«زوجى تغير فجأة» هذه واحدة من أكثر الجمل رعبا فى حياة المرأة، فالتغير البطيء التدريجى بعد الزواج ربما كان أمرا لا يثير القلق لكن دخول الزوج فى حالة من التغيرات المفاجئة فى طريقته وأسلوبه أو تصرفاته وعلاقته بزوجته وأولاده كثيرا ما يثير قلق المرأة ويدفعها للتفكير فى وجود امرأة أخرى فى حياته ولكن هل هى محقة فى هذه الهواجس أم ان هناك أسبابا اخرى لهذا التغيير؟
داليا كمال العشماوى استشارى الصحة النفسية والأسرية ترى أن المرأة سرعان ما تقفز لافتراض الأسوأ فى مثل هذه الحالة فاذا ما لاحظت أى اختلاف فى سلوك زوجها ولو كان طفيفا وتغيرت معاملته لها أو التزم بالصمت والتجاهل تفترض وجود امرأة اخرى بالضرورة ولكن هذا ليس صحيحا فى كل الاحوال فقد يكون التغيير لأسباب أخرى مثل ظروف فى عمله أو معنوياته أو اعتراضا منه على طريقتها وبالنسبة للرجل فبعد الزواج تتغير نظرته بالكامل عن الواقع بسبب المسئوليات التى لم يكن يتوقعها قبل الزواج ويبدأ مرحلة التغير فى تصرفاته مع زوجته بالإضافة إلى الروتين اليومى الذى يعيشه الزوجان من الإستيقاظ وحتى النوم يؤدى إلى الشعور بالملل وخاصة لدى الزوج مما يؤدى إلى التغيرات فى تصرفات الزوج كالخروج المستمر مع الأصدقاء، أو الجلوس لوقت طويل أمام التليفزيون أو وسائل التواصل الاجتماعي، أو يكون تغير الزوج نتيجة ضغوط العمل أو الحياة بصفة عامة مما يجعله يميل إلى التصرف بشكل مختلف مع زوجته، كالانغلاق على نفسه ولا يتحدث عما يجول فى خاطره وتسمى هذه الحالة الدخول فى الكهف وهنا تشعر الزوجة أنه يتهرب منها، وقد يتعامل الزوج مع زوجته بأسلوب الغضب والعصبية السريعة دون أسباب واضحة مما يجعل الزوجة تشعر بالقلق والتوتر لعدم معرفتها أسباب تغير سلوك الزوج وتبدأ بوضع سيناريو من خيالها لهذا التغير المفاجئ وتزداد حدة المشاكل الزوجية ولكن هنا ننصح الزوجة بأن تتحلى بالحكمة والصبر من خلال منح الزوج بعض المساحة الخاصة والمسافة الزمنية على أن ألا تزيد على اسبوعين لكى يتخلص من هذه الضغوط وحده، ثم اجراء الحوار معه والتخفيف عنه، ومساعدته لتجاوز الازمة من خلال تشتيت انتباهه عن الضغوط بالتحدث عن أمور أخرى ايجابية أو اعداد الطعام المفضل لديه أو الخروج معه فى الاماكن التى يحبها ويجب ألا تتجاهل الزوجة مبدأ مهما فى الحياة الزوجية هو أن الرجل يعشق بالعين أولا لذا يحب أن تكون زوجته انيقة وتعتنى بنفسها.
د.شيرين شوقى اسشارى الصحة النفسية تؤكد الرأى السابق وهى أن الاسباب عديدة لحدوث التغيرات المفاجئة فى حياة الرجل وقد يكون من بينها ظهور امرأة أخرى فى حياته ولكنه ليس أول الاسباب بالطبع فالحياة الزوجية لها ايقاعها وفى بداية التعارف يحاول كل من الطرفين فى فترة الخطوبة إظهار أفضل ما عندهم، سواء فى الطباع أو السلوك ولكن بعد فترة من الزواج ونتيجة للتعايش يبدأ الزوج البعد عن التكلف، والتعامل بطبيعته والتصرف بحرية أكثر وممارسة عاداته اليومية بالاضافة إلى أن المرأة المتزوجة حديثا تعيش حالة نفسية متضاربة ويرجع ذلك إلى المقارنة بين الصورة الذهنية التى رسمتها لشريك عمرها أثناء فترة الخطوبة والصورة الواقعية لزوج كالتحدث لساعات طويلة فى الهاتف فترة الخطوبة فهو يحكى لها كل شيء عنه، ويسألها أيضا عن كل شيء، وقد يمتد الحوار بينهما ساعات ولكن بعد الزواج قد لا يرغب فى إجراء الحوارات، وقد يكون سبب ذلك هو زيادة المسئوليات المالية على الزوج مما يسبب له القلق حول العمل، والمال، والأسرة وايضا هناك دراسات تؤكد الاختلاف بين أسلوب تفكير الزوجة التى تميل الى التعبير بالمشاعر والتحدث وبين الزوج الذى يميل الى الصمت والتفكير.
وهنا يفضل أن تحاول الزوجة التكيف مع سلوكه وطبيعته اذا كانت لا تسبب لها ايذاء نفسى أو جسدي، وإجراء حوار هادئ لايجاد حلول لهذا التغير فى سلوك الزوج مع مراعاة احترام رأى الزوج حتى إذا كانت الزوجة معارضة لهذا الرأى واجراء المناقشة بأسلوب متحضر دون صراخ او استفزاز مع الأخذ فى الاعتبار عدم التقليل من قدره والحرص على اسرار المنزل والحرص على احتواء الزوج من خلال تهيئة المنزل له، وتخصيص وقت يوميا للتواصل معه، واستقبال الزوج باجمل عبارات الترحيب كأنه طفلك الصغير المدلل، لأن ذلك يشعره بالسعادة والتقدير والإنصات له بدقة، واحترام أسرته وخصوصا والداه.
قد تتصور الزوجة أن تغيرات سلوك الزوج دائما لها أسباب ولكن للاسف هناك تغيرات دون أسباب واضحة وهنا يبدأ الزوج بالبعد عن زوجته، من دون قصد فهو يبعد عنها ولا يريد أن يوضح سبب البعد والخصام ويجب على الزوجة فى هذه الحالة أن لا تترك المجال لتباعد أكبر كى لا تزيد الفجوة بينهما انما من الافضل ان تحافظ على الود والمحبة من خلال الحوار الهادف والايجابي.
و قد يكون تغير الزوج نتيجة وجود امرأة أخرى ويظهر ذلك إذا تغيرت عاداته كالخروج بمفرده بعد أن كان يخرج مع زوجته واسرته والاهتمام بمظهره باسلوب مبالغ فيه أو اجراء مكالمات تليفونية لساعات طويلة دون مبرر وهنا تتضح علامات رغبة الزوج الارتباط بامرأة اخرى للأسباب منها عدم وجود تفاهم بينهما، وعدم وجود اهتمامات مشتركة بينهما، مما يؤدى الى كثرة الخلافات بين الزوجين ويبدأ الزوج فى البعد عن زوجته والنفور منها، ويتولد لديه شعور بالفتور المشاعر نحوها ومما يزيد الشعور لدى الزوجة بالخيانة والتجاهل وعدم التقدير لما تبذل من مجهود لنجاح الحياة الزوجية لذا ينصح الزوجة عدم الاعتماد على الاقاويل والشائعات لاتهام الزوج برغبة الزواج الثانى او انه على علاقة بامراة اخرى ولحل هذا الامر يجب البدء بالحوار لحل المشاكل، وأيضا أن يتبادل الزوجان الحديث لتقريب وجهات النظر فيما بينهما وتنصح د.شيرين الزوجة بالبعد عن فكرة الانفصال والتغلب عن مرارة الشعور باليأس والإحباط والمشاعر المتضاربة لاستعادة الحياة الزوجية الطبيعية بعد معرفة أسباب الزوج ودوافعه ومحاولة علاج الأمر وتدارك الأخطاء فبعض الازواج يفكرون بامرأة أخرى من اجل استعادة الإحساس بالاهمية والاهتمام والثقة بالنفس.
رابط دائم: