطوير الذات للوصول الى إدراك نقاط القوة والضعف لديها وملاحظة ما حققته من انجازات سواء على المستوى الشخصى أو المهنى، والابتعاد عن المشاعر السلبية واجراء حوار مع زوجها والتأكيد على انهما كيان واحد ويجب على الزوج أن يدرك أن مشاعر الود والمحبة والاهتمام العاطفى بالزوجة سوف يكون لها آثار ايجابية عليه وعلى اولاده وقدرة الزوج على الاهتمام بالحالة النفسية للزوجة الثانية هو نجاح للأسرة واستقرار الحياة الزوجية وذلك من خلال تجنب الزوج السلوكيات المريبة التى تؤثر بشكل سلبى على الثقة بينهما كالكذب عليها باستمرار والغش والإخلال بمواعيد ونقض الاتفاق بينهما مما يولد لديها الشعور بالخوف والقلق والشك تجاهه الزوج مما يؤثر عليها وعلى ثقتها بذاتها وتبدأ برسم سيناريو فى خيالها كرغبته فى الرجوع إلى مطلقته أو تظن بأنها غير مناسبة له وأنه مازال يحبها أو يرغب فى العودة لها أو يقارنها بها وتتزعزع ثقتها بذاتها مما يزيد من الخلافات الزوجية بينهما وقد تدفعها هذه الظنون لعدم الرغبة فى التعامل مع أولاده من الزيجة السابقة أو الاساءة لهم.
وتنصح د. سارة بتجنب مراقبة وسائل التواصل الاجتماعى وتفاصيل حياة الزوجة الأولى الشخصية حتى لا تتولد الغيرة وضبط النفس والتحلى بالأخلاق الطيبة والحسنة التى تحثها على مقاومة الشعور بالغيرة وتعزيز الثقة بالنفس من خلال الثقافة الشخصية والوعى وللزوج دور مهم فى استمرار العلاقة الزوجية الجديدة من خلال تحسين أسلوب التواصل بينهما وإعطائها الفرصة لكسب ثقته، والتعبير عن مشاعره، ومصارحته باحتياجاتها العاطفية والنفسية، لتجنب دخول الشك إلى قلبها،وخاصة أن مشاعر الغيرة تعتبرعاطفة تنافسية قد تجعل الزوجة ترغب بالاستحواذ على الزوج دون مراعاة علاقته الأسرية السابقة وهو ما سينعكس على حياته الجديدة واذا لاحظ الزوج أن غيرة زوجته من طليقته شىء مبالغ فيه فهنا يفضل استشارة أخصائى نفسى لإيجاد الحلول المناسبة للمشكلة. واولى خطواتها اعتراف المرأة بمشاعرها ثم الإقرار بانها لا تعيبها، وانها ليست بحاجة إلى الغيرة، ومحاولة تهدئة النفس لامتلاك مشاعر الغيرة الجارفة، والتركيز على علاقتها مع زوجها التى تبنى على أسس الاحترام، والثقة بالإضافة إلى التحدث مع الشريك عن الأمر وكيفية تجنب هذه المشاعر السلبية.
داليا كمال استشارى العلاقات الاسرية توضح أن الحياة الزوجية ذات طبيعة اجتماعية ولتحقيق العلاقة الآمنة مع الآخرين لابد من وضع حدود ومسافات للتواصل خاصة مع أم اولاد الزوج بحيث لا تسبب إزعاجا أو توترا لحياتها الزوجية. ومنذ البداية لابد الا تحاول الزوجة إثارة إعجاب اولاد زوجها، وعدم الاهتمام بما يفكرون فيه عنها والبعد عن محاولة اظهار علاقة مودة ومحبة غير موجوده فى الوقت الحالى وعدم التعجل فليس من الضرورى تحقيق علاقة المحبة بين ابناء الزوج وزوجته الثانية من اول تعامل فلديهم بعض المشاعر السلبية وحالة من الغضب والحزن على فراق والديهم واكتساب ثقتهم يتطلب بعض الوقت لتتطور علاقتهما تلقائيا مع زوجة الاب، وايضا من المهم أن تكون الزوجة الثانية على دراية بأن ابناء الزوج لديهم اسرة مكونة من ام واب، فيجب عليها ألا تمارس دور أحد منهم لأنها لست بديلة لاحدهما، وايضا تجنب معاملة أطفال الزوج بحساسية أو توتر والحرص على التعامل معهم مثل بقية الأطفال الآخرين فى العائلة حتى يزداد شعورهم بالراحة فى صحبتها ويمكنهم مناداتها باسمها المجرد او بالقاب مثل «طنط» أو حتى «ماما» إذا رغبوا فى ذلك دون ضغط من الزوجة او من والدهم وفى حالة حدوث خلاف يجب تدخل والدهم لتحسين سوء التفاهم والحرص على ان تكون هناك أنشطة اسبوعية تجمع الابناء مع ابيهم وزوجته مثل دعوة على الغذاء او خروجة الى النادى او أى مكان آخر, وعند مقابلة أم أولاد الزوج لابد من الابتعاد.
رابط دائم: